يُعبر مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، المعروف أيضاً باسم «مسجد العين الكبير» عن مدى روعة العمارة الإسلامية الإماراتية، ويُعدّ أكبر مسجد في العين وواحد من أجمل وأهم المساجد في الإمارات.
ويعد مسجد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان واحداً من أبرز الصروح المعمارية ذات الطابع الإسلامي المميز، ليس في مدينة العين فحسب، بل على مستوى دولة الإمارات، من حيث تعبيره عن روح العمارة الإسلامية وتراثها الفني الفريد، ودلالته الرمزية لثقافة الدولة وموروثاتها الحضارية ولخصوصية مدينة العين، وأسلوب حياة ساكنيها، ولتجسيد رمزية هذه المعاني مع إبراز الأهمية التاريخية للمنطقة.
يعد المسجد عملاً معمارياً إبداعياً غير تقليدي، نابعاً من التراث المعماري الإسلامي، حيث يجمع بين عراقة التقاليد وتقنية العصر الحديث.
وتتمثل الخصائص المميزة للقبة في أنها مغايرة للشكل التقليدي لقباب المساجد من ناحية التفصيل والمعالجة، حيث اعتمد في تشكيلها على لوحات قرآنية متداخلة، نسجت من خط الثلث العربي بحروف بارزة تظهر رونق الخط العربي وجماله، وبذلك لم تعد تلك اللوحات نقوشاً وزخارف تزين سطح القبة وحسب، بل تحولت إلى مكون أساسي وعنصر تكامل في نسيج القبة المعماري.
فَتح المسجد أبوابه للزوار في إبريل عام 2021، ليخطف أنظار الجميع بمعماره الفريد وقبته المزينة بآيات من القرآن الكريم، مكتوبة بأجمل الخطوط العربية، والتي يبلغ قطرها 86 متراً وتغطي حرم المسجد الرئيسي.
قاعة الصلاة
قاعة الصلاة الرئيسية هي الأكبر في الجامع، وقد خصصت للمناسبات الدينية، والصلوات ذات التجمع الكبير، كصلاة الجمعة والعيدين، والتراويح، والتهجد في رمضان، حيث تبلغ مساحتها 4,400 مترٍ مربعٍ لتستوعب نحو 5,200 مصلٍّ.
تمتاز القاعة الرئيسية بسقفها الداخلي الغني بالتصاميم الهندسية، كما تمتاز بتناظر التصميم، الذي يبدو كصورة منعكسة على مرآة، وهي إحدى خصائص الفنون الهندسية الإسلامية.
تتداخل الزخارف النباتية مع الأشكال الهندسية في التصاميم لإضفاء حيوية وجمالية خاصة عليه إضافة للقوة والثبات.
جوهرة ضوء
وتتوسط كل من الأشكال الهندسية التي يتضمنها الشكل الرئيسي جوهرة ضوء، في محاولة لتبسيط مفهوم الثريات التقليدية، حيث تلتقي الحداثة مع العراقة في التصميم وتميزت الثريا في قاعة الصلاة الرئيسية بفخامتها وقيمتها الجمالية، فقد صُنعت أجزاؤها الزخرفية في إيطاليا، بينما تم تصنيع الهيكل المحيط بها محلياً.
يبلغ طول الأسطوانة المركزية للثريا 10 أمتار، وترتفع عن الأرض 8 أمتار، أما قطرها فيبلغ مترين، تتسع عند أسفلها إلى 3.5 م، وتحوي بداخلها 79 مصباحاً من نوع led
معالم تقليدية
يعد صحن الجامع من المعالم التقليدية التي تمتاز بها كل جوامع العالم، وهو عبارة عن ساحة مفتوحة على شكل مربع أو مستطيل وسط بناء الجامع، ويعود استخدامه في العصور السابقة كمصدر أساسي لتهوية وإضاءة رواق الجامع.
يستخدم المصلّون الصحن، لأداء الصلاة في المناسبات الدينية الكبيرة، كصلاتي عيدي (الفطر والأضحى)، كما يشهد الصحن خلال ليالي شهر رمضان حضوراً كبيراً للمصلين الذين يتوافدون على الجامع لأداء صلاتي التراويح والتهجد، حيث يتسع الصحن لنحو 7500 مصلٍّ بمساحته التي تبلغ نحو 6500 متر مربع.
