عبّر القادة والزعماء المشاركون في افتتاح أعمال القمة العربية الإسلامية الطارئة، أمس الاثنين، في الدوحة عن تضامنهم مع دولة قطر، وتنديدهم بالعدوان الإسرائيلي الغادر والسافر على سيادتها، كما انتقدوا السياسة المتطرفة للحكومة الحالية في تل أبيب، ودعوا إلى عزلها، وحذروا من تقويض فرص السلام، وذلك قبل أن يعتمدوا البيان الختامي للقمة.
وأبدت القمة تضامناً واسعاً مع الدوحة واتفاقاً على مواجهة «أوهام» هيمنة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط. وقال أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في افتتاح القمة، إن بلاده تعرضت لهجوم غادر استهدف حياً سكنياً به بعثات دولية، معتبراً أن تل أبيب «غير جادة» في مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ تستهدف وفد حركة «حماس» الفلسطينية المفاوض، خلال دراسة مقترح وقف إطلاق النار الأمريكي.
وأضاف أمير قطر أن تل أبيب تريد إفشال مفاوضات غزة، عبر استهداف الطرف الآخر (حماس)، معتبراً أن تحرير المحتجزين الإسرائيليين في القطاع، ليس من أولويات تل أبيب.
وتابع: رئيس الحكومة الإسرائيلية (بنيامين نتنياهو) الذي يتباهى بأنه غيّر وجه الشرق الأوسط في العامين الأخيرين، يقصد فعلاً أن تدخل إسرائيل في أي مكان شاءت ومتى شاءت، إنه يحلم أن تصبح المنطقة العربية منطقة نفوذ إسرائيلية.. وهذا وهم خطير، تريد حكومة المتطرفين أن يصبح إرسال سلاح الطيران الإسرائيلي للقصف في بلدان المنطقة أمراً معتاداً.
وشدد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد على أن الدوحة ستتخذ كافة الإجراءات لمواجهة الهجوم الإسرائيلي«وفق القانون الدولي»، مؤكداً خلال كلمته أن «إسرائيل لا تسعى للسلام، ولكن لفرض هيمنتها».
وأضاف أن«إسرائيل تدعي أنها دولة ديمقراطية، وأنها محاطة بالأعداء، لكن حكومتها متطرفة»، مشيراً إلى تصريحات نتنياهو بشأن رفض قيام الدولة الفلسطينية، كما أكد أن «إسرائيل لو قبلت بمبادرة السلام العربية لوفرت السلام في الشرق الأوسط».
ودعا الشيخ تميم بن حمد، إلى«اتخاذ خطوات ملموسة لمواجهة حالة جنون القوة والتعطش للدماء التي أصيبت بها إسرائيل، عبر استمرار حرب الإبادة والاستيطان (على الشعب الفلسطيني)، واستمرار التدخل في شؤون الدول العربية، والاعتداء على قطر».
بدوره، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إن تصرفات إسرائيل الحالية تعرقل أي فرص لإبرام معاهدات سلام جديدة في الشرق الأوسط.
وأضاف مخاطباً الشعب الإسرائيلي:«ما يجري حالياً يقوّض مستقبل السلام، ويهدد أمنكم، وأمن جميع شعوب المنطقة، ويضع العراقيل أمام أي فرص لأي اتفاقات سلام جديدة، بل ويجهض اتفاقات السلام القائمة مع دول المنطقة».
وأعرب السيسي عن تضامن مصر الكامل مع قطر في مواجهة «العدوان الإسرائيلي الآثم»، معتبراً أنه«سابقة خطيرة»، و«تهديد للأمن القومي العربي والإسلامي»، واصفاً إياه بأنه«يعكس الممارسات الإسرائيلية التي تجاوزت كل منطق وتخطت كل الخطوط الحمراء».
ودعا المجتمع الدولي إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية والحرب على غزة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حد لحالة الإفلات من العقاب، التي باتت سائدة أمام الممارسات الإسرائيلية».
واعتبر ملك الأردن عبد الله الثاني، أن «المجتمع الدولي سمح لإسرائيل أن تكون فوق القانون»، مؤكداً أن تل أبيب «تخرق كل القوانين، وتمادت في إجراءاتها في الضفة وغزة».
وأضاف«وتهدد أمن واستقرار لبنان وسوريا، وها هي تعتدي على سيادة قطر».
وتابع: «نقف مع قطر بكل إمكاناتنا، وندعم أي خطوة لمواجهة هذا العدوان، ولحماية أمن الدوحة واستقرارها.. فأمن قطر أمننا، واستقرارها»، مؤكداً أن «تل أبيب تنسف فرص تحقيق السلام العادل».
وشدد على ضرورة أن«يراجع العالم العربي والإسلامي كل أدوات العمل المشترك، لمواجهة خطر الحكومة الإسرائيلية المتطرفة».
من جانبه، أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن ما تقوم به حكومة إسرائيل من جرائم لن ينسى. وشدد على أن القمة العربية الإسلامية لم تلتئم فقط للتضامن مع قطر وإن كان التضامن معها واجب على كل عربي ومسلم انتفض ضميره لهذا الفعل الجبان والدنيء، وإنما تحمل القمة رسالة أيضاً للمجتمع الدولي«كفى صمتاً على سلوك هذه الدولة المارقة التي أشعلت النيران في المنطقة وأحرقت وشردت وجوعت وقتلت بغير حساب، ويُريد قادتها - لأهدافهم الشخصية المكشوفة أو لمعتقداتهم المريضة - أن يعودوا بنا لشريعة الغاب».
وركزابوالغيط على السكوت على الإجرام جريمة والصمت على خرق القانون يقوض النظام الدولي بأكمله، مؤكداً أن الصمت على الإجرام والبربرية في غزة لعامين كاملين أدى إلى تعزيز تصور لدى قادة الاحتلال بأن«كل فعل ممكن وكل جرم يمكن الإفلات منه» ما جعلهم«ينشرون الدمار من بلد إلى بلد ويشعلون النيران في المنطقة كلها».(وكالات)
رفض مطلق لأوهام إسرائيل في الهيمنة على الشرق الأوسط
تضامن عربي إسلامي واسع مع قطر.. ودعوات إلى عزل إسرائيل
16 سبتمبر 2025 01:10 صباحًا
|
آخر تحديث:
16 سبتمبر 02:26 2025
شارك
أمير قطر والأمين العام للجامعة العربية والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي خلال الجلسة الافتتاحية (رويترز)