بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، اجتياحاً منتظَراً لمدينة غزة، وسط قصف عنيف ومكثف وغير مسبوق براً وبحراً وجواً، في إطار ما تسمى «عربات جدعون 2»، وتوغَّلَ في بعض أحياء المدينة متجهاً نحو وسطها، وأعلن أن ثلاث فرق عسكرية تشارك في اجتياح المدينة بينما تعمل فرقتان في شمال وجنوب القطاع.

وبينما تبجح وزير الجيش الإسرائيلي بأن غزة «تحترق»، محذراً من أن إسرائيل «لن تتراجع»، دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن عملية الاجتياح، وحذر حركة «حماس» من استخدام الرهائن «دروعاً بشرية»، في وقت تعالت الأصوات العربية والأممية والدولية المطالِبة بوقف «المذبحة» وإنهاء الحرب، قرر الاتحاد الأوروبي أخيراً أن يفرض عقوبات إضافية على إسرائيل.

أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، أن قوات القيادة الجنوبية للجيش، النظامية وفي الاحتياط من الفرق العسكرية 98 و162 و36 «بدأت في اليوم الأخير عملية عسكرية برية واسعة في أنحاء مدينة غزة في إطار عملية عربات جدعون 2». وحسب بيان الجيش الإسرائيلي، فإن قوات فرقة غزة العسكرية، الفرقة 143، «تعمل في حيز الحماية مقابل بلدات النقب الغربي وتنفذ عمليات عسكرية هجومية باتجاه منطقة رفح وخان يونس، وقوات الفرقة العسكرية 99 تعمل في منطقة شمال القطاع».

وتعرّضت مدينة غزة منذ فجر أمس الثلاثاء لقصف إسرائيلي عنيف ومكثف. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي للصحفيين «ما بدأناه الليلة قبل الماضية هو الخطوة الأساسية نحو مدينة غزة»، مشيراً إلى أن الجيش يقدّر وجود ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف مقاتل من «حماس» في المدينة. وأكد أن القوات تتقدم نحو وسط المدينة التي تعرّضت لقصف إسرائيلي مكثّف على مدى الأسابيع الأخيرة.

ويواصل الجيش الإسرائيلي منذ ساعات الليل الماضي تنفيذ عمليات نسف وتفجير عبر روبوتات مفخخة بين المنازل شمال غرب غزة. من جانبها، ذكرت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة أن أكثر من 100 فلسطيني قتلوا منذ فجر أمس بنيران الجيش الإسرائيلي، معظمهم من مدينة غزة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تسجيل 3 وفيات جديدة نتيجة المجاعة وسوء التغذية خلال الساعات الماضية بينهم طفل، ليرتفع إجمالي الوفيات الناجمة عن سوء التغذية إلى 428، بينهم 146 طفلاً.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن «أكثر من مليون فلسطيني ما زالوا صامدين في مدينة غزة وشمالها، متمسكين بأرضهم وبيوتهم، ورافضين النزوح القسري جنوباً»، رغم «وحشية القصف وحرب الإبادة الجماعية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي». وفي الأثناء، أجرى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، اتصالا هاتفيا مع الأب جبرائيل رومانيللي، كاهن رعية كنيسة «العائلة المقدسة» في غزة، معربا عن قلقه من العدوان الإسرائيلي.وبالمقابل، قال وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن غزة «تحترق» محذراً من أن إسرائيل «لن تتراجع» حتى إنجاز المهمة، حسب تعبيره، بينما حذر ترامب حركة «حماس» من مغبة استخدام الرهائن «دروعاً بشرية»، وقال لصحفيين رداً على سؤال بشأن الهجوم «سننتظر ونرى ما سيجري، لأنني سمعت بأن حماس تحاول اللجوء إلى الأسلوب القديم للدروع البشرية، وإذا قاموا بذلك، سيكونون في ورطة كبيرة».

ومن جانبها، أكدت حركة «حماس» أن التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق في مدينة غزة وتوسيعه، يمثل فصلاً جديداً من حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين تحت غطاء سياسي وعسكري واضح من الإدارة الأمريكية، معتبرة أنها «شريك أساسي في ما وصفته بالإبادة الجماعية والتطهير العرقي الجاري في غزة». واعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، أن شن الجيش الإسرائيلي عدواناً واسعاً على مدينة غزة «يشكل تصعيداً خطيراً يهدد حياة الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني، وسيعمق حجم الكارثة الإنسانية».

من جهة أخرى، قال غوتيريش إن ما يحدث في مدينة غزة مروع وإن الحرب في الأراضي الفلسطينية غير مقبولة أخلاقياً وسياسياً وقانونياً. وأبدى غوتيريش أيضاً استعداده للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

ودان مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك أمس الثلاثاء توسيع إسرائيل لعمليتها البرية في مدينة غزة، معتبراً أنه «غير مقبول إطلاقاً»، ومطالباً بوضع حد «للمذبحة». وقال تورك لوكالتي فرانس برس ورويترز إن «العالم كله يصرخ من أجل السلام. كما أكد تورك وجود أدلة متزايدة تشير إلى «إبادة» في غزة، مع توسيع إسرائيل عمليتها البرية في مدينة غزة.

وفي الإطار ذاته، دانت ألمانيا توسيع العملية البرية الإسرائيلية لاحتلال مدينة غزة، وهو ما اعتبره وزير خارجيتها يوهان فادفول بأنه «في الاتجاه الخاطئ تماماً». كما دانت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر توسيع إسرائيل لعمليتها البريّة في مدينة غزة واصفة الخطوة ب«المتهوّرة والمروّعة»، فيما دعت إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وفي بروكسل، أعلن متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن «المفوضية الأوروبية ستوافق اليوم الأربعاء على فرض عقوبات إضافية على إسرائيل». وأضاف أن «أعضاء المفوضية سيوافقون على تعليق بعض البنود التجارية في اتفاقيات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل». كما سيناقش منتدى المفوضين مقترحاً لفرض عقوبات على وزراء في الحكومة الإسرائيلية. واعتبر الاتحاد الأوروبي أن توسيع العملية الإسرائيلية في مدينة غزة سيسبب «مزيداً من الدمار والموت والنزوح»، وفق ما ذكر أنور العوني المتحدث باسم المفوضية الأوروبية. (وكالات)