شهد سموّ الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، رئيس مجلس الشارقة للإعلام، صباح أمس، انطلاق فعاليات اليوم الثاني من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي في دورته الـ 14، التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة في مركز «إكسبو الشارقة»، تحت شعار «اتصال من أجل جودة الحياة»، وبمشاركة 237 متحدثاً من مختلف أنحاء العالم.
ألقى طارق سعيد علّاي، المدير العام للمكتب، كلمة افتتاحية تناول فيها دور الاتصال الحكومي وأثره في جودة الحياة والتنمية المستدامة وارتباطه الوثيق بالتطور والتقدم الذي تسعى إليه المجتمعات التي تواجه تحديات إنسانية متصاعدة تكشفها الأرقام بوضوح. لافتاً إلى أن تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى وصول عدد من يعانون سوء التغذية إلى 670 مليوناً بحلول عام 2030.
تقرير الأزمات
واستعرض علّاي عدداً من الإحصاءات المرتبطة بنقص الغذاء في العالم، طارحاً تساؤلات عدّة عن الأسباب وتداخل هذه الأزمات مع الاتصال؛ وقال إن تقرير الأزمات الغذائية العالمي لعام 2024، أظهر أن هناك 258 مليوناً يعيشون انعدام الأمن الغذائي الحاد، وفي الوقت نفسه يضيع سنوياً نحو مليار طن من الغذاء، أي نحو ثلث الإنتاج العالمي، بينما يجوع الملايين.
وتساءل هل هذه الأرقام بسبب نقص الموارد من أراضٍ ومزروعات وإمكانات؟ وهل السبب هو الجغرافيا والتضاريس والمناخ والتربة، أم هو نقص الحوار والتواصل والشراكة، ونقص في الجهود وخلل في الإدارة؟ وقال: «إذا كان جوابنا هو الأخير، إذن نحن أمام أزمة اتصال وتفاهم تنتج عنها جميع الأزمات الأخرى».
الجهد والعزيمة
وأكد علّاي، أهمية الاتصال والتواصل في المجتمع، وقال إن الحياة تضم التحديات والفرص معاً، لأن الإنجاز لا يتحقق إلا بالجهد والعزيمة، بينما يعد الاتصال من أهم الأدوات التي توحّد الجهود وتحوّل الأفكار الفردية إلى معارف جماعية، وقال: «نحن لا نبالغ إذا قلنا إن الارتقاء بشكل تواصلنا هو مدخل رئيسي لتجاوز أكبر التحديات، وتحويل الجهود المتفرقة إلى إنجازات مشتركة».
وأشار إلى التجربة الناجحة والمرموقة التي أثبتتها دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، وإمارة الشارقة على وجه الخصوص وبيّنت أن وضع الإنسان في صلب الرؤية والسياسات ليس شعاراً؛ بل نهج استراتيجي تنطلق منه المبادرات والبرامج والخطط طويلة الأمد، ما يسهم في الارتقاء بالفرد ومكونات المجتمع معاً. موضحاً أن جوهر المنتدى الدولي للاتصال الحكومي يتمثل في أن يكون منصة تضع الإنسان في قلب المعادلة، ويفتح حواراً عالمياً يربط بين الحكومات والخبراء والمجتمعات عن سؤال محوري: كيف نجعل جودة الحياة عادلة؟
شيفرة الحياة الجديدة
وتناول الدكتور أسامة خطيب، رئيس المنظمة العالمية للأبحاث الروبوتية وأستاذ عالم الحاسوب في «جامعة ستانفورد» بالولايات المتحدة، في خطابه المُلهم بعنوان «شيفرة الحياة الجديدة.. ذكاء إنساني وتكنولوجيا تفاعلية»، جهود فريقه في تطوير الروبوتات للاستكشاف في أعماق البحار، حيث إن الآلات العملاقة الحديثة باتت قادرة على الغوص لمئات الأمتار تحت سطح الماء وتحمّل الضغط الهائل في الأعماق، ما يمكّنها من تنفيذ مهام دقيقة تُضاهي عمل علماء الآثار.
