التأم مؤتمر شرم الشيخ للسلام برعاية الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأمريكي دونالد ترامب وبحضور دولي، وتضمن التوقيع على وثيقة شاملة لإنهاء حرب غزة وسط تصفيق وترحيب واسعين للتعبير عن تجاوز صفحة مؤلمة من التصعيد التي طال لأكثر من عامين في منطقة الشرق الأوسط.

ونيابة عن صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، شارك سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة في «قمة شرم الشيخ للسلام» التي تهدف إلى «إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتعزيز جهود إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وفتح صفحة جديدة من الأمن والاستقرار الإقليمي».

 

ووقع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس التركي طيب رجب أردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الوثيقة في الجلسة الافتتاحية «لقمة شرم الشيخ للسلام» أمام قادة ومسؤولين من أكثر من 30 دولة ومنظمة دولية.

وقال ترامب خلال توقيع الوثيقة إنّ «هذا يوم عظيم للشرق الأوسط»، مضيفاً أن الاتفاق بين إسرائيل و«حماس» سيصمد. وأشار إلى أن الوثيقة ستحدد القواعد واللوائح.

رؤية للسلام والازدهار

وبعد توقيع الوثيقة، حمل ترامب نسخة منها تحمل تواقيع الأطراف، وكتب فوق التواقيع: «نسعى إلى التسامح والكرامة وتكافؤ الفرص لكل شخص، لضمان أن تكون هذه المنطقة مكانًا يستطيع فيه الجميع تحقيق تطلعاتهم في السلام والأمن والازدهار الاقتصادي، بغضّ النظر عن العِرق أو الدِّين أو الأصل الإثني».

وأضافت الوثيقة «نلتزم برؤية شاملة للسلام والأمن والازدهار المشترك في المنطقة، تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل والمصير المشترك، وفي هذا الإطار».

وتابعت «نرحب بالتقدم المُحرز في إرساء ترتيبات سلام شاملة ومستدامة في قطاع غزة، وكذلك بالعلاقات الودية والمُثمرة المتبادلة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة. ونُعرب عن تعهّدنا بالعمل الجماعي على تنفيذ هذا الإرث والحفاظ عليه، وبناء الأسس المؤسسية التي يمكن للأجيال القادمة أن تزدهر عليها معاً في سلام، ونلتزم لأنفسنا بمستقبل يسوده السلام الدائم».

ووجه ترامب في كلمته بافتتاح القمة الشكر للرئيس المصري وقال إنه يقود دولة تمتد حضارتها 7 آلاف سنة. كما شكر الرئيس التركي، ووصفه بأنه «رجل مذهل وأشكره على صداقته الرائعة» وقال إن بلاده تملك أحد أفضل الجيوش في العالم.

 

ووجه ترامب أيضاً الشكر لدولة قطر على جهودها، وأشاد بأميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ووصفه بأنه قائد مذهل.

ملفات عالقة

وقبل توقيع الوثيقة، أعلن ترامب أن بعض الملفات ما تزال عالقة، من بينها قضية جثث الأسرى الإسرائيليين. وقال «ما تزال قيد البحث، وهناك عمليات جارية للعثور على الجثث»، مشيراً إلى أن فرقاً ميدانية تعمل على الأرض في هذا الشأن.

وقال إن المفاوضات المتعلقة باتفاق غزة سارت «بسلاسة وبشكل لم يتوقعه أحد»، مؤكداً أن جميع الأطراف «راضية وسعيدة بما تم التوصل إليه».

وأضاف إن «اتفاق غزة هو الأكبر والأكثر تعقيداً في التاريخ الحديث»، مشيراً إلى أنه يمثل «إنجازاً دبلوماسياً غير مسبوق» شاركت فيه أطراف عديدة إقليمية ودولية.

وشدد الرئيس الأمريكي على أن الهدف من الاتفاق هو تحقيق الاستقرار ومنع اتساع رقعة الصراع، قائلاً: «لا نريد حرباً عالمية ثالثة، ونعمل لضمان أن يسود السلام في المنطقة والعالم».

وإثر توقيع «الوثيقة التاريخية»، قال ترامب إن مئات الشاحنات المملوءة بالأدوية والأغذية ستتدفق إلى قطاع غزة.

