«الخليج»-وكالات
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرض رسوم شاملة على الواردات الأمريكية وفقاً لقاعدة المعاملة بالمثل مع مختلف دول العالم، في وقت لاقى القرار ردود أفعال دولية واسعة.
رسوم جمركية متبادلة
وقال ترامب في المؤتمر الصحفي بحديقة البيت الأبيض عن هذه الرسوم «إنها إعلاننا للاستقلال الاقتصادي.. على مدى سنوات اضطر المواطنون الأمريكيون الذين يعملون بجد للبقاء على الهامش، في الوقت الذي تزداد فيه الدول الأخرى ثراء وقوة، وأغلبه على حسابنا. لكن الآن حان دورنا في الازدهار». وأضاف: «الرسوم المتبادلة تعني: ما يفعلونه بنا نفعله بهم. هذا أمر سهل جداً. لا يمكن أن يكون أسهل من ذلك».
في ما يأتي أبرز ردود الفعل الدولية على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على واردات بلاده من دول العالم أجمع، لا سيما من الصين والاتحاد الأوروبي:
الولايات المتحدة
حذّر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت دول العالم أجمع من الردّ على رسوم ترامب، وذلك تحت طائلة حدوث «تصعيد». وقال الوزير مخاطباً قادة هذه الدول «استرخوا، تحمّلوا الضربة، وانتظروا لمشاهدة كيف سيتطوّر الوضع، لأنه إذا ردّيتم سيكون هناك تصعيد».
الصين
أعلنت الصين، الخميس، أنها «تعارض بشدة» الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على صادراتها، متعهدة باتخاذ «تدابير مضادة لحماية حقوقها ومصالحها». وقالت وزارة التجارة في بكين في بيان إن الرسوم الجمركية الأمريكية «لا تتوافق مع قواعد التجارة الدولية وتضر بشكل خطِر بحقوق الأطراف المعنيين وبمصالحهم المشروعة».
كوريا الجنوبية
أعرب الرئيس بالإنابة هان داك سو عن أسفه لأن «حرب الرسوم الجمركية العالمية أصبحت حقيقة»، متعهداً ب«استخدام جميع موارد الحكومة للتغلب على الأزمة التجارية».
اليابان
حذّرت اليابان، الخميس، من أنّ الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب قد تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين البلدين.
وتعد الشركات اليابانية أكبر الشركات المستثمرة في الولايات المتحدة، لكن طوكيو لم تتمكن من الحصول على إعفاء مع إعلان ترامب فرض ضريبة بنسبة 24 % على الواردات اليابانية. وقال وزير التجارة والصناعة يوجي موتو للصحفيين: «لقد نقلت أن التدابير الجمركية الأحادية الجانب التي اتخذتها الولايات المتحدة مؤسفة للغاية، وقد طلبت من واشنطن مجدداً عدم تطبيقها على اليابان».
وقال إنه تحدث إلى وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك قبل إعلان ترامب فرض رسوم جمركية أساسية جديدة بنسبة 10 في المئة ورسوم إضافية على دول أخرى بما فيها حليفته الاستراتيجية الوثيقة اليابان. وقال ترامب: «اليابان صلبة جداً. شعب عظيم... قد يفرضون علينا رسوماً بنسبة 46 %، وربما أعلى بكثير على سلع معينة. أما نحن فنفرض عليهم رسوماً بنسبة 24 %». وقال موتو إنه أوضح للوتنيك «كيف ستؤثر الرسوم الجمركية الأمريكية سلباً في الاقتصاد الأمريكي من خلال تقويض قدرة الشركات اليابانية على الاستثمار». وأضاف: «لقد أجرينا مناقشة صريحة حول طريقة مواصلة التعاون بما يخدم مصالح كل من اليابان والولايات المتحدة من دون اللجوء إلى الرسوم الجمركية». وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية يوشيماسا هاياشي للصحفيين: «لدينا مخاوف جدية بشأن مدى توافقها مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية والمعاهدة التجارية المبرمة بين اليابان والولايات المتحدة». وعند سؤاله عما إذا كانت اليابان ستفرض تعرفات جمركية مضادة أو تفكر في إقامة دعوى لدى منظمة التجارة العالمية، قال هاياشي إنه لن يقدم تفاصيل حول ذلك.
