تعرضت مناطق شرقي مدينة غزة، الاثنين، لأعنف قصف منذ أسابيع، بعد ساعات فقط من تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه يتوقع استكمال هجوم موسع جديد في القطاع «بسرعة معقولة»، فيما يتواصل التنديد الدولي والحقوقي بـ«مجزرة الصحفيين» التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية أمام مستشفى الشفاء، والتي قتل في 6  أشخاص، وسط مطالبات بتحقيق واسع.


وأدت غارة جوية على خيمة بمجمع مستشفى الشفاء إلى مقتل ستة صحفيين من بينهم المراسل البارز لقناة الجزيرة أنس الشريف. وقال شهود إن دبابات وطائرات إسرائيلية قصفت أحياء الصبرة والزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة شمالي القطاع، الاثنين، ما دفع عدد من العائلات إلى النزوح غرباً.

ليلة سوداء في غزة


ووصف سكان مدينة غزة الليلة الماضية بأنها كانت إحدى أسوأ الليالي منذ أسابيع، ما أثار مخاوف من استعدادات عسكرية، لشن هجوم أعمق على مدينتهم التي تقول حركة «حماس»، إنها تؤوي حالياً نحو مليون شخص، بعد نزوح السكان من الأطراف الشمالية للقطاع.


وقال الجيش الإسرائيلي، إن قواته أطلقت نيران المدفعية على مسلحين من حماس في المنطقة. ولم تظهر على الأرض أي مؤشرات على توغل القوات في عمق مدينة غزة ضمن الهجوم الإسرائيلي الذي تمت الموافقة عليه في الآونة الأخيرة، والذي من غير المتوقع أن يبدأ خلال الأسابيع المقبلة.


وقال عمرو صلاح (25 عاماً): «الوضع كان وكأنه الحرب بتبلش من جديد». وأضاف: «انطلقت قذائف من الدبابات على المنازل، عدد من المنازل دمرت، والطائرات قامت بأحزمة نارية، صواريخ كثيرة سقطت على أماكن وطرق شرقي غزة».

- تسريع خطط الهجوم


وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته قامت، الأحد، بتفكيك موقع إطلاق صواريخ شرقي مدينة غزة استخدمته حماس لإطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية عبر الحدود. وقال نتنياهو، الأحد، إنه أصدر تعليماته للجيش الإسرائيلي بتسريع خططه للهجوم الجديد.


وأضاف: «أريد أن أنهي الحرب في أسرع وقت ممكن، ولهذا السبب أصدرت تعليماتي لقوات الدفاع الإسرائيلية باختصار الجدول الزمني للسيطرة على غزة».


وذكر نتيناهو، الأحد، أن الهجوم الجديد سيركز على مدينة غزة، التي وصفها بأنها «عاصمة حماس». وأشار إلى خريطة ملوحاً إلى أن المنطقة الساحلية في وسط غزة قد تكون الهدف التالي، قائلاً إن مسلحي «حماس» تم دفعهم إلى هناك أيضاً.


وأثارت الخطط الجديدة القلق في الخارج. وأعلنت ألمانيا، الجمعة، أنها ستوقف صادرات العتاد العسكري لإسرائيل الذي يمكن استخدامه في قطاع غزة، على الرغم من أنها حليف أوروبي أساسي لإسرائيل. وحثت بريطانيا ودول أوروبية حليفة أخرى إسرائيل على إعادة النظر في قرارها الخاص بتصعيد الحملة العسكرية على القطاع.

تنديد دولي بـ«مجزرة الصحفيين»


من جهة أخرى، نددت كل من قطر، وإيران وتركيا وألمانيا والنرويج، بمجزرة الصحفيين، بعد مقتل 6 من طاقم قناة «الجزيرة» في غزة بعد قصفهم بمسيرة في خيمتهم أمام مستشفى الشفاء.


واعتبرت قطر في بيان أن «الاستهداف المتعمد للصحفيين لا يحجب الفظائع التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة، فيما طالبت ألمانيا بمعاقبة المسؤولين عن استهداف الصحفيين في غزة، مشددة على ضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف في الحادث،


ونددت النرويج بالحادثة، معتبرة أن قتل أكثر من 200 صحفي وإعلامي في غزة يجعلها أخطر مكان للصحفيين في العالم. وشددت الخارجية النرويجية على أن الصحفيين يؤدون دوراً حاسماً في جمع المعلومات وتبادلها أثناء النزاعات المسلحة ويجب حمايتهم.


من جهتها، اعتبرت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان، أن قتل إسرائيل 6 صحفيين فلسطينيين بغزة انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، فيما طالبت «مراسلون بلا حدود» بعقد اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن حماية الصحفيين في النزاعات المسلحة.