د. سالم بن ارحمه
لم يترك الإسلام سلوكاً للإنسان إلا وضبطه بضوابط مثالية، وأحاطه بأخلاقيات راقية. وحظيت آداب المجالس بنصيب وافر من التوجيهات حتى يصبح المجتمع آمناً يشيع فيه الحب والاحترام، فشرع جملةً من الآداب ينبغي معرفتها والتحلي بها، نلخّص بعضها في النقاط التالية:
- السلام عند الدخول إلى المجلس وعند الخروج منه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا انْتَهَى أحدُكُمْ إلى مَجْلِسٍ فَلْيُسَلِّمْ فإذا أرادَ أنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ، فَليسَتِ الأُولَى بِأَحقَّ مِنَ الآخرةِ».
- التوسّع في المجلس حيث يكون ذلك على قدر الاستطاعة وأشارت النّصوص الشّرعية إلى ذلك منها قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم».
ومبادرتك بالترحيب بالداخل، والإفساح له في المجلس تدل على أدبك الرفيع، ولها عظيم الأثر، فيجد في نفسه محبةً ووداً للفاسح، بل وتستقر في نفسه ويحفظها له، وأثر ذلك مشاهد ومحسوس، قال عمر بن الخطاب رضي ﷲ عنه: «ثلاث تثبت لك الود في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام وتوسع له في المجلس وتدعوه بأحب الأسماء إليه».
و لو لم تأت فضيلة للتفسح إلا قوله: «يفسح الله لكم» لكفى باعثاً على المبادرة بالتفسح فضلاً عن أنه أطلق جزاءه ولم يقيده ليعم كرماً منه جل جلاله.
- من الأدب الرفيع الذي يرك أثراً في النفس الترحيب بالداخل على الجماعة والإفساح له ليجلس، قال ابن عباس رضي ﷲ عنه: «إن لكلِّ داخلٍ دهشة، فآنسوه بالتحية».
- من الآداب عدم طول المجالس فذلك مدعاة للتنازع والتنافر والوقوع فيما لا يُحمد، لذا وجهنا المولى عز وجل فقال:«فإذا طعمتم فانتشروا».
- ليسَ من كمَال الأدَب والمُروءَة أن يكُونَ الزَّائرُ مُفاجِئاً للمَزُورِ ولا عِلْم له به، فكم من أحوالٍ لا يستطيعُ أهلُ البيتِ استقبَالَ أحدٍ بسبِبها.
- إكرام الضيف دليل على قوة الإيمان، وهو عبادة تُقرب الإنسان من ربه قال الفضيل بن عياض رحمه الله: «لأن يلاطف الرجل أهل مجلسه ويحسن خلقه معهم خير من قيام ليله وصيام نهاره». وقال أحد العلماء: «لا ينبغي أن نقول إن إكرام الضيف من العادات بل نقول: إنه من العبادات لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه».
- من آداب المجالس جلوسك على ما يريده مضيفك: استأذن على الإمام مالك صديقٌ له فأذن له، وكانت للإمام بطيخة في ناحيةٍ، فرمى بمنديل عليها، فلما دخل الرجل قال له الإمام: اجلس ها هنا، فأبى أن يقعد إلا على المنديل، فتفتّحت من تحته البطيخة، فنظر إليه وهو يلتوي وقد آذاهُ بَردُ البطيخ، فقال:«يرحمك الله، كنا أبْصرَ بعوار منزلنا منك».
- قول دعاء كفّارة المجلس في نهاية المجلس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك».
[email protected]