تعهّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال زيارة إلى إسرائيل الإثنين مواصلة الدعم الأميركي «الراسخ» لها لتحقيق أهدافها في غزة، داعيا إلى القضاء على حركة حماس التي تخوض الدولة العبرية ضدّها حربا منذ قرابة عامين في القطاع المدمّر.
وقال روبيو للصحافيين خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو «شعب غزة يستحق مستقبلا أفضل، لكن هذا المستقبل لا يمكن أن يبدأ حتى يتم القضاء على حماس». وأضاف «يمكنكم الاعتماد على دعمنا والتزامنا الثابتين لتحقيق ذلك».
ووصف نتانياهو زيارة روبيو بأنها «رسالة واضحة» تؤكد وقوف الولايات المتحدة مع إسرائيل، مشيدا بالرئيس دونالد ترامب الذي قال إنه «أعظم صديق حظيت به إسرائيل على الإطلاق» في البيت الأبيض.
وانتقد روبيو خطط بعض الدول الغربية للاعتراف بدولة فلسطينية، قائلا إنها «خطوات في الغالب رمزية... التأثير الوحيد الذي تحدثه فعليا هو أنها تجعل حماس أكثر جرأة».
وسبق لروبيو أن أكد عزمه بحث الخطط العسكرية الإسرائيلية للسيطرة على مدينة غزة مع نتانياهو، إضافة إلى حديث حكومته عن ضم أجزاء من الضفة الغربية لإجهاض فرص قيام دولة فلسطينية.
وأكد روبيو أن ترامب يريد لحرب غزة «أن تنتهي» بإعادة الرهائن الذين خُطفوا في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وإنهاء التهديد الذي تمثله حركة حماس.
وعن مسار المباحثات بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر لقصف قادة من حركة حماس خلال اجتماع عقدوه لمناقشة مقترح أميركي جديد لوقف إطلاق النار في القطاع. قال نتانياهو الاثنين «لقد بعثنا برسالة للإرهابيين: يمكنكم الهروب لكن لا يمكنكم الاختباء... الغارة لم تفشل، بل كان لها رسالة مركزية واحدة».
ويتوقف وزير الخارجية الأميركي في الدوحة، اليوم الثلاثاء، قبل أن يكمل طريقه إلى لندن حيث سينضم إلى الرئيس دونالد ترامب الذي سيقوم بزيارة لبريطانيا.
«نزوح قسري تحت القصف»
وأسفر القصف الإسرائيلي على غزة الإثنين عن مقتل 42 شخصا، معظمهم سقطوا في مدينة غزة، بحسب المتحدث باسم الدفاع المدني في القطاع.
وواصلت إسرائيل الإثنين قصف الأبراج العالية في مدينة غزة، ودمرت برج «الغفري» (غرب)، الذي كان يضم مكاتب لشركات ومؤسسات إعلامية.
وأظهرت لقطات لفرانس برس مواطنين وهم يتفقدون أكوام الحجارة بدت على مقربة من البحر.
وقالت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس إن «الاحتلال الإسرائيلي يُجبر السكان.. على النزوح القسري تحت القصف ويدفعهم نحو معسكرات تركيز مكتظة في منطقة المواصي (التي) تفتقر لمقومات الحياة الأساسية من مياه وغذاء وخدمات صحية وتنتشر فيها الأمراض بشكل خطير».
وقال أمجد أبو سليم إنه اضطر للنزوح من شمال القطاع نحو الجنوب «لشدة الخطر».
وتابع «لم يتبقّ خيار أمامنا، الموت يلاحقنا، وإنذارات الاحتلال بالاخلاء والقصف لا تتوقف، خرجت الى الطريق مع زوجتي واطفالي الاثنين، وصلنا الى الجنوب بعد 7 ساعات»، مضيفا «لم أجد مكانًا حتى انصب خيمتي فيه... سوف اضطر النوم الليلة في الشارع».
وأودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة بحياة ما لا يقل عن 64905 أشخاص، معظمهم من المدنيين.
ومع أنّ ترامب أعرب عن امتعاضه بسبب الضربة غير المسبوقة التي شنتها اسرائيل في 9 أيلول/ سبتمبر على الدوحة، وتأكيد روبيو السبت قبل توجهه إلى إسرائيل أن ترامب «ليس سعيدا» بالضربة، إلا أن الوزير أوضح أن هذا الاختلاف «لن يغير طبيعة علاقتنا بالإسرائيليين».
وخلافا للقوى الأوروبية، أحجمت الولايات المتحدة عن ممارسة ضغوط على إسرائيل لإنهاء الحرب والحيلولة دون تفاقم الأزمة الإنسانية المستفحلة أصلا في القطاع المحاصر الذي تحول إلى أنقاض.
والتقى روبيو مساء الإثنين في القدس وفدا من عائلات الرهائن المحتجزين في غزة، بحسب ما أعلن مسؤول في وزارته.