تشهد الأسواق المالية العراقية اهتماماً متزايداً من المستثمرين الدوليين، مدفوعاً بالنمو المستمر والتطور المتسارع في القطاعات الرئيسية. وبينما تواصل الأسواق الإقليمية تعزيز جاذبيتها لرأس المال الأجنبي، تبرز العراق وجهة رئيسية للاستثمارات الباحثة عن فرص غير مستغلة في الأسواق الناشئة.

ويقول شوان إبراهيم طه، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة ربيع للأوراق المالية «نشهد زيادة ملحوظة في اهتمام المؤسسات الاستثمارية الدولية بالسوق العراقية، إذ أصبح العراق يمثل أحد أكثر الأسواق الناشئة جذباً لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية طويلة الأجل. مع التطورات الاقتصادية المتسارعة، نشهد تدفقاً متزايداً للاستثمارات الأجنبية في قطاعات رئيسية مثل الخدمات المالية، البنية التحتية، والاتصالات، مما يعزز من جاذبية السوق العراقية».

الاستثمارات الدولية

الطلب المتزايد من المستثمرين الدوليين يعكس رغبة المؤسسات المالية العالمية في تنويع محافظها الاستثمارية من خلال الدخول إلى الأسواق الناشئة. السوق العراقية، رغم حداثتها نسبياً، توفر فرصاً تنافسية غير مستغلة بالكامل، مما يجعلها بيئة جذابة لرأس المال الأجنبي الباحث عن نمو مستدام.

ويقول شوان إبراهيم طه «السوق العراقية تمر بمرحلة تحول استراتيجي، إذ نشهد اهتماماً متزايداً من المؤسسات الاستثمارية الكبرى». يضيف «إنها ليست مجرد موجة مؤقتة، بل تحول هيكلي مدفوع بإصلاحات تنظيمية وتحسن في الوصول إلى البيانات المالية، وهي عوامل تجعل العراق مركزاً جذاباً لرؤوس الأموال الأجنبية».

وفيما يخص التوسع الإقليمي، لا تخطط شركة 'ربيع للأوراق المالية” لفتح مكاتب خارج العراق، بل تركز على تعزيز دورها كجسر مالي يربط السوق العراقية بالأسواق الإقليمية، وجذب الشركات الأجنبية للإدراج في العراق، مما يعزز من تدفقات الاستثمار إلى البلاد.

مستقبل الطروحات

مع تحسن البيئة التنظيمية وزيادة الشفافية في السوق، يتوقع أن تشهد الأسواق المالية العراقية نمواً في عدد الطروحات الأولية خلال العام 2025. نجاح هذه الطروحات يعتمد على تشجيع الشركات على الإدراج من خلال تقديم حوافز اقتصادية وتطوير بيئة تداول أكثر تطوراً.

ويقول شوان إبراهيم طه «لدينا اليوم سوق مالية ناشئة لكنها واعدة، وبإمكان العراق أن يصبح وجهة رئيسية للإدراجات الجديدة»، ويتوقع أن تلعب الطروحات الأولية دوراً محورياً في نمو السوق، شرط توفير بيئة جاذبة للمستثمرين عبر مزيد من الشفافية والتكامل مع الأسواق الإقليمية.

تحقيق الشفافية

يمثل تحسين الشفافية والوصول إلى البيانات المالية عاملاً محورياً في زيادة ثقة المستثمرين الأجانب وجذب مزيد من رؤوس الأموال. تعمل الجهات التنظيمية العراقية على تطوير أنظمة الإفصاح المالي لضمان أن تكون الأسواق أكثر قدرة على استقطاب رؤوس الأموال المؤسسية.

وعن ذلك، يقول شوان إبراهيم طه«الشفافية ليست خياراً، بل ضرورة لأي سوق تسعى لأن تكون منافسة على المستوى الإقليمي»، ويشير إلى أن «تحسين الوصول إلى البيانات المالية وتبني معايير الإفصاح الدولية سيؤديان إلى زيادة حجم السيولة المتداولة وجذب مستثمرين جدد إلى السوق العراقية».

فرص واعدة

تشير التوقعات إلى أن قطاع الخدمات المالية والتكنولوجيا المالية سيكون من أسرع القطاعات نمواً في العراق، مدفوعاً بتوسع نطاق الأنظمة المصرفية الرقمية وزيادة تبني الخدمات المالية الحديثة. في المقابل، يواصل قطاع البناء والتطوير العقاري تحقيق معدلات نمو مرتفعة، مستفيداً من المشاريع التنموية الكبرى التي يتم تنفيذها في مختلف أنحاء البلاد.

«المستثمرون اليوم يبحثون عن فرص طويلة الأجل في القطاعات التي توفر نمواً مستداماً، ” وفق طه الذي يشير إلى أن»القطاعات التي تجمع بين التكنولوجيا والبنية التحتية، مثل التكنولوجيا المالية والاتصالات، ستبقى في طليعة الاستثمارات خلال السنوات القادمة'.

توسع مستدام

مع استمرار تطور السوق المالية العراقية، يزداد الاهتمام الدولي بالمشاركة في قطاع الأسهم والسندات، مدفوعاً بزيادة حجم التداولات، وتحسن البيئة التشريعية، والتكامل المتزايد مع الأسواق الإقليمية. في هذا السياق، تواصل «ربيع للأوراق المالية» دورها في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مستوى السيولة المالية في السوق.

ووفق شوان إبراهيم طه، «العراق لديه كل المقومات ليصبح أحد المراكز الاستثمارية الكبرى في المنطقة. نحن في مرحلة إعادة تشكيل المشهد الاستثماري، حيث تلعب الأسواق المالية دوراً حاسماً في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز الفرص المتاحة للمستثمرين الدوليين والمحليين على حد سواء».