تايلاند
أعلنت رئيسة الوزراء التايلاندية بايتونغتارن شيناواترا الخميس، أنّ بلادها لديها «خطة قوية» للتعامل مع الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على صادراتها إلى الولايات المتّحدة، مؤكدة أنّ بانكوك تأمل بأن تنجح عبر التفاوض في خفض هذه التعرفات الباهظة البالغة نسبتها 36 %. وقالت بايتونغتارن للصحفيين: «لدينا خطة قوية». وأضافت: «لقد أعددنا العديد من الخطوات، بما فيها إرسال سكرتيرنا الدائم للتحدث معهم... أعتقد أنه لا يزال بإمكاننا التفاوض». وقال نائب وزير المال التايلاندي جولابون أمورنفيات إن الحكومة لم تفاجأ بالرسوم وإن كانت أعلى من المتوقع. واعتبر في مقابلة فيديو نُشرت على الإنترنت أن «علينا التفاوض بتفهم وليس بتصريحات عدوانية، لكن علينا مناقشة المنتجات التي يرونها غير عادلة، وعلينا أن نرى ما إذا بإمكاننا إجراء تعديلات». وقال إن مسؤولي وزارة المال سيجتمعون لمناقشة خطوات التخفيف من التداعيات الفورية، ووضع مبادئ توجيهية لمفاوضات مستقبلية.
أوروبا
أبقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الخميس، الباب مفتوحاً أمام المفاوضات مع الإدارة الأمريكية بشأن الرسوم الجمركية التي أعلنها دونالد ترامب، معتبرة أنه من الممكن إيجاد حل تفاوضي، ومؤكدة في الوقت نفسه أن الأوروبيين «مستعدون للرد». وقالت فون دير لايين، إن الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها الرئيس الأمريكي تشكل «ضربة كبيرة» للاقتصاد العالمي. وأبدت «أسفها العميق» للقرار قائلة إن الأوروبيين «مستعدون للرد» ويعملون على «حزمة جديدة من التدابير المضادة» في حال فشل المفاوضات مع الإدارة الأمريكية. لكنها أشارت إلى أن «الأوان لم يفت بعد لمواجهة المخاوف عبر المفاوضات»، مؤكدة أن مفوض التجارة الأوروبي ماروس سيفكوفيتش «على اتصال دائم» مع نظرائه الأمريكيين. وأضافت: «سنسعى إلى تقليل العقبات، وليس لزيادتها». ولفتت إلى أنه «منذ البداية، كنا على استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة لإزالة العقبات الأخيرة أمام التجارة عبر الأطلسي. في الوقت نفسه، نحن على استعداد للرد». وأوضحت: «نحن نضع اللمسات النهائية على الحزمة الأولى من الإجراءات المضادة رداً على التعريفات التي فرضت على الصلب. ونحن نستعد الآن لاتخاذ تدابير مضادة أخرى لحماية مصالحنا وأعمالنا إذا فشلت المفاوضات».
تايوان
اعتبرت تايبيه، الخميس، أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تايوان «غير معقولة»، وقالت إن الحكومة تخطط لإجراء «مفاوضات جادة» مع واشنطن. وقالت الناطقة باسم الحكومة ميشيل لي بعدما أعلن ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 32 في المئة على المنتجات التايوانية إن تايوان «تعتبر هذا القرار غير معقول... وستبدأ مفاوضات جادة مع الولايات المتحدة». وقد أعفيت رقائق أشباه الموصلات، وهي صناعة تهيمن عليها تايوان وكانت مصدر توتر بين واشنطن وتايبيه، من الرسوم.
فرنسا
سيجتمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس مع ممثلي القطاعات الفرنسية «المتأثرة بالرسوم الجمركية» التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما أعلن مكتبه. ويأتي الاجتماع الذي يعقد عند الساعة 14,00 بتوقيت غرينتش بعدما أعلن ترامب، الأربعاء، فرض رسوم جمركية بنسبة 20 في المئة على واردات بلاده من الاتحاد الأوروبي.
كندا
تعهّد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني الردّ على رسوم ترامب، معتبراً أنها «ستغيّر جذرياً» التجارة الدولية. وقال كارني في أوتاوا: «سنتصدى لهذه الرسوم الجمركية بإجراءات مضادة»، معتبراً أن الرسوم على الصلب والألمنيوم والسيارات «ستؤثر مباشرة في ملايين الكنديين».
ألمانيا
دعت صناعة الكيميائيات الألمانية التي تُعتبر الولايات المتحدة أكبر مستورد لمنتجاتها، الاتحاد الأوروبي إلى «التحلي بالهدوء» في ردّه على رسوم ترامب، مؤكّدة أنّ «التصعيد لن يؤدي إلا إلى تفاقم الضرر». وقال اتحاد الصناعات الكيميائية الألمانية «في آي سي» الذي يضمّ خصوصاً شركتي باير وباسف العملاقتين «نأسف لقرار الحكومة الأمريكية. من المهم الآن لكل الأطراف المعنية التحلّي بالهدوء». وندّد اتّحاد صناعة السيارات الألماني (في دي إيه) بالرسوم الجمركية، مطالباً الاتحاد الأوروبي بالردّ عليها بقوة كونها «ستُسبّب خسائر فادحة»، ومناشداً إياه في الوقت نفسه «الاستمرار في التعبير عن استعداده للتفاوض». كما حذّر الاتّحاد من أنّ الخسارة لن تقتصر على ألمانيا؛ بل ستطال المستهلك الأمريكي وصناعة السيارات الأمريكية نفسها. وناشد الاتحاد بروكسل إبرام اتفاقيات للتجارة الحرة «مع أكبر عدد ممكن من المناطق في العالم» لكي يصبح الاتحاد الأوروبي «بطلاً للتجارة العالمية الحرة والعادلة».
