عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن نَفَّسَ عن مؤمن كربة من كُرب الدنيا، نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومَن يَسَّرَ على معسر، يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن سَتَرَ مسلماً، ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». وإذا كانت تعاليم الإسلام تحث على الإحسان إلى الناس عامة، فإنها تخص الوالديْن، وذوي القربى بضرورة الإحسان إليهم، يقول الله تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى» (النساء: 36)، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله، قال: «فهل من والديْك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: فتبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما».
الإحسان: إتقان العمل، ونفع الخَلْق، وهو ضد الإساءة، ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان في القول والعمل، قال تعالى: «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا» (البقرة: 83)، وقال جلَّ شأنه: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى» (النحل: 90)، وقال سبحانه وتعالى: «وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» (البقرة: 195)، وبيَّن سبحانه وتعالى أن جزاء الإحسان لا يكون إلا إحسانًا، قال تعالى: «هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ» (الرحمن: 60)، وذكر سبحانه وتعالى أن جزاء المحسنين الجنة، خالدين فيها، قال تعالى: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» (يونس: 26)، ويوضح سبحانه وتعالى أن الإحسان يعود خيره على المحسن نفسه، فقال: «إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا» (الإسراء: 7).
في الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أَصِلُهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ (أي: الرماد الحار)، ولايزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك.
من قصص الإحسان إلى ذوي القربى، ما رواه البخاري عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول: كان أبوطلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه «بيرحاء»، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» (آل عمران: 92) قام أبوطلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إن الله تبارك وتعالى يقول «لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ» وإن أحب أموالي إليّ «بيرحاء»، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بَخٍ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال أبوطلحة: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبوطلحة في أقاربه وبني عمه».
أعلى درجات الإحسان هو الإحسان في عبادة الواحد الديَّان، كما جاء في الحديث الشريف: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، جبريل عليه السلام، «ما الإحسان؟» قال: «أن تعبد الله كأنَّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». ورغَّب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإحسان إلى الناس عامة، بتقديم الخير لهم، وأشار إلى أن أحب الناس إلى الله هو أنفعهم للناس، فعن عبدالله بن عمر، رضي الله عنهما، أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله: أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرورٌ تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد شهرًا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له ثبّت الله قدمه يوم تزول الأقدام».