تجمعت حشود غفيرة من الفلسطينيين الضفة الغربية وقطاع غزة، أمس الاثنين، لاستقبال المعتقلين والترحيب بهم، وشرع كثيرون في التكبير، بينما هلَّل آخرون وصفَّروا وصفقوا وعلت حناجرهم بالهتاف والزغاريد.
وسارع فلسطينيون لاحتضان الأسرى المحررين بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لدى وصولهم بالحافلات إلى الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وبموجب الاتفاق، أفرجت إسرائيل عن 250 فلسطينياً محكومين بالمؤبدات إضافة إلى 1700 فلسطيني معتقلين في قطاع غزة منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، و22 قاصراً ورفات 360 مسلحاً.
وتجمع الآلاف داخل وحول مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة، في انتظار وصول السجناء المحررين ولوح بعضهم بالعلم الفلسطيني ورفع آخرون صور ذويهم. وقالت أم أحمد وهي تغالب دموعها إنه على الرغم من فرحتها بإطلاق سراحهم فإنها لا تزال تحس بمشاعر مختلطة.
وقالت لرويترز في رسالة صوتية: «أنا سعيدة من أجل أولادنا الذين تحرروا، لكن في نفس الوقت لدينا ألم بسبب كل الناس الذين قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي وبسبب كل الدمار الذي حصل». ووصل السجناء المفرج عنهم في حافلات ولوح بعضهم بعلامة النصر من نوافذها. ثم خضعوا لفحوص طبية في المستشفى.
في وقت سابق، وصل أكثر من عشرة مقاتلين يرتدون ملابس سوداء من كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة «حماس»، إلى المستشفى، حيث نصبت منصة ووضعت مقاعد لاستقبال الأسرى الفلسطينيين العائدين. وعلت أصوات أغان عن القضية الفلسطينية من مكبرات الصوت. وقالت حماس إنه جرى ترحيل 154 أسيراً إلى مصر.
وفي رام الله بالضفة الغربية المحتلة، قال سامر حلبية، وهو طبيب أطلق سراحه من السجون الإسرائيلية، إن الأسرى لم يعلموا بإطلاق سراحهم إلا بعد فترة طويلة من توقيع الاتفاق. وقال لرويترز وهو يقف بجوار والدته الباكية: «أنا أتمنى أن يطلق سراح الكل... الحرية للجميع إن شاء الله».
وقال محمد الخطيب، الذي قضى عشرين عاماً في السجون الإسرائيلية لقتله ثلاثة إسرائيليين، إنه لم يصدق أن شمله سيلتئم مع أسرته في بيت لحم. وأضاف أنه رأى ابنتيه وولديه آخر مرة عندما زاروه قبل ثلاثين شهراً.
وقال الخطيب: «نعم كنا نأمل الخروج من السجن ولهذا كنا صامدين». لكن إسرائيل لم تفرج عن قياديين كبار في حركة «حماس» أو بعض أبرز الشخصيات من الفصائل الأخرى، ما دفع أقارب بعض الأسرى إلى القول إن الاتفاق لم يكن كافياً. وقالت تالا ابنة عبدالله البرغوثي، القيادي في «حماس» الذي صدر بحقه 67 حكماً بالسجن مدى الحياة في 2004، على فيسبوك عن الاتفاق «وسط الدخان والدمار، وبين أوجاع 65 ألف شهيد ارتقوا في غزة، أبرمت صفقة المفاوضات الأخيرة لتترك فينا وجعا عميقا وتساؤلات لا تنتهي». وأضافت: «الصفقة كما نراها، ناقصة في جوهرها، خصوصاً بعد غياب كبار القادة الذين كانوا في صلب شعار «الكل بالكل» وضحت بمن لهم الدور الأكبر في الكفاح وأغلقت الأمل أمام الإفراج عنهم».