يواجه العالم منذ عدة عقود تحديات هائلة تتمثل في كيفية الحد من الأضرار الصحية المترتبة على استهلاك التبغ التقليدي. وفي هذا السياق، لا تعد منطقة الشرق الأوسط والتي يبلغ متوسط نسبة المدخنين بها 20% من البالغين استثناءً.
ويعد "الحد من أضرار التدخين" احدى استراتيجيات الصحة العامة، والتي تهدف إلى تزويد المدخنين البالغين الذين يختارون الاستمرار بالتدخين، ببدائل منخفضة المخاطر*. وفي هذا السياق، فإن استراتيجية الحد من أضرار التدخين قد تمثل أداة فعالة في خفض نسب المدخنين.
وتتضمن الخطوات العملية لتطبيق استراتيجية الحد من أضرار التدخين نشر الوعي بين المدخنين البالغين، ممن يختارون الاستمرار في التدخين، حول مزايا التحول إلى البدائل عديمة الاحتراق. إذ تشير الأبحاث المتزايدة، والتي تتمتع بمصداقية كبيرة، بوضوح إلى أن استخدام هذه البدائل يمكن أن يساعد أعداداً كبيرة من المدخنين البالغين على التحول من تدخين السجائر التقليدية إلى منتجات أقل ضرراً ، هذا بالإضافة الى تحسين جودة حياتهم بشكل ملموس، فضلاً عن تقليل خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة باستهلاك التبغ.
وفي الإطار ذاته، فقد أظهرت دراسة صادرة عن الكلية الملكية للأطباء في لندن إلى أن النيكوتين في حد ذاته ليس مادة مسرطنة. وذلك على عكس المواد الكيميائية السامة في دخان السجائر الناتج عن احتراق التبغ. كما يشير التقرير ذاته إلى أنه في عام 2014، تسبب التدخين في دخول أكثر من 450,000 حالة الى المستشفيات (ما يعادل 4% من إجمالي حالات دخول المستشفيات في إنجلترا). واستناداً على نتائج هذه الدراسة، يؤكد مؤيدو استراتيجيات الحد من أضرار التدخين أن إيصال النيكوتين من خلال أدوات فعالة عديمة الاحتراق إلى المدخنين البالغين -ممن لا يريدون الإقلاع عن التدخين-يمكن أن يؤدي إلى الحد بشكل كبير من الأضرار المرتبطة بالتدخين *.
سياسات الحد من أضرار التدخين في الشرق الأوسط
على الرغم من انتشار عادة التدخين بين فئة كبيرة ممن يعيشون في منطقة الشرق الأوسط – تقدر بحوالي 61 مليون شخص -تظهر توجهات المستهلكين من المدخنين البالغين في الشرق الأوسط وباكستان، ولا سيما في دول الخليج، إلى تفاوت مستويات القابلية للتغيير إلى البدائل عديمة الاحتراق. فعلى سبيل المثال، كشفت دراسة محلية أجرتها كانتار، الشركة العالمية المتخصصة في مجال البيانات والتحليلات والاستشارات، أن 83% من المستهلكين من المدخنين البالغين في دولة الإمارات أبدوا استعدادهم للتحول إلى المنتجات عديمة الاحتراق، علماً بأن 9.5% من المدخنين في الدولة يستخدمون هذه المنتجات حالياً. كما يلجأ 14% من مستهلكي منتجات التبغ في السعودية إلى بدائل منخفضة المخاطر*، في حين أعرب 37% فقط من المستهلكين في المملكة عن استعدادهم للتخلي عن السجائر التقليدية وذلك في عام 2023.
وفي ضوء هذه المعطيات، أصدرت دولة الإمارات معايير لتصنيع واستيراد أكياس النيكوتين الفموية الخالية من التبغ. حيث تعد هذه المنتجات وفقاً للبيانات العلمية المتاحة في هذا المجال حتى الآن بديلاً خالياً من الدخان يتيح للمدخنين البالغين التحول إليه وتقليل تعرضهم لمضار التدخين *.
وفي هذا السياق، فقد استثمرت شركة بريتش أمريكان توباكو بكثافة في البحث والتطوير المدعوم علمياً في إطار رؤيتها المتمثلة في بناء غدٍ أفضل” ™A Better Tomorrow" من خلال بناء عالم خالٍ من التدخين -وهو التزام مدفوع بالتزام الشركة للحد من التأثير الصحي لأعمالها.
كما أطلقت الشركة منصة Omni™، وهي مرجع علمي شامل يستند إلى الأدلة، يضم مئات الدراسات المستقلة، وأبحاث الشركة، وتجارب حقيقية حول فاعلية تقليل أضرار التبغ في عدد من الأسواق حول العالم. وتُعد هذه المنصة أداة عملية لدعم الجهات التنظيمية، وصناع السياسات، وخبراء الصحة العامة في اتخاذ قرارات مستنيرة ومبنية على العلم.
اليوم، يستخدم ملايين المستهلكين في جميع أنحاء العالم أكياس النيكوتين الفموية الخالية من التبغ، كما تم الاعتراف بها كبديل أقل خطورة لاستخدام النيكوتين من قبل هيئات حكومية وأعضاء مجتمع الصحة العامة. في الواقع، ساعد المنتج في خفض معدلات التدخين في دول مثل السويد على مر عقود من الزمن.
وفي هذا السياق، فقد سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء على عدم فعالية النهج التقليدي للإقلاع عن التدخين. وتستطيع الهيئات الحكومية تقليل تكاليف الرعاية الصحية الناجمة عن الأمراض المرتبطة باستهلاك التبغ، من خلال إتاحة بدائل أقل ضرراً مثل أكياس النيكوتين الفموية الخالية من التبغ واعتمادها كبديل يسهم في الحد من الآثار الصحية المرتبطة بالتدخين.
وفي هذا الإطار، فان الخطوة التي اتخذتها دولة الإمارات العربية المتحدة بإصدار معايير وطنية لتنظيم أكياس النيكوتين الفموية الخالية من التبغ إنما هي خطوة سبّاقة، ما يعكس نهجاً استباقياً يُمكّن من توفير بدائل أقل ضرراً للمدخنين ضمن إطار تنظيمي واضح. وبينما تظهر مؤشرات مشجعة في بقية دول الخليج نحو مراجعة السياسات التنظيمية ذات الصلة، تبقى هناك فرصة حقيقية لتعزيز التعاون الإقليمي وتسريع الخطى نحو مستقبل أكثر أمناً للصحة العامة — نحو “غدٍ أفضل™” للجميع.
وتؤكد شركة بريتش أمريكان توباكو بدورها على ضرورة اعتماد لوائح تنظيمية علمية وتناسبية، تتماشى مع حجم الضرر المتوقع من البدائل منخفضة المخاطر*، بالمقارنة مع الاستمرار في تدخين السجائر. وهو ما يمكن أن يشكّل حلاً فعّالاً لخفض معدلات التدخين، من خلال تشجيع التحول نحو هذه البدائل بين المدخنين البالغين، مع منح الأولوية للحد من الضرر وتعزيز نتائج الصحة العامة.