عادي
عام المجتمع

الأم جنّة

23:18 مساء
قراءة دقيقتين
1
سالم بن ارحمه الشويهي

‏‏

د. سالم بن ارحمه

الأم كلمة صغيرة وحروفها قليلة لكنها تحتوي على أكبر معاني الحب والعطاء والحنان والتضحية. وهي أنهار لا تنضب ولا تجف، متدفقة دائماً بالعطف الذي لا ينتهي، وهي الصدر الحنون الذي تلقي عليه رأسك وتشكو إليه همومك ومتاعبك. ليس في العالم وسادة أنعم من حضن الأم، فالحياةُ وإن مَالت، تَستقيم بأمي!
أمك: مطعم إذا جعت، ومشفى إذا مرضت، ومصرف إذا احتجت وحفلة إذا فرحت، ومنبه إذا نمت، ودعاء إذا غبت، فهل يا ترى بها قد بررت وأحسنت؟! قال رجل يا رسول ﷲ مَنْ أحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟! قال صلى الله عليه وسلم: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبَاكَ، ثُمَّ أدْنَاكَ أدْنَاكَ»؟
للأم ثلاثة أضعاف ما للأب من البر، وذلك لما تحمَّلَتْه مِن المتاعبِ الجِسميةِ والنَّفسيَّةِ أثناءَ حمْلِها، ووضْعِها وإرضاعِها، وخِدمتِها وشَفقتِها، فهذه تنفرد بها الأم دون الأب، ويشترك معها في رابعة وهي التربية والتوجيه والنفقة.‏
الأم هي التي تُعطي ولا تنتظر أن تأخذ مقابل العطاء، وهي التي مهما حاولت أن تفعل وتقدم لها فلن تستطيع أن ترد جميلها عليك ولو قطرة.
وفي الأثر أن ابن عمر، رضي الله عنه، شهد رجلاً يمانياً يطوف بالبيت، يحمل أمه وراء ظهره، يقول: إني لها بعيرها المذلل، إن أذعرت ركابها لم أذعر، ثم قال لابن عمر: أتراني جزيتها؟ قال: «لا، ولا بزفرة واحدة» (والزفرة تردد النفس، وهو مما يعرض للمرأة عند الولادة)،
فالأم هي سبب وجودك على هذه الحياة، وسبب نجاحك، تعطيك من دمها وصحتها لتكبر وتنشأ صحيحاً سليماً، هي عونك في الدنيا، وبرها طريقك للجنة، «اِلْزَمْ رِجْلَيْهَا فَثَمَّ الْجَنَّةُ» كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الأم هي المنشأ لهذا الجسم الذي تكونت خلاياه من طعامها ومن دمها، وتلك العظام التي آلمتها وهو ينمو ويكبر يوماً بعد يوم في بطنها، ولتلك اللحظة التي شَعرت بألم يفوق تكسّر عظام الإنسان عظمة عظمة لتخرجه إلى نور الحياة، ابنها وفلذة كبدها حيث تختلط دموع الألم والخوف والفرح في آن واحد، لترعاه فتطعمه حليباً سائغاً مما تأكل وتطعم نفسها لتدعه يشعر بالامتلاء والشبع، وتسهر الليل على راحته لتجعله الأسعد والأكثر راحة في الدنيا، فتطعمه وتحضنه في نومه، وتدفئه من البرد وتنفخ عليه من ريحها البارد، ليذهب عنه شر الحر وحماوة اليوم، حتى يصبح ما يصبح في سن رشده وقوته.
فهل يوجد أعظم من هذا؟
إنها الأم الحب الأسمى والقلب الأعذب والرحيق الأطيب، وكلما أردتُ أن أكتب عن أمّي.. أدركتُ بأنني «أمّي»!
قال أحدهم لما كنت طفلاً صغيراً: سألت والدتي ذات يوم ما هو الحب؟ فابتسمت وقالت: هو الذي بيني وبينك! ولم أجد من يومها إجابة «أصدق» منها!
أحدهم ماتت أمه، فكتب: «اليوم انتقلت رحمةُ ﷲ... إلى رحمةِ ﷲ» فكم نُرحم ونُكرم بِدعائِها وصلاحها، وبِبركة بِرّها بعد مماتها.
[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"