واصل الجيش الإسرائيلي، أمس السبت، هدم أبراج مدينة غزة وخطط تهجير السكان قسراً، وقالت حكومة القطاع إن الاحتلال هدم عديد الأبراج وهجرت مئات الآلاف منذ أغسطس الماضي، بينما قتل وأصيب نحو 250 فلسطينياً بعضهم من منتظري المساعدات، خلال 24 ساعة، كما تم تسجيل 7 وفيات جديدة بينها طفلان بسبب المجاعة وسوء التغذية في القطاع خلال 24 ساعة.
في اليوم ال708 من حرب الإبادة على غزة، دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي، برج «النور» السكني في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى إلى تشريد مئات الفلسطينيين من سكانه ومن النازحين المقيمين في خيام ملاصقة له.
وقال شهود عيان إن مقاتلات إسرائيلية شنت غارة عنيفة على البرج، ما أسفر عن تدميره بشكل كامل، وتضرر عشرات الخيام التي كانت تؤوي نازحين في محيطه وتحوّل كثير منها إلى قطع قماشية غير صالحة للاستخدام.
وأشار الشهود إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنذر السكان بالإخلاء قبل نحو 5 دقائق من القصف، ما أثار حالة من الذعر والخوف بين المدنيين الذين لم يتمكن معظمهم من أخذ مستلزماتهم الأساسية. وطلب جيش الاحتلال من الفلسطينيين التوجه إلى منطقة المواصي جنوبي القطاع، التي يزعم أنها «منطقة إنسانية آمنة»، على الرغم من قصفه لها أكثر من مئة مرة خلال الأشهر الماضية.
وفي وقت سابق، أمس السبت، قال جهاز الدفاع المدني بغزة في بيان، إن الفلسطينيين بمدينة غزة يتعرضون ل«التطهير العرقي» وسط اشتداد القصف الإسرائيلي والتدمير الواسع الذي يستهدف ما تبقى من مبان ومراكز لإيواء النازحين، ضمن مساعي لإعادة احتلالها.
وقال المكتب إن إسرائيل هجّرت قسراً 350 ألف شخص من شرق مدينة غزة إلى وسطها وغربها منذ بدء الهجوم البري في أغسطس الماضي، ودمرت أكثر من 1600 برج وبناية متعددة الطوابق تدميراً كاملاً، إضافة إلى تدمير جزئي أو بليغ لأكثر من 2000 مبنى آخر.
وأضاف المكتب في بيان أن الجيش الإسرائيلي دمر 1600 بناية متعددة الطوابق و13 ألف خيمة بمدينة غزة منذ بدء هجومه البري عليها في 11 أغسطس الماضي، مضيفاً أن إسرائيل أقدمت منذ مطلع سبتمبر على نسف وتدمير 70 برجاً وبناية سكنية بشكل كامل، وتدمير 120 برجاً وبناية سكنية تدميراً بليغاً، إضافة إلى أكثر من 3 آلاف و500 خيمة.
وذكر البيان أن هذه الأبراج والعمارات السكنية كانت تضم أكثر من 10 آلاف وحدة سكنية يقطنها ما يزيد على 50 ألف نسمة، فيما كانت الخيام التي استهدفها العدوان الإسرائيلي تؤوي أكثر من 52 ألف نازح. وشدد المكتب على أن «الاحتلال الإسرائيلي دمّر مساكن وخياماً كانت تحتضن أكثر من 100 ألف نسمة، ما أدى إلى نزوح قسري مع جرائم الإخلاء القسري، يفوق 350 ألف مواطن من الأحياء الشرقية لمدينة غزة نحو وسط المدينة وغربها».
وأكد البيان أن إسرائيل تتعمد استهداف المدنيين ومنازلهم وأماكن نزوحهم وترتكب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وتهجير قسري بشكل واضح وممنهج في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
وقالت وزارة الصحة في غزة في بيانها الإحصائي اليومي، إن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة، بين يومي الجمعة والسبت، «47 قتيلاً و205 مصابين» جراء استمرار الهجمات الإسرائيلية. وسجّلت مستشفيات القطاع أيضاً 7 حالات وفاة، بينهم طفلان، نتيجة المجاعة وسوء التغذية، خلال الفترة نفسها. وبذلك، ارتفع العدد الإجمالي لوفيات المجاعة وسوء التغذية إلى 420، من بينها 145 طفلاً.
بدورها، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، أمس السبت، من أن إسرائيل تقوم بإخلاء أحياء بأكملها من السكان في مدينتي غزة وجباليا بشمال القطاع. وأكدت «الأونروا» عبر منصة «إكس» أن أكثر من 86% من مساحة مدينة غزة تخضع لأوامر إخلاء أو تحولت إلى مناطق عسكرية إسرائيلية، ما يترك السكان من دون أي مكان آمن للجوء إليه. وبعدما زعم جيش الاحتلال أن أكثر من 250 ألف فلسطيني نزحوا من مدينة غزة، أكد الدفاع المدني في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية أن عدد النازحين من غزة إلى الجنوب يقارب 68 ألفاً فقط، مشيراً إلى أن الكثير من المواطنين ما زالوا متشبثين بالبقاء في حين لا يجد آخرون مكاناً يقيمون فيه في الجنوب.
وقال الناطق باسم الجهاز، محمود بصل إن «مزاعم الاحتلال حول نزوح ربع مليون مواطن من مدينة غزة وضواحيها إلى الجنوب، كاذبة». (وكالات)