رغم بشاعة عملية اغتيال تشارلي كيرك، الحليف المؤثر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن التنفيذ الاحترافي لها هو ما فاقم الخوف من عمليات مماثلة، حيث اختار قناص بدا محترفاً أفضل موقع لتنفيذ مهمته في ظل وجود حشد خلال فعالية بجامعة يوتا، ثم أطلق رصاصة واحدة استقرت في رقبة كيرك وقضت عليه، فيما كشف أشهر القناصة الأمريكيين عن تقييمه للعملية برمتها.

وفي الثواني التي تلت اختراق الرصاصة لرقبة كيرك البالغ من العمر 31 عاماً، ظهر شخص واحد يتحرك عبر أسطح المنازل وبينما تفرقت الحشود في حالة من الذعر، أظهرت مقاطع فيديو المشتبه فيه مستلقٍ على الأرض قبل لحظات وهو يتعثر في مركز على بعد نحو 130 متراً من موقع الضحية.

موقع إطلاق استراتيجي

وبحسب محللين عسكريين، فإن موقع سطح مبنى مكون من ثلاثة طوابق كان أحد النقاط القليلة المتميزة التي توفر خط رؤية واضح إلى تشارلي كيرك وهو ما دفعهم لاستنتاج أن عملية اغتيال مُخطط لها ومدروسة بعناية ولم تكن جريمة قتل عفوية، نفذها هاوٍ، فعلى سبيل المثال لم يخرج من بين الحشد، كاشفاً عن نفسه لآلاف الطلاب.

كما لم يطلق المنفذ النار عدة مرات، كما فعل توماس ماثيو كروكس في محاولته قتل دونالد ترامب خلال فعالية انتخابية في ولاية بنسلفانيا ويكشف أحد المقاطع المتداولة للحادث صوت شاهد عيان يقول: «لقد ركض إلى الداخل.. من هناك» بعد أن ظهر وهو يرتدي ملابس داكنة ويستلقي على سطح المبنى قبل لحظات من إطلاق النار.

خطة للهروب

ويقول أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي المتقاعدين جيمس جاجليانو: إن الموقع المشتبه فيه للقاتل على السطح ربما كان يسمح له بالهروب في دقائق، كما أكد لشبكة فوكس نيوز أنه كان قادراً على النزول من السطح إلى موقف السيارات المفتوح في الأسفل خلال «ثلاث إلى خمس» دقائق وهذا يعني أنه كان بإمكانه الانطلاق بسرعة وربما حتى اتخاذ الطريق الممتد 45 دقيقة إلى أقرب مطار.

إضافة إلى ذلك فإن الخبراء يعتقدون أنه من غير المرجح أن يتمكن مسلح غير مدرب من إصابة كيرك من مسافة 130 متراً، حتى في يوم صافٍ بدون رياح قوية.

تقييم أشهر قناص أمريكي

كما اتفق خبراء المقذوفات على أن هذه الطلقة تتطلب تدريباً، على الرغم من أن أحد أشهر قناصة أمريكا قال إنها تحمل السمات المميزة لرامي «الإنترنت» أي الذي تدرب على أعمال القنص عبر الإنترنت وليس محترفاً عسكرياً.

ويؤكد الرقيب الأمريكي نيكولاس رانستاد، الذي سجل رقماً قياسياً لأطول مسافة إطلاق نار بلغت 2065 متراً أن هناك علامات على أن «الهواية لا تزال قائمة» وأضاف أن القاتل «ربما كان متدرباً عبر الإنترنت، وليس قناصاً أو جندياً مدرباً» واستشهد على ذلك بالقول: «ربما كان يصوب نحو الرأس، لكنه لم يُراعِ الرياح، فقد ابتعدت الرصاصة قليلاً لتسقر في رقبة كيرك، كما أنه لم يُراعِ انحدار الرصاصة أو زاوية سقوطها، كما يبدو، بحسب تليغراف.

لكن جون ميلر وهو محلل في مجال إنفاذ القانون والاستخبارات، قال: إن حقيقة إطلاق رصاصة واحدة من مسافة 130 متراً تشير إلى أن الجاني (ليس جديداً على إطلاق النار). ويضيف: هذا شخص يعرف بالضبط ما يفعله.. لم يكن هاوياً.

ويُعتبر من السهل نسبياً على الرامي الجديد إصابة مجسم بحجم الجذع ببندقية قوية ومنظار من تلك المسافة. لكن (إصابة الرأس أو الرقبة، في الطلقة الأولى، ستكون أقل احتمالاً بكثير).

