أستانا: جمال الدويري
شهدت العاصمة الكازاخستانية، أستانا، أمس الأربعاء، فعاليات المؤتمر الثامن لقادة الأديان العالمية والتقليدية، تحت عنوان «حوار الأديان: تآزر من أجل المستقبل» بمشاركة دولة الإمارات وحضور أكثر من 100 وفد يمثلون 60 دولة من أنحاء العالم، في حدث يعزز الحوار والتعاون بين الثقافات والأديان، فيما طغت الأوضاع المأساوية في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية على خطابات المؤتمر.
واستقبل رئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توكاييف الدكتور عمر حبتور الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة وذلك على هامش مشاركته في المؤتمر بحضور الدكتور محمد سعيد العريقي، سفير الدولة لدى جمهورية كازاخستان.
تعاون لإعلاء قيم الإنسانية
ورحب رئيس جمهورية كازاخستان خلال اللقاء، بالدكتور الدرعي والوفد المرافق له، مشيداً بعمق العلاقات ورسوخها بين البلدين قيادة وشعباً وتطورها في مختلف المجالات.
وتقدم بخالص الشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة على جهودها الإنسانية عالمياً وتبنيها للمبادرات الداعمة لنشر السلام بين الشعوب وترسيخ قيم التعايش والتسامح والوئام. ونقل الدكتور الدرعي لتوكاييف خلال اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وتمنياته لشعب كازاخستان بالتطور والازدهار.
وأكد الجانبان ضرورة التعاون والتكامل بين الدول والمؤسسات الدينية لإعلاء القيم الإنسانية والاستفادة من التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي في نشر ثقافة التعايش والتسامح، وترسيخ التعاون بين المجتمعات على اختلاف عقائدها ومعتقداتها لتحقيق الاستقرار والأمان الذي يعد المرتكز الأساسي للتطور والازدهار والحياة السعيدة.

الحوار لمواجهة التحديات
وافتتح رئيس كازاخستان، الجلسة العامة لافتتاح المؤتمر، مؤكداً أهمية الحوار الديني في تعزيز السلام العالمي ومواجهة التحديات المعاصرة. وأكد توكاييف أن هذا اللقاء يجب أن يكون جسراً للتآزر من أجل المستقبل، داعياً إلى اتخاذ مواقف عملية دولية للوقوف في وجه المظالم الكبرى، وفي مقدمتها ما يجري في فلسطين. وأشار إلى أن قادة الأديان يتحملون مسؤولية كبيرة في توثيق العلاقات بين البشر وبذل قصارى جهدهم حتى لا ينهار العالم أو يقع في الفوضى متمنياً الرشد للساسة في العالم.
وشدد على أن الوضع الراهن يتسم بتصاعد النزاعات وتدهور الأجندة العالمية، داعياً إلى تعلم الدروس من الماضي والسعي إلى حوار منفتح.
وسلط الرئيس توكاييف، الضوء على التاريخ الغني لكازاخستان كملتقى للثقافات والأديان، حيث تعايشت الديانات العالمية بسلام على أراضيها.
وأوضح أن النموذج الكازاخستاني للتسامح العرقي والديني، المبني على مبدأ «الوحدة في التنوع»، يتجلى في السياسة الخارجية السلمية للبلاد. واقترح إنشاء «حركة السلام» تحت مظلة المؤتمر، ووثيقة مشتركة لدور القادة الدينيين في مكافحة تغير المناخ، ولجنة بين الأديان لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
مبادرات إماراتية
وشارك الدكتور عمر حبتور الدرعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة في الجلسة الخاصة بحماية المواقع الدينية.
وأكد أن جهود دولة الإمارات في صيانة دور العبادة لجميع الأديان والمذاهب والثقافات، داخل الدولة وخارجها، تجسد قيم التعايش السلمي، وتعزز التعاون بين الأديان، مشيراً إلى أن هذا النهج القائم على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، ومنع التمييز على أساس الدين، وهو ما سارت عليه قيادة دولة الإمارات منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وقال عمر الدرعي إنه في مطلع تسعينات القرن الماضي تم اكتشاف كنيسة ودير جزيرة صير بني ياس، وهو اليوم يعد من أبرز المواقع الأثرية الدينية في الدولة، وفي عام 2002 تكفل الشيخ زايد - طيب الله ثراه- بترميم كنيسة المهد في القدس، إلى جانب ترميم مسجد عمر بن الخطاب المجاور للكنيسة، وسيراً على هذا النهج والتزاماً بهذه القيم، أعلن في أبوظبي مؤخراً اكتشاف صليب عتيق في دير مسيحي يقع في جزيرة صير بني ياس، وفي بداية هذا الشهر، أُعيد افتتاح جامع النوري الكبير ومئذنته الحدباء التاريخية، بدعم إماراتي، وفي السياق ذاته، أسهمت دولة الإمارات في ترميم كنسيتي الطاهرة والساعة، اللتين تُعدّان من الرموز التاريخية والحضارية لمدينة الموصل العراقية.
جريمة غزة وصمة عار
وفي الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أجمع غالبية المتحدثين على أن ما يجري في قطاع غزة من إبادة جماعية وعملية تجويع ممنهجة يمثل اعتداء سافراً على الإنسانية ووصمة عار على جبينها وعلى المجتمع الدولي، وجرحاً مفتوحاً في الضمير العالمي، ما يجعله حاجة ملحّة إلى احترام الإنسان وإعادة الاعتبار لقيم العدالة والسلام.
ووصف الدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ما يجري في قطاع غزة من إبادة جماعية وتجويع إجرامي منظم بأنه وصمة عار على جبين المجتمع الدولي. وأكد أن الإنسانية ستظل تُحاكم بقدر صمتها أمام هذه المأساة، داعياً إلى تحرك عاجل لحماية الأبرياء وإيصال المساعدات من دون قيود.
وقال محمد عبد السلام، الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين إن ما يجري في فلسطين منذ أكثر من 70 عاماً يوجب علينا أن نوحد صوت قادة الأديان للدفاع عنهم وعن جميع المظلومين في العالم.
من جهته، أكد المتحدث باسم بابا الفاتيكان، جورج جاكوب كوفال أن الحوار بين الأديان ليس ترفاً، بل ضرورة، خاصة في عالم يزداد تمزقاً بسبب الحروب والنزاعات. وقال: «عندما يقف قادة الأديان دفاعاً عن الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع ويرفعون صوتاً واحداً دعماً للكرامة الإنسانية فإنهم يشهدون على حقيقة أن الإيمان يوحد أكثر مما يفرق وأن الدين نبع الشفاء والمصالحة».
وأشار الأب لوران بازانيز، مبعوث الكرسي الرسولي، إلى أن على الأديان أن تقول «نعم للسلام ونعم للتنمية العادلة».
