يعقد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً، الاثنين، قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، والتي يخشى أن يتم فيها إبرام تسوية بشأن الحرب في أوكرانيا على حساب كييف، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الخضوع لمطالب فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب.
ويكثّف الأوروبيون اتصالاتهم ويجهدون لتوحيد صفوفهم خلف أوكرانيا منذ الإعلان عن انعقاد القمة الأمريكية الروسية في ألاسكا، الجمعة.
وألمح ترامب إلى أن اتفاقاً محتملاً قد يتضمن «تبادل أراضٍ» بين البلدين لوضع حد للحرب التي بدأت مطلع عام 2022.
وفي حين لم يُدع فولوديمير زيلينسكي لحضور القمة المرتقبة في ألاسكا، الجمعة، قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس إن الولايات المتحدة تعمل على ترتيب اجتماع بين ترامب ونظيريه الروسي والأوكراني.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الأحد إن «الرئيس ترامب محق حين يقول إن على روسيا أن تنهي حربها على أوكرانيا. لدى الولايات المتحدة القدرة على إجبار روسيا على التفاوض بجدية».
لكنها شددت على أن «أي اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا يجب أن يشمل أوكرانيا والاتحاد الأوروبي، لأنها قضية تتعلق بأمن أوكرانيا وأوروبا برمتها»، مشيرة إلى أنها دعت إلى اجتماع طارئ لوزراء خارجية التكتل، الاثنين، بحضور نظيرهم الأوكراني أندري سيبيغا «للبحث في الخطوات المقبلة».

انقضاء مهلة


ويضاف الاجتماع عبر الفيديو المقرر، الاثنين، عند الساعة 14,00 ت غ، إلى سلسلة اتصالات أجريت خلال نهاية الأسبوع، واجتماع نظمته المملكة المتحدة بين مسؤولي الأمن القومي في الولايات المتحدة ودول أوروبية، بمشاركة فانس.
وخلال الأيام الثلاثة الماضية، تواصل زيلينسكي هاتفياً مع 13 من قادة الدول الأوروبية ونظيريه في كازاخستان وأذربيجان.
وحذّر زيلينسكي، الاثنين، من أن تقديم «تنازلات» لروسيا لن يدفعها لإنهاء الحرب. وأكد، الأحد، أن كييف «تعمل بالتأكيد مع الولايات المتحدة. لا يمر يوم من دون أن نتواصل بشأن سبل تحقيق سلام حقيقي»، محذّراً من نية روسية «لخداع الولايات المتحدة».

اتصالات بوتين


بدوره، تواصل بوتين مع تسعة رؤساء دول أو حكومات خلال الأيام الثلاثة الماضية، أبرزهم نظيره الصيني شي جين بينغ والبرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.
وتعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بالتوصل إلى حل سريع للنزاع في أوكرانيا. وعقب عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني، بدأ ترامب بالتقارب مع بوتين وتواصل معه هاتفياً أكثر من مرة، لكنه بدأ في الآونة الأخيرة يعرب عن استيائه منه مع تكثيف موسكو ضرباتها على أوكرانيا، وعدم موافقتها على مقترحات أمريكية بشأن هدنة غير مشروطة في الحرب.
وتزامن الإعلان عن قمة ألاسكا، الجمعة، مع انقضاء مهلة حددها ترامب للكرملين لوضع حد للنزاع، وهو الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
والأحد، قتل ستة أشخاص في ضربات روسية على أوكرانيا، حيث أصابت قنبلة روسية محطة الحافلات المركزية المكتظة في زابوريجيا، ما أدى إلى إصابة 20 شخصاً.
على الجانب الروسي، أدى هجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية على «شركات صناعية» إلى وفاة شخص في أرزاماس في منطقة نيجني نوفغورود، على بعد أكثر من 700 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وفقاً للسلطات الإقليمية.

«ضغط على بوتين»


وحضّ قادة أوروبيون، الأحد، على إشراك أوكرانيا في المفاوضات. وجاء في بيان مشترك لقادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وبريطانيا وفنلندا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين: «المسار إلى السلام في أوكرانيا لا يمكن أن يتقرر من دون أوكرانيا».
واعتبروا أن أي مفاوضات يجب أن تجرى «في سياق وقف إطلاق النار أو تقليل الأعمال العدائية» وحذروا من أن الحل الدبلوماسي يجب أن يتضمن «ضمانات أمنية قوية وموثوقة» لأوكرانيا. ويسيطر الجيش الروسي حالياً على زهاء 20 % من مساحة أوكرانيا.
وتطالب موسكو بأن تتخلّى كييف رسمياً عن أربع مناطق يحتلّها الجيش الروسي جزئيا هي دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، فضلاً عن شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمّها الكرملين بقرار أحادي سنة 2014.
وإضافة إلى ذلك، تشترط موسكو أن تتوقّف أوكرانيا عن تلقّي أسلحة غربية وتتخلّى عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وتعتبر كييف هذه الشروط غير مقبولة وتطالب من جهتها بسحب القوّات الروسية وبضمانات أمنية غربية، من بينها مواصلة تسلّم أسلحة ونشر كتيبة أوروبية على أراضيها.
وأوضح فانس، الأحد، أن الولايات المتحدة «ستحاول التوصل إلى تسوية متفاوض عليها من نوع ما يمكن للأوكرانيين والروس قبولها».
وأضاف: «لن ترضي الجميع بشكل كامل، سيكون الروس والأوكرانيون على الأرجح غير راضين عنها في نهاية المطاف».
وقال الأمين العام للناتو مارك روته في تصريح لشبكة إيه بي سي الأمريكية إن ترامب «يمارس ضغطاً على بوتين»، وتابع: «يوم الجمعة المقبل سيكون مهماً لأنه سيكون اختباراً لبوتين، ومدى جديته في إنهاء هذه الحرب الفظيعة».