ظنّ مطوّر لعبة «بلو لوك: ريفالز» أن الأطفال على منصة «روبلوكس» (Roblox)، قد تستهويهم لعبة كرة قدم تحمل طابع الأنمي، وبعد بضعة أشهر فقط، باع لعبته مقابل أكثر من 3 ملايين دولار.

وهذا المطوّر البالغ من العمر 19 عاماً، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، لأنه لم يسبق له إعلان هويته علناً، طوّر اللعبة في غضون ثلاثة أشهر بمساعدة مطوّرين مشاركين. وبعد إطلاقها العام الماضي، جذبت اللعبة أكثر من مليون لاعب متزامن، ما حقق لمنصة «روبلوكس» عائدات تُقدّر بنحو 5 ملايين دولار شهرياً من المشتريات داخل اللعبة.

وفي مارس/ آذار الماضي، اشترت شركة «دو بيغ ستوديوز»، وهي مالكة لألعاب أخرى على «روبلوكس»، والتي ساهمت في تطوير «بلو لوك: ريفالز»، حقوق اللعبة، ما منح المطوّر الشاب عائداً مالياً ضخماً.

وتماماً مثلما أتاحت «يوتيوب» فرصة الثراء لصنّاع المحتوى، بدأت «روبلوكس»، قبل نحو عقدين كمنصة مفتوحة، تسمح للمطورين الشباب بإنشاء ألعاب بسيطة منخفضة الدقة وبكلفة منخفضة. ومع وصول عدد المستخدمين النشطين يومياً إلى نحو 100 مليون، بدأ المطوّرون يحققون أرباحاً ضخمة من بيع ألعابهم، حيث أصبح المشترون مستعدين لدفع مبالغ تصل إلى عشرات ملايين من الدولارات.

نقل ملكية الألعاب

يقول ديفيد تايلور، كبير المستشارين في شركة تحليلات الألعاب «نافيك»: «شهدنا تحوُّلاً كبيراً في نظام «روبلوكس» البيئي». وبحسب أبحاثه، في يونيو/ حزيران الماضي، تم شراء 7 من أصل 15 لعبة الأكثر تحقيقًا للإيرادات على المنصة من مطوّريها الأصليين.

وجاء هذا التحوّل جزئياً، نتيجة تغييرات في سياسات «روبلوكس»، حيث أصدرت المنصة في ديسمبر/ كانون الأول تحديثًا، يتيح نقل ملكية الألعاب بسهولة. في السابق، كانت عمليات البيع هذه مخالفة تماماً لشروط الاستخدام والإرشادات المجتمعية. وأوضحت الشركة أنها لا تشارك في هذه المعاملات الثانوية في الوقت الحالي.

وقامت شركة «دو بيغ» بشراء حصص في ألعاب أخرى أيضاً، من بينها لعبة (Grow a Garden)، والتي تُعد حالياً اللعبة الأكثر شهرة على «روبلوكس». وقد استحوذت عليها في مايو/ أيار الماضي بمبلغ لم يُكشف عنه. وهذه اللعبة الزراعية حطّمت الأرقام القياسية في يونيو، حيث جذبت أكثر من 21 مليون لاعب متزامن، متجاوزةً أعداد لاعبي لعبة «فورتنايت» التابعة لشركة «إيبك غيمز».

زيادة أرباح المبدعين

أما في فبراير/ شباط الماضي، فقد باع مطوّر مجهول لعبة «روبلكس» الشهيرة «بروكهافن» لشركة «فولديكس إنترتينمنت».

وقال أليكس سينغر، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «فولديكس»، إن الصفقة كانت «أكبر» من المبلغ الذي دفعته مجموعة «إمبريسر» لشراء لعبة «مرحباً بك في بلوكسبيرغ»، عام 2022، والذي قُدّر حينها بنحو 100 مليون دولار، رغم أنه رفض الإفصاح عن المبلّغ بدقة.

وأضاف سينغر (24 عاماً): «كلما زادت الأرباح التي يحصل عليها المبدعون، زاد عدد الأشخاص الذين يجذبهم العمل على المنصة».

12 شركة متخصصة

هناك أكثر من 12 شركة متخصصة حالياً في شراء وتطوير وإعادة بيع ألعاب «روبلوكس». وتُجرى معظم هذه الصفقات عبر تطبيق المحادثات «ديسكورد»، وفقاً ل كونور ريتشاردز، الذي شارك في ما يقرب من 12 صفقة.

أما آدم ستار، فقال إنه أشرف على نحو 20 صفقة «روبلوكس»، خلال العام الماضي، ويشير إلى أنه يتلقى حالياً استفسارات أكثر من أي وقت مضى، حيث يفضّل العديد من المطوّرين البقاء مجهولين.

وكانت أولى الصفقات الكبرى لشركة «فولديكس»، هي شراء ألعاب «درايفينغ إمباير» و«ألتيميت فوتبول» بمبالغ وصلت إلى ملايين الدولارات.

ويقول سينغر: «نجحنا في الحفاظ على مجتمعاتنا وتنمية الألعاب، مع ضمان رضا اللاعبين، وهذا أمر مهم جداً». وغالبًا ما يخصص فريقه من المبرمجين لتحليل اللعبة وتحسينها، بالتعاون مع المطوّر الأصلي.

واختتم سينغر: «بيئة «روبلوكس» رأسمالية بامتياز. المنصة تريد للمطورين أن يحققوا النجاح الاقتصادي».

(بلومبيرغ)

36 مليون دولار لكل مطور

وفقًا لإحصائيات «روبلوكس»، بلغ متوسط أرباح أفضل 10 مطوّرين على المنصة 36 مليون دولار لكل مطوّر، خلال فترة ال12 شهراً المنتهية في مارس/آذار الماضي. ومن المتوقع أن تتجاوز المدفوعات الإجمالية للمطورين على المنصة مليار دولار، لأول مرة هذا العام. وفي عام 2023، توقع الرئيس التنفيذي للمنصة ديف بازوكي أن تصل قيمة أحد مطوّري «روبلوكس» إلى مليار دولار، بحلول عام 2028.