القدس - أ ف ب


كثف الجيش الإسرائيلي عمليات التفجير في قطاع غزة، موجهاً إنذارات عاجلة إلى سكان أبراج سكنية عدة، في مدينة غزة، وطالب النازحين في الخيام المجاورة لها بإخلائها فوراً قبل استهدافها، وذلك تمهيداً لهجوم بري على أكبر مدينة في القطاع الفلسطيني المحاصر والمدمّر جراء حوالى 23 شهرا من الحرب.


وقال الجيش الإسرائيلي في منشوره: «إلى سكان عمارة الرؤيا المحددة بالأحمر والخيم المجاورة لها والواقعة في مفرق بيروت وشارع جامعة الدول العربية... سيهاجم جيش الدفاع المبنى في الوقت القريب نظراً لوجود بنى تحتية إرهابية داخله أو بجواره»، طالباً منهم «إخلاء المبنى بشكل فوري جنوباً نحو المنطقة الإنسانية في مواصي خان يونس».

وفي منشور آخر عبر حسابه في «إكس»، وجه الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً مرفقاً بخريطة للموقع: إلى سكان مدينة غزة في البلوكات 783, 784, 688, 690 وتحديداً في البرج المحدد بالأحمر والخيم المجاورة له. مطالباً بإخلائها قبل استهدافها.

منطقة إنسانية في خان يونس


وبدأ الجيش الإسرائيلي يكثف عمليات تفجير الأبراج السكنية في مدينة غزة، واستبق ذلك بالإعلان عن منطقة إنسانية في خان يونس للنازحين.


وقال الجيش الإسرائيلي: «نظراً لتوسيع المناورة البرية في مدينة غزة والاستيلاء على معاقل حماس في عملية عربات جدعون 2، يعلن جيش الدفاع عن تحديد منطقة إنسانية في خان يونس»، موضحاً أن تلك المنطقة تضم بنى تحتية إنسانية حيوية؛ مثل مستشفيات ميدانية وخطوط مياه ومرافق تحلية مياه، إلى جانب توفير متواصل لمواد غذائية وخيم وأدوية ومواد طبية التي سيتم إدخالها بتنسيق بين وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق والمجتمع الدولي.

سيطرة على نصف مدينة غزة


وأكد الجيش الإسرائيلي، أنه بات يسيطر فعلياً على نصف مدينة غزة تقريباً. ويقول إنه يسيطر على نحو 75 في المئة من مساحة القطاع.


ونزح العديد من سكان مدينة غزة في وقت سابق من الحرب ثم عادوا إليها لاحقاً. وقال سكان إنهم يرفضون النزوح مرة أخرى.


ويشن الجيش الإسرائيلي غارات مكثفة على المدينة منذ أسابيع، ويتقدم عبر الضواحي الخارجية، وأصبحت قواته الأسبوع الماضي على بعد بضعة كيلومترات من وسط المدينة.


وقال مسؤولون إسرائيليون إن نتنياهو أصدر أمراً بالاستيلاء على مدينة غزة، متجاهلاً نصيحة القيادة العسكرية الإسرائيلية. واستدعى الجيش عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لدعم العملية.


وأدت الحرب في قطاع غزة إلى عزلة دبلوماسية متزايدة لإسرائيل، إذ ندد أقرب حلفائها بالحرب التي دمّرت القطاع الفلسطيني.

صفقة كل أو لا شيء


ومنذ شن إسرائيل الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتل أكثر من 64 ألف فلسطيني في غزة، وطال الدمار مساحات واسعة من القطاع، ويواجه السكان أزمة إنسانية طاحنة.


وتتزايد الدعوات داخل إسرائيل، بقيادة عائلات الرهائن المحتجزين في غزة، لإنهاء الحرب من خلال صفقة دبلوماسية تضمن إطلاق سراح الرهائن الثمانية والأربعين المتبقين. ويعتقد المسؤولون الإسرائيليون، أن 20 من الرهائن لا يزالون أحياء.


ويحاول نتنياهو جاهداً للتوصل إلى اتفاق «كل أو لا شيء»، يطلق بموجبه سراح الرهائن دفعة واحدة وتسلم حماس سلاحها.


ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون، إنهم قتلوا العديد من قادة حماس الرئيسيين، وآلافاً من مقاتليها، ما أضعف بشدة القوة العسكرية للحركة.


وعرضت «حماس» إطلاق سراح بعض الرهائن، مقابل وقف إطلاق نار مؤقت، على غرار الشروط التي نوقشت في يوليو/تموز الماضي، قبل انهيار المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة ودول عربية.

مفاوضات متعمقة


وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، إن واشنطن تجري مفاوضات «متعمقة للغاية» مع حماس. وعرضت الحركة المسلحة منذ فترة طويلة إطلاق سراح الرهائن، مقابل إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيل.


وأطلق سراح معظم الرهائن في السابق من خلال مفاوضات دبلوماسية، توسطت فيها مصر وقطر والولايات المتحدة. وتبادلت إسرائيل و«حماس» الاتهامات بالتفاوض دون نية صادقة للتوصل إلى اتفاق منذ انهيار آخر محادثات في يوليو/ تموز الماضي.


وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجمعة، إن وتيرة العمليات العسكرية ستزداد كثافة حتى تقبل حماس بشروط إسرائيل، لإنهاء الحرب وهي إطلاق سراح الرهائن وتخليها عن السلاح. وأضاف أنه بخلاف ذلك، سيجري تدمير الحركة.