إن ليلة الإسراء والمعراج من أجمل المناسبات الإسلامية التي نحتفل بها كل عام، وهي تأتي يوم 27 من شهر رجب من كل عام هجري، وتعتبر من أكبر المعجزات التي حدثت في عصر النبي صلى الله عليه وسلم.
يقول كريم الشاذلي في كتاب «الأعظم.. قصة النبي محمد»، عام الحزن.. ذلك العام الذي شهد وفاة أعظم نصيرين للنبي صلى الله عليه وسلم.. دافعا عنه ونصراه وقت أن تخلى عنه الناس واتهموه وآذوه، ففي هذا العام توفي أبو طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان قوة تعمل لها قريش ألف حساب، وقد كان أبو طالب يدفع عن النبي الأذى ويحامي له، بل لم يتهاون مع قريش للحظة إن فكروا في إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم، لذا كان حزن النبي على عمه أبو طالب شديداً، ولم يكد يمر شهر حتى توفيت مناصرته الثانية وداعمته وزوجته أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها، فقد كانت تقف بجوار النبي صلى الله عليه وسلم في أشد لحظات حزنه، تشد من أزره، منذ بداية نزول الوحي في غار حراء وحتى وفاتها رضي الله عنها، كما أنها تحمّلت معه وأعانته عندما حاصر الكفار النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في شعب أبي طالب، في مرحلة شديدة وقاسية على المسلمين جميعاً، إلا أنها هونت عليه ودعمته وكانت سنداً له.
يضيف، فتحي الإبياري في كتاب «الموسوعة المحمدية»: بعد رحلة الطائف التي لقي فيها النبي صلى الله عليه وسلم ما لقي من الأذى، جاءت رحلة الإسراء والمعراج، هذه الرحلة المباركة ليعزي بها الله سبحانه وتعالى نبيه ويسري عنه في حزنه.
في ليلة من ليالي الدعوة النبوية نزل أمين الوحي جبريل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وكان قد نزل على دابة اسمها البراق، والبراق هو حيوان حجمه أصغر من حجم الفرس، فركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على ظهر البراق، وسرى به من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في فلسطين في وقت قصير من تلك الليلة، ثم عرج جبريل عليه السلام بالرسول صلَّى الله عليه وسلَّم إلى السماء فصعد إلى السماوات السبع، وفي كل سماء يطلب جبريل الإذن بالدخول، فيسمح له بترحيب شديد من الملائكة بالنبي عليه الصلاة والسلام.
في السماء الأولى قابل أبا البشر سيدنا آدم عليه السلام، فلما سلم عليه، قال نبي الله آدم: «مرحباً بك من ابن ونبي»، ثم رأى في السماء الثانية نبي الله يحيى ونبي الله عيسى عليهما السلام، فسلم عليهما، فقالا له: «مرحباً بك من أخ ونبي»، ثم رأى في السماء الثالثة نبي الله يوسف بن يعقوب عليه السلام، فسلم عليه، فقال له: «مرحباً بك من أخ ونبي»، ثم رأى في السماء الرابعة نبي الله إدريس عليه السلام، فسلم عليه، فقال له: «مرحباً بك من أخ ونبي»، ثم رأى في السماء الخامسة نبي الله هارون عليه السلام، فسلم عليه، فرد عليه: «مرحباً بك من أخ ونبي»، ثم رأى في السماء السادسة نبي الله موسى عليه السلام، فسلم عليه، فقال له: «مرحباً بك من أخ ونبي»، ثم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السماء السابعة نبي الله إبراهيم عليه السلام، فسلم عليه، فقال له: «مرحباً بك من ابن ونبي»، ثم صعد جبريل عليه السلام بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى، وهي شجرة عظيمة الحجم والقدر، ومن تحتها الأنهار. توقف جبريل، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم، وتشرف النبي بلقاء الله والوقوف بين يديه ومناجاته، لينسى كل ما مر به من مصاعب وأحزان، وهناك فُرض عليه وعلى أمته خمسون صلاة في اليوم والليلة، ثم خففت للصلوات الخمس بأجر خمسين صلاة، ثم إلى البيت المعمور، ورأى وهو في السماء الجنة وأنهارها وبساتينها وجمالها، ورأى النيران وعذابها، فما أعظمها من ليلة، وطاقة نورانية إيجابية طيب بها الله خاطر رسولنا الكريم، وبدّل بها أحزانه، وعظّم بها أمة الإسلام.
طاقات إيجابية
ليلة الإسراء والمعراج.. معجزة نبوية
12 مارس 2025 23:16 مساء
|
آخر تحديث:
12 مارس 23:16 2025
شارك