طالب لبنان، أمس الخميس، المجتمع الدولي بالتحرك لإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها واحترام سيادته، وذلك عشية جلسة للحكومة اللبنانية تبحث اليوم الجمعة خطة لنزع سلاح «حزب الله»، فيما دان الرئيس جوزيف عون الاعتداء الإسرائيلي على قوات «اليونفيل» قرب بلدة مروحين جنوب لبنان.

وكتب رئيس الحكومة نواف سلام، عبر منصة «إكس»، أمس الخميس، «الاعتداءات الإسرائيلية المتمادية على لبنان تشكل انتهاكاً صارخاً لإعلان «وقف العمليات العدائية» لشهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي وللقرار 1701 ومبادئ القانون الدولي وأحكامه»، مؤكداً أن مصداقية المجتمع الدولي على المحك، إذا لم يتحرك على الفور لإلزام إسرائيل وقف هذه الاعتداءات واحترام سيادة لبنان وسلامة أبنائه.

وبموازاة ذلك، أجرى الرئيس جوزيف عون اتصالاً هاتفياً بقائد القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» الجنرال ديوداتو أبانيارا، مطمئناً إلى سلامة العسكريين الدوليين الذين تعرضوا مع آلياتهم لاعتداء إسرائيلي من مسيَّرات ألقت قنابل في اتجاههم خلال قيامهم بواجبهم قرب بلدة مروحين في الجنوب بإزالة حواجز طرقية تعيق الوصول إلى مواقع «اليونيفيل» على الحدود، وأبلغه إدانة لبنان لهذا الاعتداء الأخطر منذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي وقع بعد أقل من أسبوع لتمديد مجلس الأمن الدولي ولاية «اليونيفيل» حتى نهاية العام 2027.

واعتبر عون أن «مثل هذه الاعتداءات تؤكد مرة جديدة أن إسرائيل ماضية في تحدي إرادة المجتمع الدولي الذي نادى قبل أيام معدودة بوقف الأعمال العدائية ضد لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها في الجنوب وإعادة الأسرى اللبنانيين وتطبيق القرار 1701 تطبيقاً كاملاً»، مشيراً إلى أن «أخطر ما في الاعتداء الأخير على الجنود الدوليين أن إسرائيل كانت على علم مسبق بعمل«اليونيفيل» في إزالة العوائق الطرقية في منطقة الخط الأزرق، ما يعني أن استهدافها القوة الدولية كان متعمداً وعن سابق تصور وتصميم، الأمر الذي يوجب تحركاً دولياً لإلزام إسرائيل على وضع حد لانتهاكاتها المتكررة لقرارات مجلس الأمن والحصانات الدولية المعطاة لعمل حفظة السلام في العالم».

وتنعقد اليوم الجمعة جلسة مجلس الوزراء على خلفية تصعيد الغارات الإسرائيلية، مما زاد من المخاوف في لبنان من وقوع المزيد من الهجمات. ولم يتضح بعد كيف ستسير الجلسة اليوم. وقال دبلوماسي ومصدر لبناني إنه مع حرص الجيش على تجنب المواجهة مع «حزب الله»، الذي يرفض تسليم سلاحه. وكشفت مصادر مطلعة عن دور محوري للرئيس عون الذي يحاول تجنب الانقسام عبر إشراك كل المكونات في الحل منعاً لتفجير الحكومة، متوقعة أن يخرج مجلس الوزراء بتسوية تقضي بعدم ربط حصرية السلاح بجدول زمني، وأن يترك للقيادة العسكرية مسألة تحديد المهل الزمنية للتنفيذ.

في هذه الأثناء، عمدت إسرائيل إلى التصعيد الميداني من باب الضغط والتهويل على الحكومة للسير بنزع السلاح، حيث استهدفت مسيرة إسرائيلية بقنابل غرفة جاهزة في أطراف عيتا الشعب الحدودية، من دون وقوع إصابات، فيما حلق منطاد إسرائيلي على خط الساحل فوق القاسمية في اتجاه الزهراني على علو منخفض. وأصابت غارات إسرائيلية، ليل الأربعاء، مستودعاً لتصليح الجرافات وآليات البناء في بلدة أنصارية في الزهراني، ما خلّف دماراً واسعاً في محيط سكني ملاصق لأوتوستراد الزهراني. وأكدت وزارة الصحة اللبنانية، أمس الخميس، سقوط أربعة قتلى، مشيرة إلى سقوط 16 جريحاً نتيجة الغارات الليلية هم 11 لبنانياً، من بينهم ثلاثة أطفال وخمسة سوريين من بينهم طفل».