في زوايا الضواحي الهادئة وقرى إمارة الشارقة العامرة، تتشكل ملامح حياة مجتمعية متكاملة، تنبض بقيم التكاتف والتلاحم والتعاون، وتُجسّد نموذجاً رائداً في العمل المجتمعي الذي يضع الإنسان في قلب الأولويات. ويعود الفضل في هذا النبض المجتمعي المتجدد إلى الجهود الحثيثة والمستمرة التي تبذلها دائرة شؤون الضواحي والقرى، تلك المؤسسة التي باتت تلعب دوراً محورياً في تعزيز الروابط الاجتماعية، وترسيخ المبادئ الوطنية والإنسانية، وفتح آفاق المشاركة المجتمعية الواعية أمام مختلف فئات السكان في الإمارة.
ومن خلال شبكة واسعة من المجالس المجتمعية المنتشرة في ضواحي الشارقة وقراها، تعمل الدائرة على تنظيم فعاليات وبرامج نوعية تستهدف رفع مستوى الوعي لدى الأفراد، وتعزيز ثقافة الانتماء والهوية الوطنية، ما جعل من كل مجلس مساحة تفاعلية مفتوحة على قيم المواطنة والتسامح والتكافل، ولم تقتصر جهود هذه المجالس على إقامة المناسبات الاجتماعية أو اللقاءات العامة، إنما تجاوزت ذلك إلى تقديم محتوى تثقيفي وتوعوي، بما يسهم في تنمية الوعي العام، ويعزز من فهم الأفراد لدورهم في بناء المجتمع. فتحوّلت المجالس إلى منصات فكرية.وتولي دائرة شؤون الضواحي والقرى اهتماماً كبيراً بالشباب، إدراكاً منها لأنهم طاقة المجتمع وأمله في التقدم والاستدامة، ولهذا أطلقت العديد من المبادرات التي تستهدف إشراكهم في العمل المجتمعي، وتنمية قدراتهم، وتحفيزهم، فالشباب في رؤية الدائرة ليسوا مجرد مستقبل، بل هم شركاء، وقد وفّرت لهم المجالس بيئة داعمة، تحفّزهم على المشاركة، وتمنحهم الأدوات اللازمة لصقل مهاراتهم وبناء شخصياتهم القيادية، ليكونوا أكثر وعياً بقضايا مجتمعهم، وأكثر استعداداً لتحمّل المسؤولية.
وتتجلى أهمية هذه المجالس أيضاً في دعمها المتواصل للعملية التربوية والتعليمية، من خلال تعزيز مبدأ الشراكة المجتمعية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المحلي، فالدائرة تؤمن بأن التربية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي منظومة تكاملية يجب أن تتعاون فيها كل الأطراف من أجل تنشئة أجيال سوية.
ويبرز دور دائرة شؤون الضواحي والقرى كحاضنة حقيقية لقيم المجتمع الإماراتي، من خلال مساهمتها في ترسيخ مفاهيم مثل التكافل الاجتماعي، والمسؤولية الجماعية، والعدالة في توزيع الفرص والخدمات، فالمجالس أصبحت منابر لتقريب وجهات النظر، ووسيلة فعالة لتحقيق التواصل المباشر بين الجهات الحكومية والسكان، مما يعزز من ثقة الأفراد بالمؤسسات، ويعمّق من شعورهم بالانتماء والمشاركة.
تواصل إمارة الشارقة تقديم نموذج فريد من العمل المجتمعي المنظم، ففي كل مجلس من ضواحيها تُولد حكاية جديدة من التلاحم والعطاء، إنها الشارقة كما أرادها قادتها: بيت واحد، ينبض بقيم الخير، ويمتد بأذرع المحبة نحو كل فرد في المجتمع.