أبوظبي: «الخليج»
كشفت إحصاءات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، تسجيل قطاع النقل الجوي في دولة الإمارات قفزات نوعية ونمواً استثنائياً، مع تجاوز إجمالي حركة المسافرين عبر مطارات الدولة خلال الفترة بين عامي 2015 و2024 حاجز المليار مسافر، وارتفاع إجمالي حركة الطائرات القادمة والمغادرة إلى أكثر من 6.4 مليون حركة.
وأظهرت بيانات التقرير الصادر عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء حلول الدولة في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر جودة النقل الجوي، وضمن المراتب العشر الأولى عالمياً في خمس مؤشرات، ما يجسد الرؤية الاستشرافية للقيادة الرشيدة وتوجيهاتها السديدة، بتعزيز نمو هذا القطاع الحيوي ودعم تنافسيته على المستوى الإقليمي والعالمي، باعتباره مرتكزاً أساسياً لدعم نمو واستدامة الاقتصاد الوطني.
وقال عبد الله بن طوق المري وزير الاقتصاد والسياحة، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، إن النتائج الاستثنائية التي حققها قطاع الطيران المدني في دولة الإمارات على مدار السنوات العشر الماضية، تؤكد نجاح السياسات والإستراتيجيات والمبادرات الوطنية التي تبنتها الدولة في ضوء التوجيهات السديدة لقيادتنا الرشيدة، التي لا تكتفي باستشراف آفاق المستقبل فحسب، بل ترسم ملامحه وتصنع إنجازاته. وأشار إلى أن هذه النتائج تسهم في ترسيخ مكانة الدولة على خريطة الطيران والسفر العالمية، وتعكس المساهمة الفعّالة لهذا القطاع الحيوي في دعم نمو الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، وكذلك ريادة الإمارات في تقديم نموذج متفرد يحتذى به عالمياً في بناء منظومة طيران أكثر كفاءة واستدامة، تتكامل فيها الابتكارات التكنولوجية مع أعلى معايير السلامة وجودة الخدمات.
وأضاف أن الجهود الوطنية مستمرة في تطوير البنية التحتية والمشاريع المبتكرة بقطاع الطيران وكافة الأنشطة والمجالات المتعلقة به، ومواصلة العمل والتعاون مع الشركاء والجهات والهيئات المعنية على المستويين المحلي والدولي، لتوفير تجارب سفر متميزة تعزز من جاذبية الدولة للمسافرين والشحن الجوي من مختلف أنحاء العالم، وتنويع الخدمات والمنتجات الجوية، وبناء القدرات البشرية الوطنية، وتشجيع دخول الكوادر الإماراتية إلى القطاع وزيادة استثماراته، بما يتماشى مع المبدأ العاشر لوثيقة المبادئ الاقتصادية لدولة الإمارات، الذي يهدف إلى جعل الدولة أفضل بنية تحتية لوجستية في العالم، وتعزيز مكانتها كمحور رئيسي لحركة الطيران والنقل والبشر على المستوى العالمي.
المستوى المتقدم
من جهتها، أكدت حنان منصور أهلي، مديرة المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، أن النتائج التي حققتها دولة الإمارات في قطاع الطيران على مدى العقد الماضي، تعكس المستوى المتقدم الذي وصلت إليه صناعة الطيران والقطاعات المرتبطة به، وتمثل انعكاساً لرؤى القيادة الرشيدة في تحويل الدولة إلى مركز جذب عالمي، ونقطة وصل بين مختلف قارات ودول العالم. وقالت حنان أهلي إن أعداد المسافرين الذين استقبلتهم مطارات الدولة تجاوز حاجز المليار مسافر في عشر سنوات، وتحقيقها أكثر من 6.4 مليون حركة جوية في الفترة ذاتها، والمراكز المتقدمة التي حلت بها الإمارات في مختلف مؤشرات التنافسية العالمية المرتبطة بقطاع الطيران والنقل الجوي، تمثل تتويجاً لعقود من العمل الجاد والمكثف في ظل متابعة دائمة لتطور هذا القطاع الحيوي.
