أصدر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، قانون تسوية المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود بناء منازل المواطنين في إمارة دبي، بهدف تعزيز رفاهية المواطنين وضمان استقرارهم الاجتماعي، حيث يُعد هذا القانون خطوة نوعية لتسوية النزاعات التي قد تنشأ خلال تنفيذ مشاريع البناء بسرعة وكفاءة بدون التأثير على مسار تطوير المشاريع الإسكانية.

يهدف القانون إلى تطوير منظومة بديلة لتسوية المنازعات التي قد تنشأ بين أطراف عقود البناء، على نحو يضمن المحافظة على مصلحة جميع الأطراف، وإيجاد آلية سريعة وفعالة لتسوية وفض المنازعات التي تنشأ عن تنفيذ عقود البناء قبل اللجوء إلى القضاء، إضافة إلى المساهمة في تعزيز استمرارية العلاقة التعاقدية بين أطراف عقود البناء عن طريق تسوية المُنازعات التي تنشأ بينهم بطُرُق ودّية ورضائيّة، بما يضمن إتمام تنفيذ هذه العقود، فضلاً عن إيجاد الحلول البديلة للتقاضي في قطاع البناء والمقاولات لمنازل المواطنين في إمارة دبي، بما يضمن عدم التأثير على استمرارية المشاريع وإنجاز وتسليم المنازل ضمن مواعيدها المحددة في عقود البناء.

 


قواعد الآلية المستحدثة


وبموجب الآلية التي استحدثها القانون، سيتم إنشاء فرع لمركز التسوية الودية للمنازعات في محاكم دبي، يختص بالنظر والفصل في جميع المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود بناء منازل المواطنين التي يكون المالك أحد الأطراف فيها.
وسيتولى الفرع، وفق أحكام القانون، عرض الصُلح وتسوية المنازعة ودياً بين الأطراف خلال مدة لا تتجاوز (20) يوماً، مع إمكانية تمديدها لمدة مماثلة إذا وافق أطراف النزاع على ذلك، على أن يُنشأ الفرع في مقر مستقل ذي خدمات متكاملة، وأن يتولى إجراء عملية الصُلح مُصلحون من أصحاب الخبرة في المجالات ذات الصلة بمنازعات البناء، سواء من الجهات الحكومية أو غير الحكومية.
لجنة من قاضٍ وخبيرين
وفي حال عدم نجاح الصُلح، يتم تحويل النزاع إلى لجنة مُشكّلة من قاضٍ وخبيرين متخصصين، على أن يتم الفصل في المنازعة خلال (30) يوماً، قابلة للتمديد لمدة مماثلة عند الحاجة، وبقرار من رئيس اللجنة. ويمكن للأطراف الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية خلال (30) يوماً تبدأ اعتباراً من تاريخ صدور القرار.
وسيدخل قانون تسوية المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود بناء منازل المواطنين في إمارة دبي حيز التنفيذ في الأول من يناير من العام 2026.


مسؤولون: توفير سبل العيش الكريم


أكَّد عدد من مديري العموم في حكومة دبي، أن إصدار صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قانون تسوية المنازعات الناشئة عن تنفيذ عقود بناء منازل المواطنين في الإمارة، يجسّد رؤية سموّه الشاملة وحرصه على توفير سبل العيش الكريــــــم وضمان مقومات الاستقرار الأُسري للمواطنين وتسخير كافة الإمكانات لتعزيز جودة حياتهم، لاسيما في ملف إسكان المواطنين الذي يتصدر الأولويات ضمن رؤية قيادة دبي.
وأشاروا إلى أن هذا القانون يرسّخ نهجاً تشريعياً متطوراً عبر توفير آليات سريعة ومرنة لحل النزاعات، بما يسهم في تسريع إنجاز المشاريع السكنية وضمان استدامتها، كما يمثل إضافة نوعية للمنظومة القضائية، حيث يجمع بين التسوية الوديّة والقضائية ضمن إطار زمني واضح وبمشاركة قضاة وخبراء متخصصين، ما يكرّس بيئة قانونية داعمة للتنمية الاجتماعية المستدامة.

