أعلنت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، أن وفداً منها سيتوجه قريباً إلى دمشق لبحث اندماج القوات في الجيش السوري، فيما رحبت الحكومة السورية بإلغاء مجلس الشيوخ الأمريكي «قانون قيصر»، واعتبرته خطوة بنّاءة نحو تصويب مسار العلاقات مع واشنطن، وإقراراً بعودة سوريا إلى دورها الإقليمي والدولي.
وأعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، أمس السبت، أن وفداً عن اللجنة العسكرية التابعة ل«قسد» سيتوجه قريباً إلى دمشق لمناقشة كيفية الاندماج في صفوف الجيش السوري. وقال عبدي في كلمة له في أثناء الاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيس «قسد»: «وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لنا ستقوم بقتال تنظيم «داعش» في كل أنحاء سوريا».
وقبل أيام، أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، أنه تم التوصل إلى اتفاق مع قوات «قسد» حول «وقف شامل لإطلاق النار». وجاء ذلك، بعد اشتباكات عنيفة بين «قسد» والجيش السوري في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، في حلب شمال سوريا.
وفي السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية التركية إن الوزير هاكان فيدان، سيلتقي بمسؤولين سوريين في أنقرة اليوم الأحد. وأضافت الوزارة في بيان السبت، أن وزير الدفاع يشار غولر ورئيس جهاز المخابرات إبراهيم كالين سيشاركان مع نظرائهما السوريين في اجتماع التعاون الأمني.
وكان فيدان قد حث «قسد»، الأربعاء، على التخلي عن «أجندتهم الانفصالية»، وذلك بعد يوم من إعلان قائد الجماعة والحكومة السورية وقفاً لإطلاق النار.
من جهة أخرى، أكد أبو قصرة أن تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لمصلحة إلغاء «قانون قيصر» إقرار بعودة سوريا إلى دورها الإقليمي والدولي. وقال في منشور على منصة إكس: «قرار مجلس الشيوخ الأمريكي بإلغاء (قانون قيصر) يعد إقراراً واضحاً وجديداً بعودة الدولة السورية إلى موقعها الطبيعي ودورها الإقليمي والعالمي». وأضاف: «مرحلة جديدة تُفتح أمام مؤسسات الوطن كافة، عنوانها العمل والبناء، وترسيخ الاستقرار والنهوض بسوريا».
ورحبت الخارجية السورية، بقرار مجلس الشيوخ الأمريكي تضمين مشروع الموازنة بنداً يقضي بإلغاء ما يُعرف ب«قانون قيصر»، مؤكدة أنها خطوة بنّاءة نحو تصويب مسار العلاقات مع الولايات المتحدة. وجاء في بيان للخارجية: «ترحب وزارة الخارجية والمغتربين في سوريا بالتطور الإيجابي المتمثل في اعتماد مجلس الشيوخ الأمريكي مادة ضمن مشروع الموازنة تقضي بإلغاء ما يُعرف ب«قانون قيصر»، الذي تم فرضه على النظام السابق نتيجة لجرائمه، حيث إن استمراره بعد زوال النظام يخلف آثاراً إنسانية واقتصادية جسيمة على الشعب السوري، ويؤثر سلباً في حياة المدنيين في مختلف القطاعات». وأعربت الوزارة عن تقديرها لهذا «التوجه المسؤول، وشكرها للأوساط التشريعية الأمريكية التي أدركت أهمية إعادة النظر في السياسات السابقة»، مؤكدة أن هذا القرار يشكل «خطوة بنّاءة نحو تصويب مسار العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويفتح المجال أمام فرص واعدة للتعاون الإنساني والاقتصادي»، كما أكدت الوزارة «تطلعها إلى مواصلة العمل البنّاء والتنسيق الإيجابي مع الكونغرس الأمريكي والحكومة الأمريكية من أجل استكمال الخطوات اللازمة لتحقيق الإلغاء الكامل لقانون قيصر». وأشارت الوزارة في ختام بيانها إلى أن هذا التحول يمثل «دلالة استراتيجية بالغة الأهمية، كونه يعكس تبدلاً نوعياً في مقاربة المجتمع الدولي للملف السوري، ويمهد الطريق أمام جهود التعافي الوطني، وإعادة الإعمار، وتنشيط الحركة الاقتصادية، كما يسهم في ترسيخ مناخ من الثقة، ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً وتعاوناً على الصعيدين الإقليمي والدولي».
وكان المجلس السوري الأمريكي في واشنطن أعلن، أمس الأول الجمعة، أن مجلس الشيوخ الأمريكي، أقر نسخة الموازنة التي تتضمن مادة تنص على إلغاء قانون قيصر بشكل كامل، بنتيجة تصويت 77 مؤيداً مقابل 20 معترضاً. وأكد أن المادة التي أدرجت في الموازنة تنص على إلغاء قانون قيصر من دون أي قيد أو شرط مع نهاية العام الحالي، مشيراً إلى أن هذا التطور يمثل تحولاً مهماً في الجهود المبذولة لإنهاء آثار القانون الذي فرض قيوداً اقتصادية قاسية على سوريا.