ورسخت الإنجازات النوعية في قطاع النقل الجوي، تنافسية دولة الإمارات في هذا القطاع الحيوي وتتويجها بالصدارة العالمية والإقليمية ضمن الأكثر تنافسية في المؤشرات المرتبطة بكفاءة وجودة خدمات النقل الجوي، حيث حلّت الدولة بالمرتبة الأولى عالمياً في مؤشر جودة النقل الجوي ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2025، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، وفي المرتبة الثالثة عالمياً في مؤشر كفاءة خدمات النقل الجوي، ومؤشر عدد المقاعد المتوفرة لكل كيلو متر في الأسبوع، ضمن تقرير مؤشر تنمية السياحة والسفر لعام 2024، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والمرتبة الثامنة عالمياً في مؤشر عدد شركات الطيران العاملة في التقرير ذاته، الذي صنف الدولة في المرتبة العاشرة عالمياً في مؤشر عدد اتفاقيات الخدمات الجوية.
ارتفاع حركة المسافرين
وأظهرت بيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، ارتفاع حركة المسافرين عبر مطارات الدولة من 114.8 مليون مسافر عام 2015 إلى 147.8 مليون مسافر عام 2024، بنمو نسبته 28.7%، ليبلغ إجمالي حركة المسافرين التي تشمل القادمين والمغادرين والعابرين، خلال الفترة من 2015 وحتى 2024 أكثر من مليار مسافر، في حين ارتفعت حركة الطائرات القادمة والمغادرة لتصل إلى أكثر من 800 ألف حركة نهاية عام 2024، ليبلغ إجمالي حركة الطائرات القادمة والمغادرة خلال السنوات العشر الماضية أكثر من 6.4 مليون حركة. وأشارت الإحصاءات إلى ارتفاع حركة المسافرين عبر مطارات الدولة خلال عام 2015، إلى 114.8 مليون مسافر، لتواصل الارتفاع في عام 2016 إلى 124.3 مليون مسافر، بنسبة نمو بلغت 8.2%، ثم زادت إلى 126.5 مليون مسافر في 2017، مسجلة نمواً بنسبة 1.8%، وبلغت عام 2018 أكثر من 129 مليون مسافر بنسبة نمو بلغت 2.0%، قبل أن يتراجع في العام 2019 إلى 127.9 مليون مسافر، بالتزامن مع تراجع حركة السفر العالمية التي تدهورت خلال عام 2020 بسبب جائحة كوفيد-19، والتي تسببت في إغلاق أكبر المطارات العالمية في تاريخ صناعة النقل الجوي، حيث تراجعت حركة المسافرين عبر مطارات الدولة في هذا العام إلى 38.3 مليون مسافر، بانخفاض نسبته 70%.وفي عام 2021، بدأ القطاع في استعادة نموه مجدداً بشكل تدريجي، حيث ارتفعت حركة المسافرين تدريجياً لتصل إلى 45.9 مليون مسافر، بنمو 19.6%، قبل أن تسجل نمواً استثنائياً عام 2022، بلغت نسبته 120%، لتصل إلى أكثر من 101 مليون مسافر.
ووفقاً لبيانات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، واصل القطاع ارتفاعه عام 2023، مسجلاً نمواً بلغت نسبته 31.2% ليصل إلى 132.5 مليون مسافر، متجاوزاً بذلك مستويات ما قبل الجائحة، ليصبح أحد أسرع قطاعات النقل الجوي في العالم تعافياً من تداعيات الجائحة، وذلك قبل أن يسجل رقماً تاريخياً جديداً في عام 2024 بارتفاع حركة المسافرين إلى 147.8 مليون مسافر، بنمو نسبته 11.5% مقارنة بعام 2023.وأظهرت إحصاءات توزيع حركة المسافرين في المطارات حسب الإمارة، استحواذ مطارات دبي الدولي على الحصة الكبرى من حركة المسافرين القادمين والمغادرين والعابرين، خلال السنوات العشر الماضية، بنحو 782.2 مليون مسافر، تلتها مطارات أبوظبي بـ 200.5 مليون مسافر، ثم مطار الشارقة الدولي بـ 101.5 مليون مسافر، ثم مطار رأس الخيمة بأكثر من 4 ملايين مسافر، ومطار الفجيرة بـ 118.1 ألف مسافر، إضافة إلى 46.6 ألف مسافر عبر مطارات محلية أخرى. وأشارت إحصاءات المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء إلى أن النمو المتواصل في النقل الجوي في الإمارات لم يقتصر على أعداد المسافرين فحسب، بل امتد ليشمل حركة الطائرات التي ارتفعت خلال الفترة من 2015 إلى 2024، لتصل إلى أكثر من 6.4 مليون حركة جوية قادمة ومغادرة، بما يعكس الدور المحوري لمطارات دولة الإمارات كبوابة تربط العالم، وقدرتها على استيعاب حركة جوية متزايدة بشكل مستمر. ووفقاً للإحصاءات ارتفعت حركة الطائرات القادمة والمغادرة عبر مطارات الدولة، من 739.8 ألف حركة عام 2015، إلى 754.6 ألف حركة عام 2016، بنسبة نمو بلغت 2%. وخلال جائحة كوفيد-19 سجلت حركة الطائرات القادمة والمغادرة انخفاضاً حاداً لتصل إلى 331.5 ألف حركة عام 2020، قبل أن تتحسن عام 2021 بارتفاعها إلى 428.1 ألف حركة، وإلى 614.3 ألف حركة عام 2022، وذلك قبل أن تستعيد عام 2023 مستويات ما قبل الجائحة بوصولها إلى 725.6 ألف حركة، وارتفعت عام 2024 إلى أكثر من 800 ألف حركة، بنسبة نمو بلغت 10.4%، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ الحركة الجوية بالدولة.
