اجتاح الإعصار «كالمايغي» وسط فيتنام، أمس الخميس، مصحوباً برياح وأمواج عاتية بلغ ارتفاعها عشرة أمتار، ما أجبر السلطات على إغلاق ستة مطارات وإلغاء مئات الرحلات الجوية، وسط تحذيرات من فيضانات مدمرة وأضرار واسعة في المناطق الزراعية المنخفضة بعد أن خلف دماراً واسعاً في الفلبين وأجبر السلطات في مانيلا على إعلان «حالة الكارثة الوطنية».

وقالت هيئة الأرصاد الوطنية: إن الإعصار الذي بلغت سرعة رياحه 149 كيلومتراً في الساعة، اقتلع أسقف المنازل وأشجاراً وأعمدة اتصالات في الأقاليم الساحلية، بينما أمرت الحكومة أكثر من 260 ألف شخص في إقليم جيا لاي بمغادرة منازلهم إلى أماكن آمنة.

وأوضحت الحكومة الفيتنامية في بيان أن إغلاق المطارات سيؤثر في مئات الرحلات المحلية والدولية، مؤكدة أن أكثر من 268 ألف جندي وشرطي في حالة تأهب لعمليات البحث والإنقاذ، مع توقعات بفيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية في مناطق الوسط.

ويُعد إعصار «كالمايغي» الثالث عشر الذي يضرب فيتنام هذا العام، ومن بين أقواها، وفق السلطات المحلية، التي وصفت العاصفة بأنها «الأشد منذ سنوات»، فيما دعا نائب رئيس الوزراء تران هونغ ها، الأربعاء، إلى «الاستعداد الكامل» لمواجهة إعصار «خطر وغير اعتيادي».

ويأتي الإعصار بعد يومين من اجتياحه الفلبين، حيث أعلن الرئيس فرديناند ماركوس، أمس الخميس، «حالة الكارثة الوطنية»، إثر مقتل 140 شخصاً وفقدان عشرات آخرين، فيما سمحت الحكومة باستخدام الأموال الطارئة للمساعدات الإنسانية وفرضت سقفاً على أسعار السلع الأساسية.

وفي مقاطعة سيبو، الأكثر تضرراً، غمرت المياه مدناً بأكملها، وانهارت منازل وجُرفت السيارات في الفيضانات التي وصفتها السلطات بأنها الأسوأ منذ عقد. وفي بلدة ليلوان عُثر على 35 جثة في مناطق غمرتها المياه، بينما واصلت فرق الإغاثة انتشال الضحايا رغم انقطاع الطرق وانهيار الجسور.

وفي جزيرة نيغروس المجاورة، لقي ثلاثون شخصاً على الأقل مصرعهم بعدما تسببت الأمطار الغزيرة في انزلاقات طينية بركانية من جبل كانلاون، حيث طمرت الانهيارات منازل بكاملها. وقال اللفتنانت ستيفن بولينار: إن «البركان ألقى العام الماضي مواد بركانية تراكمت على السفوح، وحين هطلت الأمطار انحدرت كالطوفان نحو القرى».

كما تحطمت مروحية عسكرية خلال عملية إنقاذ، ما أدى إلى مقتل ستة من أفراد طاقمها. وفي بلدة تاليساي القريبة، حيث جرفت السيول مساكن عشوائية على ضفاف النهر.

وبحسب الأرصاد الجوية الفلبينية، تجاوز منسوب الأمطار في سيبو خلال 24 ساعة فقط 18 مليمتراً، وهو أعلى بكثير من المتوسط الشهري المعتاد، ما فاقم شدة الفيضانات والانهيارات.

ويحذر العلماء من أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري يجعل الأعاصير أكثر خطورة وشدة.