محراب مميز
يعد المحراب من أهم عناصر عمارة المساجد والجوامع في الهندسة الإسلامية حول العالم وهو تجويف دائري وسط حائط القبلة وقد صمم المحراب في جامع الشيخ خليفة بن زايد في العين بخطوط ذهبية صممت بشكل مدرجات عمودية يتدرج عمقها ليصل إلى متر واحد.
ومن الوظائف الأساسية للمحراب في المساجد تحديد اتجاه القبلة، كما استخدم المحراب قديماً -قبل اختراع مكبرات الصوت- كمكبر لصوت الإمام، لإيصاله بوضوح للمصلين الذين يوليهم ظهره أثناء الصلاة.
مآذن تتسامى
في الزوايا الأربع لجامع الشيخ خليفة الكبير، تتسامى أطول المعالم المعمارية وهي المآذن، التي ترتفع لنحو 75 متراً ويعكس تصميمها فن العمارة الإسلامية العباسية، ولا يكاد تصميمها يخلو من الطراز الحديث الذي يعالج بعض تفاصيلها بصورة أنيقة.
كما يمكن للناظر أن يلاحظ الهلال الذهبي على قمتها، والذي يعد أحد عناصر العمارة الإسلامية التي عرفتها عمارة الجوامع عبر التاريخ، وإن توفير مكان مرتفع للمؤذن، يستطيع منه رفع الأذان يعد إحدى المهام الأساسية للمئذنة واشتقت كلمة المئذنة في اللغة العربية من الأذان، كما يطلق عليها أيضاً (المنارة)، وفي ذلك دلالة على دور الجوامع في نشر العلم والمعرفة عبر العصور الإسلامية.
قيمة معنوية
جسّد مسجد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، في مدينة العين، قيمة معنوية كبيرة لأهالي المدينة التي شهدت ولادته عام 1948 في قلعة المويجعي التي لا تبعد كثيراً عن المسجد الذي يمثل أيقونة معمارية متفردة، تشكل القلب النابض للمدينة التي أحبها الراحل، حيث أقام في «المويجعي»، وتلقى تعليمه المدرسي في المدينة نفسها بالمدرسة النهيانية، التي أنشأها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وقضى الراحل الكبير معظم طفولته في واحات العين والبريمي بصحبة والده الذي حكم منطقة العين في ذلك الوقت.
في تلك الأثناء، حرص المغفور له الشيخ زايد على اصطحاب نجله الأكبر خليفة في معظم نشاطاته، وزياراته اليومية، في منطقتي العين والبريمي، حيث كانت للواحتين أهمية اقتصادية واستراتيجية لإمارة أبوظبي، كأكبر منتج زراعي، وكمركز استراتيجي رئيسي لأمن المنطقة، وظل الشيخ خليفة بن زايد، رحمه الله، ملازماً لوالده زايد في مهمته الصعبة، لتحسين حياة القبائل في المنطقة، وإقامة سلطة الدولة، مما كان له الأثر الكبير في تعليم خليفة القيم الأساسية لتحمل المسؤولية والثقة والعدالة.
سجادة ضخمة حيكت باليد
صممت سجادة قاعة الصلاة الرئيسية بشكل دائري، وقد حيكت يدوياً على الطراز الإسلامي بأيدي أمهر حرفيي السجاد، حيث شارك في صنعها ما يقارب 27 حرفياً خلال فترة زمنية قياسية.
روعة وإبداع في الإنارة
كان لطريقة الإنارة الطبيعية دور في إنارة الجامع من الداخل، حيث تدخل أشعة الشمس بشكل غير مباشر من خلال النوافذ والأبواب الزجاجية المحيطة بقاعة الصلاة الرئيسية، مشكلة انعكاسات وتداخلات ضوئية مدروسة، ليشكل انعكاسها إسقاطات هندسية وجمالية غاية في الروعة والإبداع.
