وسعت إسرائيل، أمس الخميس، حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة، وكثف جيشها عمليات القصف الجوي والبري والبحري وتدمير ما تبقى من الأبراج والمباني السكنية، في مدينة غزة، موقعاً عشرات القتلى والجرحى، وساعياً إلى تهجير أهلها مدعياً أن 700 ألف من سكانها تم تهجيرهم بالفعل إلى جنوب القطاع، على الرغم من عدم وجود مساحات للنازحين في الجنوب، في حين حذرت وكالة «الأونروا» من أن ملايين من سكان القطاع يواجهون خطر المجاعة وتفاقم الكارثة الإنسانية، ودعت إلى تحرك دولي فوري لمواجهتها. وبموازاة ذلك، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في قطاع غزة بات قريباً، في حين رحبت مصر بمبادرة ترامب لوقف الحرب في غزة، وأكدت تمسكها بخيار السلام، وحرصها على معاهدة «كامب ديفيد».
وواصل الجيش الإسرائيلي، لليوم ال720 على التوالي، حربه على قطاع غزة عبر قصف جوي ومدفعي متواصل، وحصار خانق أدى إلى تجويع السكان النازحين، في وقت تستمر فيه عمليات استهداف طالبي المساعدات الإنسانية. وأعلنت مستشفيات قطاع غزة مقتل 43 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على القطاع منذ فجر أمس الخميس، مشيرة إلى أن من بينهم 4 من طالبي المساعدات وسط وجنوبي القطاع. وبحسب شهود عيان ومصادر طبية، استهدفت الغارات الإسرائيلية منازل في عدة مناطق، وارتكبت مجزرة في أحد المباني السكنية.
وشهدت سماء مدينة غزة أمس الخميس تصعيداً جديداً بعد إطلاق فصائل فلسطينية صاروخاً باتجاه مروحية قتالية إسرائيلية كانت تحلّق في أجواء القطاع، وسط حصيلة جديدة من القتلى. وجاء إطلاق النار رداً على استمرار الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق متفرقة من القطاع، بما في ذلك مخيم الشاطئ غربي غزة، حيث أفاد مصدر طبي في مستشفى الشفاء بمقتل شخصين جراء القصف الإسرائيلي. كما دوت على إثر الحادث صفارات الإنذار في مستوطنة إيرز الواقعة ضمن «غلاف غزة»، محذّرة السكان من خطر محتمل.
من جهة أخرى، زعم الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس أن 700 ألف فلسطيني نزحوا من مدينة غزة نحو الجنوب منذ تكثيف هجومه على المدينة في أواخر آب/ أغسطس. لكن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أكد أمس الخميس أن 388400 شخص نزحوا في القطاع المحاصر منذ منتصف آب/أغسطس، معظمهم من مدينة غزة.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أمس الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «يُفاقم معاناة مئات آلاف النازحين» بعد أن امتلأت محافظات الوسطى والجنوب، خاصة منطقة المواصي، ولم تعد هناك أي مساحات فارغة أو آمنة تستوعب مزيداً من النازحين. وقال المكتب، في بيان صحفي: «نتابع بقلق بالغ تفاقم معاناة مئات آلاف النازحين في قطاع غزة، من جراء جريمة التهجير القسري التي يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذها ضد السكان المدنيين، والتي أدت إلى انهيار غير مسبوق في الواقع الإنساني».
من جهته، حذر المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني من أن ملايين من سكان قطاع غزة يواجهون خطر المجاعة وتفاقم الكارثة الإنسانية، ما لم يتم توفير دعم دولي عاجل.
وشدد لازاريني على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية للتعامل مع الوضع الإنساني المتدهور في القطاع. وبموازاة ذلك، تتفاقم معاناة الأطفال الذين يعانون سوء التغذية جراء المجاعة التي تتفشى في القطاع مع إغلاق عدد من مراكز سوء التغذية داخل عدد من المستشفيات.
سياسياً، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب أردوغان بالبيت الأبيض «عقدنا اجتماعاً ممتازاً مع قادة منطقة الشرق الأوسط بشأن غزة وأصبحنا قريبين من التوصل لصفقة». وأضاف «إن العديد من الأمور تقررت خلال اجتماعي مع قادة المنطقة وسألتقي مع الجانب الإسرائيلي لبحث الأمر». وقال «نريد إطلاق كل الرهائن المحتجزين في غزة دفعة واحدة وليس على دفعات». وأضاف «سيكون علي إقناع الجانب الإسرائيلي بالمضي قدماً لإطلاق سراح الرهائن والجميع يريد أن يرى نهاية لحرب غزة».
إلى ذلك، أعلنت الرئاسة المصرية، أمس الخميس، أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أكد خلال مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك، أهمية التمسك بخيار السلام، وحرص مصر على معاهدة كامب ديفيد. وأوضحت الرئاسة المصرية في بيان، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، التقى مدبولي بعد عودته من نيويورك ومشاركته نيابة عنه في افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمر حل الدولتين وحضوره الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمناقشة الوضع في قطاع غزة وخطط ما بعد الحرب. وذكر المتحدث باسم الرئاسة السفير محمد الشناوي، أن مدبولي أوضح أنه أكد خلال الفعاليات والاجتماعات أهمية التمسك بخيار السلام، وحرص مصر على معاهدة كامب ديفيد باعتبارها خياراً استراتيجياً ونموذجاً يُحتذى به إذا توافرت الإرادة السياسية. ووفق البيان رحب السيسي، بمبادرة ترامب لوقف الحرب في غزة، معرباً عن تطلعه إلى تنفيذها في أقرب وقت ممكن. (وكالات)