دمشق - أ ف ب


أعلنت وزارة الدفاع السورية، الاثنين، بدء نشر قواتها في السويداء في جنوب البلاد، بعد الاشتباكات الدامية بين مقاتلين دروز وعشائر من البدو أوقعت أكثر من 130 قتيلاً وجريحاً.


وتعيد هذه الاشتباكات الدامية إلى الواجهة التحديات الأمنية التي لا تزال تواجهها السلطات الانتقالية في سوريا منذ وصولها إلى الحكم بعد إطاحة بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لناحية بسط الأمن.


وسبق أن وقعت أحداث دامية في الساحل السوري في مارس، واشتباكات قرب دمشق بين مقاتلين دروز وقوات الأمن في إبريل / نيسان الماضي.


ولا تزال الاشتباكات متواصلة في بعض القرى في ريف محافظة السويداء الغربي بحسب وسائل إعلام محلية.


وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 40 قتيلاً في الاشتباكات المسلحة، والقصف المتبادل في مدينة السويداء ومناطق في ريف المحافظة، وهم 27 من الدروز، بينهم طفلان، و10 من البدو، و3 أشخاص مجهولي الهوية، ونحو 50 جريحاً.


وقالت وزارة الدفاع من جهتها إن الاشتباكات أسفرت عن أكثر من 30 قتيلاً ونحو 100 جريح. وإثر الاشتباكات، أعلنت وزارة الدفاع، أنها باشرت «بالتنسيق مع وزارة الداخلية، لنشر وحداتنا العسكرية المتخصصة في المناطق المتأثرة، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وفك الاشتباكات بسرعة وحسم».


وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، انطلقت «شرارة الاشتباكات السبت، بعد اختطاف تاجر خضار درزي من قبل مسلحي البدو الذين وضعوا حواجز على طريق السويداء - دمشق، ليتحوّل بعد ذلك إلى عملية خطف متبادلة بين الطرفين».


وقالت منصة «السويداء 24»، المحلية في وقت لاحق إنه تم إطلاق سراح المخطوفين من الطرفين ليل الأحد. لكن المرصد أشار إلى أن هذه الاضطرابات الأخيرة تعود إلى «توتّر متواصل منذ اندلاع الاشتباكات ذات الخلفية الطائفية في إبريل/ نيسان الماضي» بين مسلحين من الدروز وقوات الأمن، في مناطق قرب دمشق وفي السويداء، وشارك فيها إلى جانب قوات الأمن مسلحون من عشائر البدو السنية في المحافظة.

-«فرض الأمن»


وأسفرت أعمال العنف التي اندلعت في إبريل/ نيسان الماضي، عن مقتل 119 شخصاً على الأقل بينهم مسلحون دروز وقوات أمن. وإثر هذه الاشتباكات، أبرم ممثلون للحكومة السورية وأعيان دروز اتفاقات تهدئة لاحتواء التصعيد.


ومنذ مايو/ أيار الماضي، يتولّى إدارة الأمن في السويداء مسلحون دروز، بموجب اتفاق بين الفصائل المحلية والسلطات. لكن ينتشر في ريف المحافظة أيضاً مسلحون من عشائر البدو السنة.


واعتبرت وزارة الدفاع في بيانها الأحد، أن «الفراغ المؤسساتي الذي رافق اندلاع هذه الاشتباكات ساهم في تفاقم مناخ الفوضى، وانعدام القدرة على التدخل من قبل المؤسسات الرسمية الأمنية أو العسكرية، ما أعاق جهود التهدئة وضبط النفس».


وقال من جهته وزير الداخلية أنس خطاب بمنشور على موقع «إكس»،: إن «غياب مؤسسات الدولة، وخاصة العسكرية والأمنية منها، سبب رئيسي لما يحدث في السويداء وريفها من توترات مستمرة»، معتبراً أن «لا حل لذلك إلا بفرض الأمن، وتفعيل دور المؤسسات بما يضمن السلم الأهلي وعودة الحياة إلى طبيعتها بكل تفاصيلها».


وكانت وزارة الداخلية أعلنت في وقت سابق، أنها ستبدأ بنشر قواتها بالتنسيق مع وزارة الدفاع. وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن هذه الاشتباكات وقعت «على خلفية توترات متراكمة خلال الفترات السابقة».

-توتر متكرر


وفي أعقاب الاشتباكات، دعا محافظ السويداء مصطفى البكور إلى «ضرورة ضبط النفس، والاستجابة لتحكيم العقل والحوار»، مضيفاً: «نثمن الجهود المبذولة من الجهات المحلية والعشائرية لاحتواء التوتر، ونؤكد أن الدولة لن تتهاون في حماية المواطنين».


ودعت قيادات درزية إلى الهدوء، وحضّت سلطات دمشق على التدخل.


وبعد توليها الحكم، حضّ المجتمع الدولي والموفدون الغربيون الذين زاروا دمشق السلطة على حماية الأقليات، وضمان مشاركتهم في إدارة المرحلة الانتقالية. وفي يونيو/ حزيران الماضي، أسفر هجوم انتحاري على كنيسة في دمشق عن مقتل 25 شخصاً، واتهمت الحكومة تنظيم «داعش» الإرهابي بتنفيذه، ما فاقم مخاوف الأقليات في سوريا.