أبوظبي: «الخليج»
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في أبوظبي نمواً متسارعاً يعكس تحول الإمارة إلى مركز عالمي للابتكار والتطوير التقني. ووفقاً لبيانات غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، بلغ عدد الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي 673 شركة، مسجلةً زيادة سنوية بنسبة 61% مقارنة بالفترة ما بين يونيو 2023 ويونيو 2024.
ويُقدّر عدد الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عالمياً بنحو 90,904 شركات حتى عام 2024، وهو ما يُبرز مكانة أبوظبي بصفتها مركزاً بارزاً ضمن هذا المشهد المتسارع. وتُظهر المؤشرات أن أبوظبي تُعد أسرع مراكز النمو في مجال الذكاء الاصطناعي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما ترسّخ موقعها بصفتها وجهة عالمية رائدة في الابتكار والمشاريع البحثية القائمة على الذكاء الاصطناعي.
أول جامعة متخصصة
وترسخ جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI)؛ أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة في الذكاء الاصطناعي في العالم، مكانتها بصفتها مركزاً عالمياً للتميز من خلال استقطاب نخبة من الكفاءات الدولية. وتحافظ الجامعة على تصنيفها ضمن أبرز المؤسسات الأكاديمية؛ من حيث تأثير أبحاثها في هذا المجال الحيوي.
وتُجسّد برامجها المتخصصة في مجالات متقدمة مثل التعلم الآلي، والرؤية الحاسوبية، ومعالجة اللغات الطبيعية، والروبوتات، والإحصاء وعلوم البيانات، التزام أبوظبي الراسخ بالابتكار القائم على البحث العلمي وتنمية رأس المال البشري.
معايير دولية مدعومة
كما تُرسّخ أبوظبي مكانتها بصفتها مركزاً عالمياً في تبني الذكاء الاصطناعي عبر القطاعات الاستراتيجية، عبر وضع معايير دولية مدعومة بمنظومة مؤسسات وهيئات رائدة. وتشمل هذه المنظومة مجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، الذي يتولى صياغة السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالبحث العلمي، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز الاستثمارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
وتضم المنظومة مجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة، ومعهد الابتكار التكنولوجي، ومركز (AI71) للحلول التطبيقية، ومنظومة التكنولوجيا العالمية في أبوظبي Hub71، ومجموعة جي 42 للتكنولوجيا، وشركة سبيس 42 لتكنولوجيا الفضاء، ما يعكس تكامل الجهود نحو بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار والتقنيات المستقبلية.
وتُترجم هذه الجهود إلى تحولات ملموسة في قطاعات الرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والتمويل، والتعليم، مدفوعة بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر تتيح للباحثين والمبتكرين حول العالم الوصول إلى أدوات متقدمة، ما يعزز جاذبية أبوظبي بصفتها مركزاً عالمياً للاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة.
منظومة متكاملة
وكشفت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، عن أن ما يزيد على 58% من شركات الذكاء الاصطناعي في الإمارة تتركز أنشطتها حول الابتكار والبحث والاستشارات، ما يُبرز بيئة أعمال متقدمة تعتمد على المعرفة والبحث العلمي. وخلال النصف الأول من العام الجاري (يناير إلى يونيو) فقط، تأسست 150 شركة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مدفوعةً بالاستثمارات الاستراتيجية، وتوفر بنية تحتية متطورة، إلى جانب الطلب المتزايد من مختلف القطاعات الحيوية في أبوظبي.
وفي هذا الصدد، قال شامس علي خلفان الظاهري، النائب الثاني لرئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي: «قطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارة يشهد تحولاً متسارعاً من مرحلة التبني المبكر إلى مرحلة النضج والتطبيق المؤسسي الفعلي، مع تزايد الأنشطة التي ترتكز على البحث العلمي، والاستشارات الاستراتيجية، والحلول المؤسسية المتقدمة».
