أبوظبي: محمد أبو السمن
تبرز كتب الخيال العلمي كأكثر الأصناف الأدبية جذباً للقراء الشباب، الذين باتوا يبحثون في القراءة عما يتجاوز الواقع ويمنحهم عوالم بديلة حافلة بالإثارة والأسئلة الكبرى، وأكد عدد من دور النشر في معرض أبوظبي الدولي للكتاب عن تصدّر هذا النوع لقوائم المبيعات.
أكد محمد صادق، من مؤسسة الأرشيف العربي للتراث، أن كتب الخيال العلمي تشهد إقبالاً كبيراً من قبل فئة الشباب، وتشكل ما بين 65% إلى 70% من حجم المبيعات داخل مؤسسته، وإذ يتراوح جمهور هذا النوع من الكتب غالباً بين سن 12 و32 عاماً، بينما تقل نسبة الاهتمام بها بعد الأربعين.
وأوضح أن الخيال العلمي لا يقتصر على موضوعات الجن أو العالم الآخر، وأنما يشمل أيضاً موضوعات تتعلق بالفضاء والتكنولوجيا، وغالبًا ما تُقدم في إطار سينمائي أو روائي، ويُنظر إلى هذا النوع من الأدب باعتباره مساحة للهروب من الواقع والتأمل في احتمالات بعيدة عن الحياة اليومية.
وأبدى قلقاً من انغماس الشباب فيه بشكل مفرط، الأمر الذي قد يؤدي إلى انعزالهم عن الواقع وتشكّل مشكلات نفسية أو أسرية لديهم، مشيراً إلى أن الطلب عليها لا يُطرح بشكل مباشر، لكن توجد قصص خيالية كثيرة تتناول هذه الفكرة بطرق غير صريحة، خاصة بين الفئات العمرية الصغيرة.

* أحداث مشوّقة


وبينت ماسة وليد أبو عيد، من دار «بصمة» للنشر والتوزيع الكويتية في معرض الكتاب، إن غالبية الكتب المتوفرة لدى الدار تنتمي إلى أدب الخيال، حيث تشكل قرابة 70% من الإصدارات المعروضة، وأرجعت ذلك إلى التوجّه العام للقراء، لا سيما الشباب، نحو القصص غير الواقعية التي تنطوي على أحداث مشوّقة، أو ترتبط بالرعب والغموض.
وأضافت أن اهتمام الدار يتركز على الروايات والنصوص الإبداعية، موضحة أن الخيال العلمي والثقافي يتشابهان إلى حد كبير من حيث البنية والمضمون، وأن ما يجذب القارئ هو القدرة على الهروب من الواقع، والغوص في عوالم غير متوقعة.
وأوضحت أن الاهتمام بالأدب الخيالي ينبع من رغبة القراء في الابتعاد عن القصص التقليدية المعتادة، كقصص الحب المكررة أو النهايات المتوقعة، إذ بات الجمهور يميل إلى الروايات التي تحمل في طيّاتها طابع الغرابة، وتفتح أبواباً لعوالم جديدة، وهو ما تلاحظه الدار من خلال طلبات الزوار المتكررة على هذا النوع من الكتب.
وأوضح الكاتب والروائي الإماراتي الدكتور فيصل السويدي، أنه لم يكتب في الخيال العلمي، لعدة أسباب، منها أنه لا يميل لهذا النوع من البداية، حتى على مستوى القراءة، إضافة إلى أن الخيال العلمي يحتاج إلى معرفة بعلوم مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات، وهي مجالات تُبنى عليها مثل هذه الأعمال.
وأشار إلى وجود أنواع أدبية أخرى تدخل ضمن الخيال، مثل أدب الرعب والأدب النفسي، لكنه وجد نفسه يميل إلى الروايات والكتب الأدبية منذ البداية، وقرر أن يكتب في المجال الذي شعر بتأثيره، وأدرك أنه يمتلك أدواته بشكل أفضل.
وحول رأيه في كتّاب الخيال غير العلمي، قال إن المدرسة اللاتينية تتميّز بخيال واسع وشامل، يُمكّن القارئ من الشعور بروائح وألوان وأصوات أثناء القراءة، واعتبر أن هذا التميز يعود إلى تنوع أمريكا اللاتينية في الحضارات والبشر والجغرافيا، وهو ما ينعكس على كتاباتهم.

* رؤية المستقبل


وقال الدكتور والكاتب محمد عبد السلام، أستاذ الدراسات العليا بالجامعة الأمريكية في دبي، إن روايته «أوميغا» تنطلق من الخيال العلمي،، لافتاً إلى أن كثيراً مما كنا نظنه خيالاً علمياً أصبح اليوم جزءاً من الواقع المعيش، ما يؤكد أن هذا النوع الأدبي هو امتداد لرؤية المستقبل وليس مجرد ترف فكري.
وأوضح أن الخيال العلمي يُستخدم لفهم التطورات المستقبلية، إذ يساعد على استشراف ما قد يحدث نتيجة التقدم التكنولوجي، مضيفاً أن الخيال العلمي يمكن أن يكون أداة وطنية لخدمة المجتمع من خلال ما يُعرف بـ«دراسات المستقبليات».
وأكد عبد السلام أن الخيال عامة، وليس فقط الخيال العلمي، مفيد جداً للعقل، ويُدرّس كنوع من أنواع التفكير، خاصة للطلبة، لأنه يسهم في توسيع إدراكهم العقلي ويمنحهم مساحة أكبر للتفكير والتعلّم.
عبد العزيز الوهيب، ممثل «دار وجد» الكويتية، قال: «تهتم الدار بنشر الروايات التي تلامس الواقع ولكن بإضافات خيالية من الكتّاب، موضحاً أن الروايات لديهم غالباً لا تندرج تحت تصنيف «الخيال الكامل»، مثل الفانتازيا أو وجود مخلوقات غير حقيقية، وإنما تكون مستمدة من أحداث واقعية أضيفت إليها عناصر تشويق وغموض، وأن النوع الأكثر طلباً بين القراء، خاصة من فئة الشباب والمراهقين، يتمثل في روايات الغموض والجرائم، لأن القارئ في بداياته عادة لا يتجه إلى الكتب العلمية أو المتخصصة، وإنما يبحث عن محتوى جذاب يشده من الصفحات الأولى».
ولفت إلى أن الدمج بين الواقع والخيال يلقى اهتماماً واسعاً من الجمهور، ويعكس توجهات الدار التي تفضل التركيز على النصوص والروايات ذات الطابع القصصي المشوق بدلاً من النشر العلمي، إذ يرى أن لكل نوع أدبي داراً متخصصة به.