وأضاف «حققنا معاً ما قال الجميع إنه مستحيل وهو السلام في الشرق الأوسط»، موضحاً أن الحرب في غزة انتهت. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن «إعادة إعمار قطاع غزة تبدأ الآن، وهذه المرحلة قد تكون الأصعب».

 

إخلاء القطاع من السلاح

وأشار ترامب إلى أن إعادة إعمار غزة تتطلب أن يكون القطاع منزوع السلاح، مضيفاً «يهمنا أن تبقى منطقة الشرق الأوسط آمنة ومستقرة». وأضاف «هذا اليوم تاريخي وآثاره ستتجاوز الشرق الأوسط، وسوف نطلق مجلس السلام الذي سيضم بعض الزعماء من حول العالم».

وأوضح ترامب أن الولايات المتحدة تعمل بجد في الشرق الأوسط، قائلاً «نحن هنا لنحتفل بإنهاء الحرب في غزة والبداية الجميلة للشرق الأوسط، وما نفعله يستحق الثناء لأنه مميز وإنجاز تاريخي سوف تتذكره الأجيال».

ويعد التوقيع على هذه الوثيقة تتويجاً لمساع دبلوماسية مكثفة قادتها كل من القاهرة والدوحة وواشنطن في دعم الأمن الإقليمي والعمل على إنهاء النزاعات المسلحة في المنطقة.

من جهته، أكد الرئيس المصري أهمية اتفاق وقف الحرب بغزة مشيداً بجهود نظيره الأمريكي للتوصل لهذا الاتفاق. ووصف التوقيع بأنه «لحظة تاريخية فارقة لإنهاء الحرب في غزة، وميلاد بارقة الأمل، في أن يغلق هذا الاتفاق، صفحة أليمة في تاريخ البشرية، ويفتح الباب لعهد جديد من السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.... ويمنح شعوب المنطقة، التي أنهكتها الصراعات، غداً أفضل».

آخر حروب المنطقة

وخاطب السيسي نظيره الأمريكي قائلاً «أود أن أعرب عن تقديرنا البالغ لكم، ولقيادتكم الحكيمة لتلك المسيرة، في ظل ظرف بالغ الدقة، بما انعكس في طرح خطتكم، لإنهاء هذه الحرب المأساوية والتي خسرت معها الإنسانية الكثير».

ووجه الشكر للشركاء في الولايات المتحدة وتركيا وقطر على جهودهم المخلصة. وقال السيسي لترامب: «لقد أثبتم، أن القيادة الحقيقية ليست في شن الحروب، وإنما في القدرة على إنهائها... ونحن على ثقة في قيادتكم لتنفيذ الاتفاق الحالي وتنفيذ خطتكم بكافة مراحلها.. فلتكن حرب غزة آخر الحروب في الشرق الأوسط». ودعا إسرائيل إلى مد يدها لتحقيق السلام العادل والدائم لجميع شعوب المنطقة.

فرصة فريدة

وأكد السيسي أن مصر ستعمل مع الولايات المتحدة وبالتنسيق مع كافة الشركاء، خلال الأيام المقبلة على وضع الأسس المشتركة للمضي قدماً في إعادة الإعمار للقطاع دون إبطاء، مضيفاً أن مصر تعتزم في هذا السياق استضافة مؤتمر التعافي المبكر وإعادة الإعمار والتنمية، والذي سيبني على خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وذلك في سبيل توفير سبل الحياة للفلسطينيين على أرضهم ومنحهم الأمل.

وقال الرئيس المصري «أمامنا فرصة تاريخية فريدة، ربما تكون الأخيرة، للوصول إلى شرق أوسط خالٍ من كل ما يهدد استقراره وتقدمه.... شرق أوسط تنعم فيه جميع شعوبه بالسلام والعيش الكريم ضمن حدود آمنة، وحقوق مصانة.... شرق أوسط منيع ضد الإرهاب والتطرف... شرق أوسط خالٍ من جميع أسلحة الدمار الشامل.... هذا هو الشرق الأوسط الجديد الذي تتطلع مصر إلى تجسيده بالتعاون مع شركائها إقليمياً ودولياً».