وقال إن العلاقة بين الإنسان والآلة تتجلى في أن الروبوت ينقل للعلماء ما يراه في الأعماق، وهذه التكنولوجيا لا تقتصر على علم الآثار؛ بل امتدت إلى تطوير الروبوتات الطبية القادرة على تشخيص الأمراض وإجراء العمليات الجراحية عن بُعد، إلى جانب ابتكارات تخدم مجالات متعددة مثل حماية البيئة البحرية، والترميم، وإنقاذ الأرواح، واستكشاف الفضاء، وتقديم خدمات اجتماعية.
الطفل المبتكر
وتحدثت هيلاري يب، من مؤسسة «ماينر مايناس» من هونغ كونغ في كلمتها «من طفلة إلى قائدة رأي.. قصة تعليمية ببصمة تقنية جديدة» عن أهمية استخدام التقنية في المدارس لما يحمله من فوائد كبيرة، ويؤسس لعلاقة إيجابية مع التكنولوجيا منذ الصغر، ويغرس في الأطفال الأخلاق والقيم في طريقة تعاملهم معها، ما يحقق الهدف من هذا التعليم المتقدم جعل الطفل مبتكراً لا مجرد متلقٍ للتقنيات الحديثة.
وأوضحت «يب» أنها بدأت رحلتها مع التكنولوجيا التعليمية وهي في سن العاشرة، وكان حلمها أن تسهم في مساعدة الطلاب على تغيير العالم ودعم الآباء في متابعة تعلم أبنائهم. مشيرة إلى أن فريقها نجح في جذب الأطفال وأسرهم بمنتجات ومواد متطورة تساعدهم على الانخراط في البرمجة منذ الصغر، ومشاركة أفكارهم في تصميمها، وتجارب واسعة شملت مسابقات الذكاء الاصطناعي التي جمعت مشاركين من 55 دولة.
التضليل الصحي
وأكد الدكتور كاران راجان، الطبيب وصانع المحتوى الطبي والصحي، في خطابه بعنوان «الاتصال الغذائي وثورة البروتين.. إلى أين؟»، أن التضليل الصحي بات ظاهرة واضحة عبر شبكات التواصل، خاصة فيما يتعلق بالمشكلات الصحية العامة والطارئة التي يحتاج الناس إلى توضيحات عاجلة عنها.
وحضر انطلاق فعاليات اليوم الثاني إلى جانب سموّ الشيخ سلطان بن أحمد: سالم علي المهيري، رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة، وطارق سعيد علّاي، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وحسن يعقوب المنصوري، الأمين العام لمجلس الشارقة للإعلام، والدكتور جمال محمد الكعبي، المدير العام للمكتب الوطني للإعلام، وعلياء السويدي، مديرة المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وعدد من كبار المسؤولين والإعلاميين.
كما شهد سمو الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، جلستين رئيسيتين ضمن فعاليات اليوم الثاني من المنتدى، حملت الأولى عنوان «الاقتصاد الأخضر.. رؤية جديدة لمسار الغذاء والتنمية»، والثانية «سرديات إنسانية من الحياة والتعليم.. تلهم وتعيد تعريف الجودة».
شارك في الجلسة الأولى كل من البروفسور تيتوس أووكاس، نائب العميد وعميد الدراسات والبرامج الدولية في جامعة ولاية ميشيغان، وحامد الحامد، مؤسس ورئيس جمعية روّاد الزراعة الإماراتية والمؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة غراسيا، وتشارلي همفريز، مدير الشؤون المؤسسية في آيشيا هاوس، ودينا شريف، المديرة التنفيذية لمركز كوو شاربر للرخاء وريادة الأعمال في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وأدارها الإعلامي حامد رعاب، من مؤسسة أبوظبي للإعلام.
وتناول المتحدثون فيها علاقات الاقتصاد المستدام الأخضر والابتكار فيه واستدامة المشاريع الخضراء، بما ينعكس على حياة المجتمعات، إلى جانب الأمن الغذائي والتجارة العالمية والتنافس فيه، ودور مؤسسات التعليم العالي في دعم كل هذه التوجهات ودفعها نحو التقدم.
