عادي
3000 منها مهددة بالاندثار عالمياً

الذكاء الاصطناعي يحمي اللغات الأصلية

23:14 مساء
قراءة 3 دقائق

إعداد: مصطفى الزعبي

تواجه 3000 لغة في العالم تهديداً بالانقراض بسبب مجموعة من العوامل المؤثرة، مثل الاستيعاب الثقافي القسري «إجبار الحكومة على تبني اللغة والهوية الوطنية والمعايير والأخلاق والعادات والتقاليد والقيم والعقلية والإدراك وطريقة الحياة للدولة»، بالإضافة إلى التدمير البيئي والتغيرات الاجتماعية ووفقاً لدراسة حديثة من جامعة مونتريال الكندية فإن جميع اللغات الأصلية بكندا مهددة، مع وجودها بمراحل مختلفة من الخطر، في ظل هذه التحديات، تبرز مسألة كيفية الحفاظ على هذه اللغات التي تحمل تراثاً ثقافياً غنياً، خاصة في عصر يشهد تقدماً سريعاً بمجال الذكاء الاصطناعي.
يمثل تقليص عدد الناطقين إحدى أبرز التحديات التي تواجه اللغات الأصلية بالعالم ويعزى ذلك إلى هيمنة اللغات العالمية مثل الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، مما يهدد بقاء اللغات المحلية الأصغر. ووفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، يتم تدريب معظم روبوتات الدردشة الذكية على 100 لغة فقط من أصل 7000 في العالم، مما يؤدي إلى تهميش العديد من اللغات التي تشكل جزءاً كبيراً من التنوع الثقافي العالمي، هذا الوضع يعزز القلق حول إمكانية الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على اللغات الأصلية أو تهميشها أكثر.

على الرغم من هذه التحديات، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دوراً حيوياً في دعم بقاء اللغات الأصلية من خلال تقنيات التعلم الآلي والأدوات الصوتية.
في برنامج «TEDx» لعام 2023، قدَّم مايكل رانينج وولف، مهندس برمجيات أمريكي من السكان الأصليين وباحث في مجال الذكاء الاصطناعي ومدافع عن حقوق لغات السكان الأصليين المهددة بالانقراض، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي جهازاً مبتكـــراً يجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي القديمة والجــــديدة، الجهاز الذي وصفه بـ«الذكاء الاصطناعي غير المتصــــل بالإنترنت» محاط بخشب الأرز ويستخدم آليات لغوية صوتية بسيطة من خلال هذه التكنولوجيا، يمكن لتقنيات مثل «ألكسا» و«أمازون» و«جوجول هوم» أن تساعد في تحسين طلاقة المتعلمين للغات الأصلية من خلال تقـــديم النطق الصحيح للكلمات وتعزيز الفهم الصوتي.
رانينج وولف، الذي يشغل منصب المدير الفني لمبادرة «واقع اللغات الأولى للذكاء الاصطناعي» في معهد كيبيك للذكاء الاصطناعي بكندا، يسعى من خلال هذه المبادرة إلى تحفيز الباحثين من السكان الأصليين لتطوير حلول مبتكرة للتصدي لمشكلة فقدان اللغات الأصلية، تعتمد المبادرة على استخدام الأدوات الصوتية المدعمة بتقنيات التعلم الآلي التي يمكن أن تعمل كمساعدي ذكاء اصطناعي للمستخدمين الذين يرغبون في سماع نطق دقيق للكلمات بلغاتهم الأصلية، ما يسهم في تسهيل تعلم اللغات الشفوية.

سيادة البيانات الأصلية


أحد الجوانب الهامة التي تركز عليها المبادرة هو «سيادة البيانات الأصلية»، التي تضمن للسكان الأصليين التحكم الكامل في بياناتهم اللغوية، هذا المفهوم يضمن أن تكون المجتمعات الأصلية قادرة على التحكم في كيفية استخدام وتوزيع البيانات المتعلقة بلغاتهم، مما يعزز من حماية هويتهم الثقافية وضمان حقوقهم الرقمية.

مبادرات أخرى


في الفلبين، تعمل آنا ماي يو لامينتيلو بروفيسورة الذكاء الاصطناعي على تطوير تطبيق NightOwlGPT، وهو تطبيق ترجمة مدعوم بالذكاء الاصطناعي يهدف إلى دعم تسع لغات مهددة بالانقراض، تقول لامينتيلو: «هدفنا هو ضمان أن تكون لهذه اللغات مكان في العالم الرقمي» هذه المبادرة تسلط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تقديم حلول مبتكرة لضمان استمرارية اللغات الأصلية في عصر التكنولوجيا الحديثة.
وفي أفريقيا، يعمل فريق من اللغويين في جامعة ياوندي الأولى في الكاميرون على استخدام منصة «Common Voice» التابعة لشركة «Mozilla» لإنشاء مجموعات بيانات مفتوحة المصدر تحتوي على تسجيلات صوتية لعدد من اللغات الأفريقية، هذه المنصة تهدف إلى جعل تقنيات التعرف على الصوت والذكاء الاصطناعي الصوتي أكثر شمولاً من خلال التعاون الجماعي في بناء قواعد بيانات صوتية متعددة اللغات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"