 


تسريع حل المنازعات


قال الدكتور سيف غانم السويدي، مدير محاكم دبي: إن هذا القانون يجسّد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، على توفير سبل العيش الكريم والاستقرار الأسري للمواطنين وتسخير كافة الإمكانات لتعزيز جودة حياتهم.
ولفت إلى أن القانون يعزز التزام محاكم دبي الكامل والمستمر بتعزيز كفاءة النظام القضائي في الإمارة، وضمان تسهيل الوصول إلى العدالة لجميع الأطراف المعنية في أسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أن الآلية الجديدة تعتبر نموذجاً مبتكراً يدمج بين التسوية الوديّة والقضائية ضمن إطار زمني محدد ومن خلال قضاة وخبراء متخصصين.
وأكد أن القانون يتماشى مع مستهدفات «عام المجتمع» الذي يركز على غرس قيم التعاون والتضامن بين أفراد المجتمع لبناء مجتمع مترابط ومتلاحم، قادر على مواجهة التحديات المشتركة والعمل يداً بيدٍ من أجل المستقبل.
كما أشار مدير محاكم دبي، إلى أن القانون جاء متماشياً وداعماً لأجندة دبي الاجتماعية 33 الهادفة إلى تعزيز أسس التنمية الاجتماعية المستدامة وبناء مجتمع متكامل يحقق سعادة ورفاهية المواطن، كما يسهم في تعزيز استقرار الأسرة الإماراتية ويعمل على تسريع حل المنازعات التي قد تحدث خلال تنفيذ مشاريع البناء، ما يضمن أن تتم كافة الأعمال وفقاً للمواصفات المتفق عليها وفي الأوقات المحددة.


العلاقة التعاقدية


يرى المهندس مروان أحمد بن غليطة، مدير عام بلدية دبي، أن صدور هذا القانون يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز بيئة الإسكان في دبي، وتأكيداً على التزام القيادة الرشيدة بتوفير حياة كريمة للمواطنين، مشيراً إلى أن بلدية دبي حريصة على تسخير جميع إمكاناتها ومواردها لضمان تحقيق أهداف القانون والمساهمة الفاعلة في تسهيل تنفيذ مشاريع بناء مساكن المواطنين وفق أفضل معايير التخطيط الحضري.
ولفت إلى أن القانون الجديد يسهم في تنظيم العلاقة التعاقدية بين المواطنين والمقاولين والاستشاريين ويُعد أداة فعّالة لضمان استدامة المشاريع الإسكانية، وتفادي أية تداعيات قد تنشأ عن منازعات عقود البناء، مشيراً إلى أن هذه المنظومة ستسهم في تعزيز رضا المواطنين وتحقيق أعلى معايير الراحة والاستقرار لهم ولأسرهم.


إضافة نوعية


أكد الدكتور عبدالله سيف السبوسي، الأمين العام للمجلس القضائي لدبي، أن القانون يشكّل إضافة نوعية للمنظومة القضائية في الإمارة ويعكس التوجه الاستراتيجي نحو تعزيز الوسائل البديلة لتسوية النزاعات، بما يضمن تحقيق العدالة بسرعة وكفاءة.
وأضاف أن الآلية التي نصّ عليها القانون، من خلال إنشاء فرع متخصص لمركز التسوية الوديّة للمنازعات، تمثل نموذجاً متطوراً في فض المنازعات بطريقة فعالة دون الحاجة إلى اللجوء المباشر للقضاء وسيتم توفير كوادر متخصصة ذات كفاءة عالية لضمان سرعة وجودة الإجراءات، بما يخدم المصلحة العامة ويحقق تطلعات المواطنين في بيئة سكنية آمنة ومستقرة.