الناقلات الجوية المسجلة
إلى ذلك، بلغ عدد أسطول الناقلات الجوية المسجلة في دولة الإمارات 960 طائرة، منها 520 طائرة تابعة للناقلات الوطنية، والتي تُسيّر أكثر من 4,800 رحلة أسبوعياً حول العالم وفقاً لـ «الهيئة العامة للطيران المدني»
وأطلقت الهيئة العامة للطيران المدني سلسلة تقارير تحليلية تستعرض من خلالها أبرز ملامح التقدم، والتحديات، والفرص المستقبلية، من واقع البيانات الرسمية والخبرات التشغيلية المتراكمة، كما تسلط الضوء على النهج الذي تتبعه الدولة لترسيخ موقعها كمحور دولي مؤثر في واقع ومستقبل الطيران المدني.
لطالما شكّل قطاع الطيران المدني حجرَ أساسٍ في مسيرة التنمية الوطنية لدولة الإمارات، حيث يقود عجلة النمو الاقتصادي ويعزز من حضور الدولة وتأثيرها في الساحة العالمية.
وتتميز البنية التحتية للطيران في دولة الإمارات بامتلاك مطارات دولية ذات طاقة استيعابية عالية، وأنظمة ملاحة جوية متكاملة، وتصميم متطور ومرن للمجال الجوي، إضافة إلى وجود شركات تصنيع وتجميع هياكل الطائرات، وشركات إنتاج الوقود إلى جانب شركات خدمات طيران متخصصة، وقدرات لوجستية متقدمة تدعم استمرارية وكفاءة هذا القطاع الحيوي.
وهي بنية تحتية وتكنولوجية تم تطويرها لتلبي ليس فقط الاحتياجات الحالية، بل أيضاً لتواكب الجيل القادم من تكنولوجيا النقل الجوي، بما في ذلك التنقل الجوي المتقدم والطائرات ذاتية القيادة وغيرها.
من بدايات متواضعة كمحطة لتوقف رحلات الطائرات بين بريطانيا والهند في الشارقة في ثلاثينيات القرن الماضي، كانت أولى الخبرات مع هذا القطاع الحيوي. وفي نهاية الخمسينات جاء القرار بتأسيس مطار بدبي، وهو أول مطار لا يزال يعمل في الدولة حتى الآن. بدأ العمل فيه عام 1960 من خلال مدرج مضغوط بالرمال ومبنى صغير، وعبر مراحل تطوير متواصلة، نجح في الثمانينات الانضمام إلى عضوية مجلس المطارات الدولي. لتمتلك الدولة في ذلك الوقت أول مطار دولي.
وبالتزامن مع ذلك، سعت الدولة لتعزيز البنية التحتية الجوية عبر جهود متكاملة، حيث تم تأسيس مطار أبوظبي الدولي ليصبح ثاني أكبر مطار في الدولة، وتم تغيير اسمه في 2024 إلى «مطار زايد الدولي»، إلى جانب مطار الشارقة الدولي، ومطار رأس الخيمة الدولي، ومطار الفجيرة الدولي. ليشهد قطاع النقل الجوي في دولة الإمارات خلال خمسة عقود فقط تحولاً جذرياً إلى منظومة طيران عالمية متكاملة تضم شبكة متقدمة من البنى التحتية تغطي كافة إمارات الدولة، وتشمل: 12 مطاراً معتمداً، من بينها 8 مطارات دولية و 100 مهبط عمودي لطائرات الهليكوبتر (يُجرى تطوير بعضها حالياً لتصبح مهابط هجينة تستقبل الطائرات العمودية الكهربائية إلى جانب العمليات التقليدية) و35 مشغلاً جوياً إماراتياً، من بينها 5 ناقلات وطنية، و383 مشغلاً أجنبياً مسجلاً في الدولة.
