احتفاءً بمرور مئة عام على تأسيسها، نظّمت مكتبات الشارقة العامة فعالية بعنوان «إحياء الصفحات المنسية» في متحف الشارقة للآثار، بالتعاون مع هيئة الشارقة للمتاحف ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، مستعرضةً جوانب من تاريخ الكتاب والمخطوط، وأساليب صيانته، وقيمته المعرفية في مسيرة الحضارة.

وتوزّع برنامج الفعالية على ثلاث محطات رئيسية، شملت محاضرة علمية حول «ترميم وحفظ المخطوطات التاريخية»، وورشاً تفاعلية بعنوان «عيادة الكتب» قدّمت عروضاً حية حول تنظيف الكتب وتجليدها، إلى جانب ورشة للأطفال لمحاكاة الكتابة القديمة بخط المسند الجنوبي، أحد أقدم الخطوط في الجزيرة العربية.

استهلّت الفعالية بمحاضرة للدكتور بسام داغستاني، رئيس قسم الحفظ والمعالجة والترميم في مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، وأدارت الحوار شيخة المطيري، رئيسة قسم الثقافة الوطنية بالمركز.

سلّط داغستاني الضوء على التحديات البيئية التي تواجه هذا الإرث الهش، نتيجة تعرضه للحرارة والرطوبة والضوء، واستعرض المراحل الدقيقة للترميم، من الفحص والتعقيم باستخدام غاز الهيدروجين، إلى التنظيف الجاف، فالمعالجة الكيميائية لخفض حموضة الورق، وصولاً إلى الترميم اليدوي الذي يعتمد على مطابقة الخامات بدقة.

كما أشار إلى الترميم الآلي، الذي أحدث نقلة نوعية في تقنيات الصيانة رغم محدودية استخدامه في المخطوطات، واختتم بتفصيل «ثلاثية الحفظ» بعد الترميم: التصوير، والتجليد، والتخزين في بيئة منضبطة بمعايير علمية صارمة.

ونظّمت مكتبات الشارقة ورشتين متخصصتين بالتعاون مع مركز جمعة الماجد، قدّمتا تجارب عملية أمام الجمهور لطرق ترميم وتجليد الكتب القديمة.

واختُتمت الفعالية بورشة تفاعلية للأطفال، أتيحت لهم فيها تجربة محاكاة النقوش القديمة باستخدام ألواح الطين.