تحركات القاتل لحظة بلحظة

قال مسؤولون إنهم عثروا على بندقية قرب حرم جامعة يوتا حيث قُتل كيرك ثم أصدرت السلطات، صورتين لشخص تبحث عنه أثناء تحقيقها، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من التعرف إليه من خلال تقنية التعرف على الوجه أو غيرها وكانت بحاجة إلى مساعدة الجمهور.

وتُظهر الصور غير الواضحة رجلاً واقفاً على درج يرتدي قميصاً أسود وقبعة بيسبول ونظارة شمسية داكنة. وصفته السلطات بأنه شخصٌ مثيرٌ للاهتمام.

وصرح بو ماسون، رئيس السلامة العامة في ولاية يوتا، في مؤتمر صحفي، بأن المحققين تمكنوا من تتبع تحركات المسلح أثناء تسلقه سطح مبنى الحرم الجامعي. وأشار المسؤولون إلى أن الشخص الذي كانوا يطاردونه «اندمج جيدًا» في الحرم الجامعي لأنه بدا «في سن الدراسة الجامعية».

ووصل المشتبه فيه إلى الحرم الجامعي قبيل الظهر واستخدم درجاً للوصول إلى سطح مبنى الحرم الجامعي المُطل على موقع ظهور كيرك، وبعد إطلاق النار قفز من السطح ولاذ بالفرار إلى حي قريب.

السلاح المستخدم

وقال روبرت بوهلز، العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالي في سولت ليك: إن السلاح المستخدم، كان بندقية عالية الطاقة عثر عليها المحققون لاحقاً في منطقة مشجرة بالقرب من حرم جامعة يوتا، كما أفاد مسؤولون بأنهم عثروا على آثار ساعد وكف وحذاء.

والسلاح الذي تم الكشف عنه كان عبارة عن بندقية ماوزر قديمة الطراز، عيار 30-06، عالية القدرة، تعمل بآلية الترباس، وفقاً لثلاثة مسؤولين فيدراليين في مجال إنفاذ القانون، بناءً على تقييم داخلي أولي.

 

 

ماذا حدث بعد إطلاق النار؟

وفي غضون ثوانٍ، بعد إطلاق النار سحب أفراد أمن كيرك إلى العشب، وبدأوا يضغطون بشكل يائس على الجرح المفتوح الذي أحدثته الرصاصة في حلقه. لكنه كان قد فقد كمية كبيرة من الدم ثم قام فريق مكون من ستة رجال بحمله أفقياً إلى سيارة رياضية سوداء كانت تنتظرهم وكان جسده المترهل مغطى بالدماء.

وقال الدكتور جوناثان راينر، أستاذ الطب والجراحة في جامعة جورج واشنطن: إن الحقنة لم تكن صالحة للبقاء على قيد الحياة.

شهود عيان يرون لحظات الرعب

وفي الساعة 11.50 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الأربعاء، جلس كيرك المتحمّس الواثق أمام آلاف الطلاب في جامعة يوتا وهي جامعة ذات ميول محافظة. وكعادته، عرض على الليبراليين مناظرته. وقال: أثبتوا لي خطأي، حيث اصطفّ الكثيرون في طابورٍ لفرصة خوض تجربة، بينما راقب آخرون من الشرفات. وبعد 15 دقيقة بدأ في تلقي الأسئلة وبعضها عن حوادث إطلاق النار الجماعي وبعد ثوانٍ، سمع صوت طلقة بندقية تشق الهواء، ثم جاءت الصرخات المرعبة.

وقال إيثان ريفز، أحد الطلاب، لصحيفة التلغراف: بمجرد حدوث ذلك، هرع الجميع.. وكانوا يصرخون اركضوا، اركضوا، هناك مطلق نار.. لقد أصيب برصاصة في الرقبة» ثم تدفقت ردود الفعل السياسية على الفور وفي خضم الفوضى، ألقت الشرطة القبض على رجل مسن ظُن أنه قاتل كيرك، لكن تم إطلاق سراحه في وقت لاحق.

وفي الساعة 4:21 مساء، ظهر كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، ليؤكد العثور على مطلق النار وبعد أقل من خمس دقائق، أعلن مسؤولون في ولاية يوتا أنه تم اعتقال «شخص مثير للاهتمام»، لكن الشرطة أطلقت سراح المشتبه بهما بسرعة، بما في ذلك الرجل العجوز الذي تم تصويره وهو يتم رفعه من قدميه واقتياده بعيداً عن المكان.