وتم توقيع 189 اتفاقية نقل جوي ثنائية موقّعة مع 97% من دول العالم، إضافة إلى شبكة ربط دولي واسعة تربط مطارات الدولة بـ304 مطارات دولية في 109 دول فيما تم خلال السنوات الخمس الماضية فقط، إطلاق 162 مساراً دولياً جديداً.
وخلال العقد الماضي (2014 - 2024)، ارتفع مؤشر الربط الجوي الدولي لدولة الإمارات بنسبة 39% على مستوى الشرق الأوسط، و15% على المستوى العالمي وبقدرات تشغيلية عالية بمتوسط 857 رحلة دولية يومياً.
مطار دبي الدولي
يواصل مطار دبي الدولي، الذي يصنف كأكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين منذ أكثر من عشر سنوات، الاحتفاظ بريادته العالمية في السعة المقعدية المجدولة على الرحلات الدولية، مسجلاً 5.34 مليون مقعد مغادر في أغسطس 2025 (10.68 مليون في الاتجاهين)، وفقاً للتقرير الشهري لمؤسسة «أو إيه جي» الدولية.
وخلال العشر سنوات الماضية، سجّلت مطارات الدولة نمواً تراكمياً في أعداد المسافرين بنسبة 33.6%
تبلغ حالياً إجمالي الطاقة الاستيعابية لمطارات الدولة أكثر من 160 مليون مسافر سنوياً.
ووفقاً لمؤشرات عام 2023، تمثل دولة الإمارات 2.3% من إجمالي حركة المسافرين الدوليين عالمياً، و32.2% من حركة المسافرين الدوليين إقليمياً
لقد جعلت هذه الأرقام من دولة الإمارات واحدة من أكثر الدول ترابطاً جوياً في العالم. ولم يكن هذا التطور والنمو الاستثنائي وليد الصدفة، بل نتيجة تخطيط وطني محكم، وقيادة سبّاقة، واستثمارات مدروسة، وإصرار راسخ على التميز.
وقد أسهم ذلك في تحويل سماء دولة في قلب الصحراء إلى ممرات جوية من الأكثر كثافة ونشاطًا في المنطقة، حيث سجلت الدولة أكثر من مليون حركة جوية خلال عام 2024.
النقل الجوي
وفقاً لأحدث تقرير صادر عن اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا)، يسهم قطاع النقل الجوي في دولة الإمارات بشكل مباشر وغير مباشر بأكثر من 92 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.
فمن حيث التأثير المباشر، يعمل في القطاع نحو 206,800 موظف، موزعين بين شركات الطيران، ومشغلي المطارات، ومزودي خدمات الملاحة الجوية، والمصنّعين، ما يولد قيمة اقتصادية مباشرة تُقدّر بنحو 26.6 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوسع هذا الأثر ليشمل سلاسل الإمداد، والإنفاق الاستهلاكي للموظفين، والأنشطة السياحية المدعومة بالبنية التحتية الجوية المتقدمة، ما يرفع المساهمة الاقتصادية الإجمالية للقطاع إلى 92 مليار دولار، ويدعم ما يصل إلى مليون وظيفة، (تحديداً 991,500 وظيفة) في مختلف القطاعات ذات الصلة.
دعم التجارة الدولية
إضافة إلى ذلك، يسهم القطاع في دعم التجارة الدولية عبر نقل 4.36 مليون طن من البضائع خلال العام الماضي فقط، وتصنف دولة الإمارات كسابع أكبر سوق للشحن الجوي في العالم.
وإلى جانب تأثيره الاقتصادي، يسهم قطاع الطيران في دولة الإمارات في تعزيز الروابط الاجتماعية وتسهيل تواصل الأفراد والعائلات، وتعزيز التبادل الثقافي، وتيسير الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة. لا سيما أن السفر الجوي في الدولة أصبح أكثر سهولة وتوفراً من حيث الكلفة، حيث انخفض متوسط سعر تذكرة الطيران الحقيقي بنسبة 35% بين عامي 2011 و2023. وفي عام 2023، بلغ عدد الرحلات الجوية 3,668 رحلة لكل 1,000 شخص.