واستعرض حامد الحامد، في حديثه أهمية الجهود الوطنية للتحول إلى الاقتصاد الأخضر ومواكبة التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن المفهوم الزراعي يجب تحريره من معناه الضيق المرتبط بالمزارع فقط، ليشمل أكثر من 16 مجالاً، منها السياحة الزراعية، والمياه، والتدريب وغيرها من المجالات موضحاً أن العمل وفق منظومة حكومية شاملة يسهم في تسريع تحقيق الأهداف المتعلقة بالأمن الغذائي، وحل مشكلات التسويق، وتقديم التسهيلات لتوسيع الإنتاج، إلى جانب دور الجامعات وسعيها المتواصل لتطوير برامجها وخريجيها بما يتماشى مع التحولات الزراعية نحو الاقتصاد الأخضر، لتأهيل جيل قادر على تحويل الأفكار إلى مشاريع منتجة.
وأكدت دينا شريف، خلال حديثها أنه لا بديل لكافة المجتمعات في كل الدول عن الاقتصاد الأخضر، وأن الأفكار الابتكارية في هذا المجال مهمة مركزية وضرورية للمراكز البحثية، والاستفادة من الأبحاث الغربية المتطورة لإنتاج محاصيل تتحمل الظروف المناخية القاسية، وتوظيف تقنيات حديثة في التسويق.
وأوضح تشارلي همفريز، خلال الجلسة أن زيادة الاستثمارات الزراعية ضرورية لمواكبة المتغيرات المناخية والبيئية، داعياً إلى فهم أعمق لآليات السوق، وإجراء مراجعات شاملة لخطط الوصول إلى الحياد الصفري للكربون.
وركّز البروفسور تيتوس أووكاس، في حديثه على الدور الحيوي للجامعات في دعم الأمن الغذائي، مؤكداً أن دورها يجب ألا يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل أن تتحول إلى مراكز معلوماتية تساهم في دعم الإبداع وحل الأزمات.
واستضافت الجلسة الثانية، التي أدارها الإعلامي سلطان البادي، كلاً من: الدكتور سعيد مصبح الكعبي، عضو مجلس أمناء جامعة الذيد، وكايتي ميركس، الرئيسة التنفيذية لشركة ميركس كوميونيكيشنز بالولايات المتحـــدة، وأمـــــاج رحـــــيمي ميداني، المؤســــس والرئيس التنفيذي لشركة بوســـيدون للذكاء الاصطناعي في كوستاريكا. وتناول المتحدثون في الجلسة مفهوم جودة الحياة وأهمية الاعتناء بالسردية البصرية والهوية المجتمعية، جنباً إلى جنب مع قصص النجاح الإنسانية المتنوعة والمُلهمة للأجيال لإسهامها.
وتناول الدكتور سعيد الكعبي، قوة السرد والتي تكمن في وضوحه ومباشرته، حيث إن جودة الحياة تتباين من مجتمع لآخر، ففي الدول الفقيرة قد تعني الحصول على مياه صالحة للشرب أو كهرباء مستمرة، بينما تختلف الأولويات في دول الرفاه.
من جانبها، أكدت كايتي ميركس، أن السرديات الإنسانية القائمة على قصص النجاح قادرة على أن تكون طوق نجاة للعديد من الفئات، مشيرةً إلى أن البعد الإنساني سيظل المعيار الأبرز في قدرة أي سردية على التأثير، وأن نشر أي قصة للجمهور يستلزم فهماً عميقاً لاهتماماته وتوقعاته، مع وضوح الرسائل المراد إيصالها.
واستعرض أماج رحيمي ميداني، خلال حديثه مفهوم جودة الحياة من خلال ثلاثة محاور أساسية: البشر، والبيئة، والمخلوقات التي تعيش على الكوكب، مشيراً إلى أن استقرار هذه العوامل مجتمعةً يمثّل شرطاً لتحقيق جودة الحياة الحقيقية.
حضر الجلستين بجانب سمو نائب حاكم الشارقة كل من: الشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، وسالم علي المهيري رئيس المجلس البلدي لمدينة الشارقة، وطارق سعيد علاي مدير عام المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وحسن يعقوب المنصوري أمين عام مجلس الشارقة للإعلام، وعلياء بوغانم السويدي مدير المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، وعدد من كبار المسؤولين والإعلاميين.
.
