تعهّدت أرمينيا وأذربيجان في واشنطن بوضع حد «نهائي» لنزاع دائر بينهما منذ عقود، وفق ما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقف نهائي للقتال
في البيت الأبيض، استضاف ترامب قمة جمعت إليه رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان اللذين اعتبرا أن وساطة سيّد البيت الأبيض تستحق منحه جائزة نوبل للسلام. وقال ترامب «تلتزم أرمينيا وأذربيجان وقفاً نهائياً للقتال»، وكذلك التعاون التجاري وفتح مجال السفر وإقامة «علاقات دبلوماسية والاحترام المتبادل لسيادة وسلامة أراضيهما». وتابع الرئيس الأمريكي متوجّهاً إلى باشينيان وعلييف «ستكون العلاقة بينكما جيدة جداً»، وأضاف «إذا لم تكن كذلك فاتصلا بي وسأصلح الأمر».
تركيا ترحب
وسارعت تركيا للترحيب بالخطوة، حيث رحبت الخارجية التركية «بالتقدّم الذي تم إحرازه نحو إرساء سلام دائم بين أذربيجان وأرمينيا». أما فرنسا التي يعيش فيها مئات الآلاف من أصل أرميني، فقد وصفت الاتفاق بين يريفان وباكو بأنه «خطوة حاسمة إلى الأمام».
نوبل السلام
رحّب علييف بيوم «تاريخي» واقترح ترشيحاً مشتركاً مع أرمينيا للرئيس الأمريكي لجائزة نوبل للسلام. وتساءل «إن لم يكن الرئيس ترامب فمن يستحقها؟». وشكر علييف ترامب على قراره الذي أعلنه الجمعة أيضاً ونص على رفع القيود المفروضة منذ سنوات على التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وأذربيجان. بدوره قال باشينيان «أعتقد أن الرئيس ترامب يستحق جائزة نوبل للسلام وسندافع عن ذلك، وسنروج له».
علييف وباشينان يتصافحان تحت أنظار ترامب
وتصافح علييف وباشينان تحت أنظار ترامب الذي بدا عليه الرضى، وجرى لاحقاً توقيع وثيقة أطلق عليها البيت الأبيض تسمية «إعلان مشترك». وعلّق علييف بالقول «نرسي اليوم السلام في القوقاز»، فيما تحدّث باشينيان عن اتفاق «يمهّد الطريق لإنهاء عقود من النزاع». وينص «الإعلان المشترك» على إنشاء «منطقة عبور» تمر عبر أرمينيا وتربط أذربيجان بجيب ناخيتشيفان التابع لها غرباً.
«تريب»
وأوضح البيت الأبيض أن الممر الذي طالبت به باكو منذ فترة طويلة سيسمى «مسار ترامب للسلام والازدهار الدوليين» (واختصار الاسم تريب باللغة الإنجليزية). وستتمتع الولايات المتحدة بحقوق التطوير فيها. وسيمكّن ذلك واشنطن من الاستفادة من ثروات المنطقة الغنية بالنفط. وعندما سُئل مسؤول أمريكي كبير عن المكاسب التي ستجنيها أرمينيا من هذا الاتفاق، قال إن يريفان ستكسب «أكبر وأهم شريك في العالم، الولايات المتحدة»، لكنه لم يقدم تفاصيل بشأن مسألة منطقة ناغورنو كاراباخ التي ما زالت شديدة الحساسية. وقال طالباً عدم الكشف عن هويته «الخاسرون هنا هم الصين وروسيا وإيران».
حرب شاملة
خاضت باكو ويريفان حربين للسيطرة على هذه المنطقة الأذربيجانية التي تقطنها غالبية من الأرمن، الأولى عقب سقوط الاتحاد السوفييتي وانتصرت فيها أرمينيا، والثانية في 2020 وانتصرت فيها أذربيجان، قبل أن تستولي باكو على الجيب بكامله في هجوم استمر 24 ساعة في أيلول/ سبتمبر 2023 وأدّى لتهجير أكثر من 100 ألف أرميني منه. وكانت أذربيجان وأرمينيا وافقتا في آذار/ مارس على نص اتفاق سلام شامل. لكن أذربيجان قدمت بعد ذلك عدداً من الطلبات قبل توقيع الوثيقة، لا سيما إدخال تعديلات على دستور أرمينيا لإزالة أي مطالبة بمنطقة ناغورنو كاراباخ. وصرح باشينيان باستعداده لتلبية الطلبات، معلناً نيته إجراء استفتاء دستوري عام 2027، لكن ما زالت صدمة فقدان ناغورنو كاراباخ، المعروفة باسم أرتساخ بالأرمينية، تُقسّم البلاد.