إيطاليا
أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن رسوم ترامب «إجراء سيّئ»، محذّرة من أنّ اندلاع حرب تجارية لن يؤدّي إلا إلى إضعاف الغرب. وقالت ميلوني في بيان إن «فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الاتحاد الأوروبي إجراء أعتبره خاطئاً ولا يصبّ في مصلحة أيّ من الطرفين. سنبذل قصارى جهدنا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية ستؤدّي حتماً إلى إضعاف الغرب لصالح جهات فاعلة عالمية أخرى».
بريطانيا
أعلن وزير التجارة البريطاني جوناثان رينولدز أن المملكة المتحدة ما زالت ملتزمة بالتوصّل لاتفاق مع الولايات المتحدة «لتخفيف» تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، مشدّداً على أنّ لندن لا تعتزم اتّخاذ إجراءات انتقامية في الحال. بدورها، ندّدت جماعة الضغط المعنيّة بالتصنيع «ميك يو كي» بقرار ترامب، مؤكدة في بيان أن هذه الرسوم «مدمّرة» و«ستقضي على عقود من سلاسل التوريد المتكاملة التي تربط المملكة المتحدة بالولايات المتحدة من خلال شركاء تجاريين آخرين». كذلك، ندّدت بقرار ترامب جمعية مصنّعي وتجار السيارات في المملكة المتحدة، معتبرة إياه «إجراء مخيباً للآمال وربّما ضاراً».
البرازيل
أقرّ البرلمان البرازيلي قانونا يجيز للحكومة اتّخاذ إجراءات للرد على أيّ قيود تجارية تعرقل صادرات البلاد، بينما قالت حكومة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا إنها «تأسف للقرار الذي اتخذته الحكومة الأمريكية اليوم بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على كلّ الصادرات البرازيلية». وأضافت أنها «بصدد تقييم كل الإجراءات الممكنة لضمان المعاملة بالمثل في التجارة الثنائية، بما في ذلك اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية».
أستراليا
أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أن رسوم ترامب «غير مبرّرة بتاتاً» ومن شأنها أن تغيّر علاقة بلاده بالولايات المتحدة. وبعد أن فرض ترامب رسوماً جمركية بنسب مختلفة على سائر شركاء بلاده التجاريين، ومن بينها أستراليا التي بلغت نسبة الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة 10%، قال ألبانيزي إن «هذه الرسوم لم تكن غير متوقعة، لكن دعونا نكون واضحين: إنها غير مبررة بتاتاً»، مشدداً على أن هذه الرسوم «ستكون لها عواقب على نظرة الأستراليين لهذه العلاقة».
إيرلندا
أعرب رئيس الوزراء الإيرلندي مايكل مارتن عن «أسفه الشديد» لفرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 20% على واردات بلاده من الاتحاد الأوروبي، داعياً الدول الـ27 الأعضاء في التكتّل إلى الردّ على واشنطن بطريقة «متناسبة».
كولومبيا
اعتبر الرئيس الكولومبي غوستافو بترو أن «الحكومة الأمريكية تعتقد أن زيادة الرسوم الجمركية على وارداتها عموماً قد تزيد الإنتاج والثروة والعمالة. برأيي، قد يكون هذا خطأ فادحاً».
الدنمارك
قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن: إن «الجميع استفادوا من التجارة العالمية... لا أفهم لماذا تريد الولايات المتحدة شنّ حرب تجارية على أوروبا. لا أحد ينتصر، الجميع خاسرون»، مؤكداً أن «أوروبا ستبقى موحّدة. أوروبا ستقدّم ردوداً قوية ومتناسبة».
سويسرا
أكدت الرئيسة كارين كيلر-سوتر التي فرض ترامب على بلادها رسوماً جمركية بنسبة 31% أن «المصالح الاقتصادية الطويلة الأمد للبلاد تشكّل الأولوية».
وإذ أشارت الرئيسة إلى أن «احترام القانون الدولي والتجارة الحرة أمران أساسيان»، لفتت إلى أن برن «ستحدّد بسرعة ما سيأتي بعد ذلك».
المكسيك
قالت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينبوم إن المكسيك لا تخطط لفرض رسوم جمركية مضادة على الولايات المتحدة. وذكرت في مؤتمر صحفي أن المكسيك ستعلن يوم الخميس « برنامجاً شاملاً، وليس فرض رسوم جمركية بالمثل».