تمارس الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطاً على أعضاء مجلس الأمن الدولي، من أجل تبني مشروع قرار نشر قوات دولية لحفظ الاستقرار في غزة، حيث عقد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، سلسلة اجتماعات مع ممثلي الدول دائمة العضوية في المجلس، إضافة إلى عدد من الدول المعنية بتطبيق اتفاق وقف الحرب.
وقال سبعة دبلوماسيين إن الولايات المتحدة جاءت برسالة إلى مجلس الأمن مفادها إما أن «تقبلها أو تتركها»، وذلك في إشارة إلى نقاط غامضة في مشروع القرار يمنح مجالاً للمناورة، فيما قال والتز لدبلوماسيين من دول في مجلس الأمن، إن البديل عن التنبي الشامل لخطة ترامب هو مشاهدة انهيار وقف القتال والعودة إلى الحرب في القطاع المدمر، وفقاً لصحيفة تايمز.
وبحسب مصادر مطلعة، فإنه لم يتضح بعد ما إذا كانت إسرائيل ستستأنف هجومها العسكري ضد حماس في غزة في حال عدم تمرير القرار.

اجتماعات مكثفة لوالتز


وبحسب المصادر المطلعة، فقد عقد والتز، اجتماعات فردية هذا الأسبوع مع ممثلين للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وهي روسيا والصين وفرنسا والمملكة المتحدة.
كما التقى أيضاً بأعضاء البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، وفقاً لمسؤول أمريكي كبير، وهي إشارة من إدارة ترامب إلى أن القادة الفلسطينيين لم يتم تجميدهم خارج العملية.
ويوم الأربعاء، استضاف والتز أعضاء مجلس الأمن العشرة المنتخبين في مقر بعثة الولايات المتحدة، للاستماع إلى مخاوفهم وطلب دعمهم للقرار.

مخاوف بشأن الدولة الفلسطينية


وكشف عضوان ومسؤولان تفاصيل عن هذا الاجتماع، الذي دعا إليه والتز أيضاً ممثلين عن بعض الدول العربية، وقال المسؤولون الأربعة إن دبلوماسيين حضروا الاجتماع طلبوا توضيحاً بشأن دور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة.
وعندما سأل مبعوث الدنمارك عن دور السلطة الفلسطينية في «مجلس السلام» وفي اللجنة الحاكمة التكنوقراطية، رد والتز مقترحاً أن الإجابات يمكن العثور عليها في خطة ترامب المكونة من 20 نقطة.
كما سأل دبلوماسي آخر والتز عمّا إذا كان أعضاء مجلس الأمن سيعرفون من سيشارك في مجلس السلام عند طرح مشروع القرار للتصويت. فأجاب والتز بأنه غير متأكد من معرفة تشكيل المجلس بحلول ذلك الوقت، لكنه أكد ضرورة الموافقة على الإجراء على أي حال لمنع انهيار وقف إطلاق النار.
كما أعرب والتز عن ثقته بأن نشر قوة استقرار دولية من شأنه أن يؤدي إلى انسحاب الجنود الإسرائيليين من غزة.
وأشار دبلوماسيون إلى أن مشروع القرار أغفل أي ذكر لمطلب رفع مجلس السلام تقاريره إلى مجلس الأمن، ما يمنح المجلس المزمع تشكيله صلاحيات واسعة، ووعد والتز بأخذ هذه المخاوف في الاعتبار.

21 مراجعة لمشروع القرار


في اجتماعاته هذا الأسبوع، أبلغ والتز نظراءه أن مشروع القرار خضع لـ21 مراجعة خلال ثلاثة أسابيع، وفقاً لأربعة دبلوماسيين في مجلس الأمن. وأضافوا أنه أكد أن الوقت ليس في صالح الساعين إلى السلام في غزة، لأن وقف إطلاق النار هش.
وأثار هذا النهج القائم على مبدأ «الكل أو لا شيء» انتقادات من أعضاء مجلس الأمن، بمن فيهم بعض الأوروبيين، الذين قالوا في مقابلات إن الولايات المتحدة لا تستطيع فرض إرادتها عليهم. وأضافوا أن دور مجلس الأمن ليس أن يكون مجرد ختم مطاطي.
ومع ذلك، اعترف آخرون بشكل خاص بأن استعداد إدارة ترامب الواضح لاستخدام أدوات مثل الرسوم الجمركية لتحقيق أهدافها، جعلهم متخوفين من تحدي الولايات المتحدة.
ومن شأن الموافقة على مشروع القرار أن تشكل انتصاراً دبلوماسياً كبيراً لإدارة ترامب في الأمم المتحدة، حيث واجهت أمريكا أزمات دبلوماسية داخل مجلس الأمن والجمعية العامة المكونة من 193 عضواً بسبب دعمها الثابت لإسرائيل في حربها على غزة، كما استخدمت في عهدي بايدن وترامب، حق النقض (الفيتو) ضد ستة قرارات لمجلس الأمن تطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

