كثفت إسرائيل، أمس الأربعاء، حرب «الإبادة» التي تشنها على قطاع غزة، وقصفت برجاً جديداً هو الخامس في مدينة غزة خلال أيام، فيما وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات جديدة بإخلاء المدينة، وواصل قصفه العنيف لمختلف أرجاء القطاع، موقعاً عشرات القتلى والجرحى، ومرتكباً المزيد من المجازر بحق النازحين، وأكد وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس أن الحرب ستتواصل في قطاع غزة حتى استسلام «حماس»، حسب تعبيره، بينما تحدث رئيس الأركان عن مرحلة حاسمة في الشرق الأوسط، في وقت تفاقمت كارثة المجاعة في القطاع مع مزيد من الوفيات الجديدة، في حين تعهدت الأمم المتحدة بالبقاء في مدينة غزة أطول فترة ممكنة لتسليم المساعدات.
وقصفت القوات الإسرائيلية، أمس الأربعاء، برجاً سكنياً، وارتكبت مجزرة بحق نازحين غربي مدينة غزة، في حين فتكت المجاعة المستفحلة في القطاع بالمزيد من المجوّعين. وقال مصدر في مستشفى الشفاء إن شخصين قتلا وأصيب آخرون إثر استهداف برج طيبة مقابل ميناء غزة.
وجاءت الغارة بعد أن أصدر الجيش الإسرائيلي في وقت سابق أمس إنذاراً بإخلاء ميناء غزة وحي الرمال الجنوبي، خصوصاً برج طيبة والخيام المجاورة. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه سيهاجم مبنى برج طيبة بزعم وجود بنى تحتية لحركة «حماس» داخله أو بجواره. وفي وقت سابق دمر الجيش الإسرائيلي برج الرؤيا وعمارة الرؤيا إضافة إلى برج السوسي وبرج مشتهى. كما قصفت طائرات إسرائيلية نحو مئة بناية سكنية خلال يومين. كما أنذر الجيش الإسرائيلي أمس مجدداً سكان مدينة غزة بإخلائها فوراً باتجاه منطقة المواصي الساحلية جنوبي القطاع. وكان الجيش أصدر في الأيام القليلة الماضية عدة إنذارات لسكان مدينة غزة بإخلائها تمهيداً لبدء العملية العسكرية الرامية لاحتلالها، لكن كثيرين من سكان المدينة أكدوا أنهم لن يغادروها. وأعلن الجيش الإسرائيلي، مساء أمس الأربعاء، أنه وفي إطار المرحلة التالية من عملية «عربات جدعون 2»، بدأت القوات هجوماً واسعاً على بنى تحتية للفصائل الفلسطينية في منطقة مدينة غزة. وذكر الجيش في بيان أن طائراته استكملت شن ثلاث موجات من الغارات شملت ضرب أكثر من 360 هدفاً باستخدام عشرات القطع الجوية.
وتواصلت الغارات بوتيرة مرتفعة وسط تهديدات إسرائيلية بتدمير مدينة غزة في حال لم تقبل الفصائل الفلسطينية شروط حكومة بنيامين نتنياهو لوقف الحرب. وارتكب الجيش الإسرائيلي مجازر دامية بحق النازحين، بينها مجزرة في مخيم الشاطئ أوقعت عشرات القتلى والجرحى والمفقودين، إضافة إلى قصف «برج السلام» وسط غزة و«برج الرؤيا» غرب المدينة، ما أدى إلى تشريد مئات العائلات، بينهم مرضى ونازحون.
وقالت مصادر في مستشفيات غزة إن 53 قتلوا في غارات إسرائيلية على القطاع منذ فجر أمس بينهم 38 بمدينة غزة. ارتفعت حصيلة ضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة والمتواصلة منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 64656 قتيلاً و163503 إصابات، فيما ارتفعت حصيلة استهدافات منتظري المساعدات إلى 2456 قتيلاً وأكثر من 17861 مصاباً. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أمس وفاة 5 أشخاص، بينهم طفل، نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الساعات الماضية. وقالت الوزارة إن عدد الضحايا نتيجة سوء التغذية ارتفع إلى 404 بينهم 141 طفلاً.
من جهة أخرى، شدد وزير الجيش الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أمس الأربعاء، خلال جولة ميدانية في قطاع غزة، على أن الحرب على قطاع غزة ستستمر حتى تحقيق أهدافها، وكرر أن الشرط لوقفها يتمثل في استسلام حركة حماس، وتسليم الأسرى وتخلي الحركة عن سلاحها. واعتبر أن الحركة «لا يمكن أن تتغير»، وقال إنها تمثل «العدو ليس في غزة فقط» بل في جبهات إقليمية أخرى.
ومن جهته، قال رئيس الأركان إيال زمير، إن «القيادة تراقب عن كثب تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط»، موضحاً أن «أمام قيادة هيئة الأركان أهداف الحرب إزاء الساحات المتعددة كلها». وأوضح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن زمير، عقد أمس اجتماعاً للقادة لإعطاء توجيهات تحضيرية لعملية «عربات جدعون 2»، كما صادق على خطط للمراحل اللاحقة مع قائد المنطقة الجنوبية وعدد من القادة الآخرين. وقال رئيس الأركان مخاطباً القادة في «مقر قيادة المنطقة الجنوبية»: «نحن نتابع عن كثب تغيير ميزان القوى في الشرق الأوسط، أمامي وأمام قيادة هيئة الأركان العامة أهداف الحرب بساحاتها المتعددة كلها».
في غضون ذلك، تعهدت الأمم المتحدة أمس الأربعاء بالبقاء في مدينة غزة «أطول فترة ممكنة» والبقاء في جميع أنحاء القطاع وبذل أقصى جهد «لتقديم المساعدات والخدمات المنقذة للحياة». وقال فريق الأمم المتحدة الإنساني في الأراضي الفلسطينية في بيان «هذه الكارثة من صنع الإنسان، وتقع المسؤولية علينا جميعاً».