ملاحظات كتابية قريباً


ومن المتوقع أن يقدم أعضاء مجلس الأمن ملاحظاتهم الكتابية إلى الولايات المتحدة قريباً، وفقاً لمسؤول أمريكي رفيع المستوى. وتأمل إدارة ترامب طرح القرار للتصويت خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وقال المسؤول، إن إدراج خطة ترامب للسلام في القرار عالج بفعالية قضيتين مُلحّتين أُثيرتا خلال المناقشات مع الأوروبيين والحلفاء العرب. وأضاف المسؤول أن هذه المخاوف تتعلق بالدولة الفلسطينية ودور السلطة الفلسطينية في مستقبل غزة.
ورغم أن خطة ترامب تتضمن إشارةً مبهمةً إلى التطلع الفلسطيني إلى إقامة دولة، إلا أنها لا تُحدد مساراً لذلك، ولا يُضيف مشروع القرار أي جديد في هذا الشأن. كما أن مشروع القرار، مثل خطة ترامب، لا يمنح السلطة الفلسطينية أي دور في غزة حتى تستكمل التغييرات.
وفي حال اعتماد مشروع قرار مجلس الأمن، الذي عُرض على أعضاء المجلس الأربعاء، سيُحوّل خطة ترامب للسلام إلى قانون دولي مُلزم.
ولكي يتم تمرير مشروع القرار، يتعين على تسعة من أصل 15 عضواً في مجلس الأمن التصويت لصالحه، كما يتعين على جميع الأعضاء الخمسة الدائمين، بما في ذلك روسيا والصين، دعمه أو عدم استخدام حق النقض (الفيتو).

تفاصيل توصية فرنسية


وقبل أسابيع، قدمت فرنسا المشورة للولايات المتحدة بشأن ما يمكن تضمينه في قرار، وجاء في الوثيقة أن القرار قد يُؤيد حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويُؤكد على هدف مساعدة السلطة الفلسطينية على تحمل مسؤولية الأمن في غزة.
لكن تم إغفال هذه الاقتراحات إلى حد كبير في مشروع القرار الذي عُرض على مجلس الأمن هذا الأسبوع. مع ذلك، أُدرجت بعض عناصر نصيحة فرنسا في مشروع القرار الأمريكي، بما في ذلك الصياغة التي تشترط التزام قوة الاستقرار الدولية بالقانون الدولي.
وتوقع محللون فلسطينيون أن يكون رفض إدارة ترامب توضيح أجزاء رئيسية من مشروع القرار يهدف إلى منحهم مجالاً للمناورة.

ماذا يتضمن مشروع القرار؟


ويستند مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن والمكون من عشر نقاط، إلى خطة ترامب للسلام في بعض النواحي، لكنه يترك نقاطاً غامضة بما في ذلك حول كيفية نزع سلاح حماس في غزة.
كما ينص على تفويض «مجلس سلام» للإشراف على غزة حتى نهاية عام 2027 على الأقل. وينص أيضاً على أن القطاع الساحلي سيُدار يوميًا من قبل «لجنة تكنوقراطية غير سياسية من الفلسطينيين الأكفاء في القطاع»، كما يدعو البنك الدولي إلى إنشاء صندوق ائتماني لتمويل إعادة الإعمار.
ووفق مشروع القرار، فإن قوة حفظ الاستقرار الدولية ستكون مسؤولة عن «ضمان عملية نزع السلاح» من القطاع، بما في ذلك تدمير البنية التحتية العسكرية في غزة ونزع أسلحة الجماعات المسلحة. لكن المسودة لا تتطرق بمزيد من التفصيل إلى كيفية تحقيق ذلك في حال رفض المسلحون الامتثال.
وجاء في القرار أن قوات الاستقرار يجب أن تنسق مع مصر وإسرائيل لتدريب ودعم أفراد الشرطة الفلسطينية، وحماية المدنيين، والعمل على تأمين الممرات الإنسانية، وتأمين المناطق الحدودية، فيما أبدت بعض الدول تردداً في إرسال جنود خوفاً من وقوع مواجهات مباشرة مع حماس.