بالتزامن مع فضيحة تزوير هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» لخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل إظهاره محرضاً على العنف قبل أحداث الكابيتول الشهيرة، فقد صدر كتاب صادم بعنوان «دياناراما: خيانة الأميرة ديانا»، للصحفي الاستقصائي البريطاني آندي ويب، مقدماً رواية مثيرة تزعم أن الشبكة البريطانية لعبت دوراً محورياً في سلسلة الأحداث التي أدت إلى مقتل الأميرة ديانا.
وطالت الاتهامات المتعلقة بالأميرة ديانا برنامج بانوراما الذي تقدمه «بي بي سي»، وهو نفسه الذي قام بتزوير مقاطع خطاب ترامب، في أزمة أطاحت بالمدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية تيم ديفي ورئيسة الأخبار ديبرا تورنيس.
مقابلة «بانوراما» كانت نقطة التحول
يدعي ويب أن المقابلة الشهيرة التي أجراها الصحفي مارتن بشير مع ديانا في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1995، والتي شاهدها 23 مليون شخص، لم تكن مجرد مقابلة إعلامية، بل كانت الحدث الذي غيّر مسار حياتها، ويقول ويب: «بسبب ما فعله مارتن بشير عام 1995، والأهم من ذلك، لأنه تم التستر عليه آنذاك، توجهت حياة ديانا إلى مسار خطر للغاية، ما أدى إلى وفاتها».
ويعترف الأمير ويليام أن المقابلة والمعلومات الكاذبة التي استخدمها بشير لإتمامها كان لها دور أساسي في تغذية مشاعر الخوف والارتياب الشديدة التي عانتها والدته ديانا قبل وفاتها.
التزوير والخداع
الكتاب، الذي نشرت تليغراف مقتطفات منه، يكشف بناءً على تحقيق استمر لعقود، أن بشير استخدم أساليب ملتوية لخداع ديانا وإقناعها بإجراء المقابلة. ومن أبرز هذه الأساليب تزوير كشوفات حسابات بنكية لكسب ثقة شقيقها، إيرل سبنسر، وبالتالي كسب ثقة ديانا نفسها، وكذلك للأميرة ديانا أن زوجها آنذاك الأمير تشارلز كان على علاقة بمربية نجليها وأنها خضعت لعملية إجهاض وهو ما اتضح زيفه تماماً في المحكمة العليا.
الاتهام الأكبر
يتهم ويب «بي بي سي» بالتستر على الفضيحة لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن المؤسسة الإعلامية العريقة بذلت جهوداً كبيرة لإخفاء وثائق داخلية كانت ستكشف الحقيقة و«تُجرّم رؤساء بي بي سي السابقين». ويرفض ويب نتائج تحقيق القاضي المتقاعد اللورد دايسون الذي دان بشير في 2021، معتبراً أنها لم تتناول بشكل كافٍ كيفية التستر الذي استمر لـ 25 عاماً.
مفاجآت حول العلاقات الملكية
يقدم الكتاب أيضاً تفاصيل جديدة حول الحياة الشخصية للأميرة ديانا، منها أن مقولتها الشهيرة «كنا ثلاثة في هذا الزواج» لم تكن تشير إليها والأمير تشارلز آنذاك وكاميلا باركر كما هو شائع، بل إلى المربية الملكية تيجي، وذلك بسبب أن مذيع بي بي سي أقنع الأميرة ديانا كذباً أن هذه السيدة كانت على علاقة بالأمير تشارلز، وقد حملت وخضعت للإجهاض، وهو ما تم اكتشاف زيفه أمام المحكمة العليا، واضطرت الهيئة البريطانية العريقة لدفع تعويض كبير للمربية.
وتمكنت تيجي، وهي المربية السابقة للأميرين وليام وهاري، من الحصول على تعويضات من هيئة الإذاعة البريطانية عام 2022 بسبب مزاعم كاذبة قُدمت عنها للأميرة ديانا للحصول على المقابلة الشهيرة عام 1995. وقال محامي تيجي وقتها: إن هذه الادعاءات تسببت في «عواقب شخصية خطرة». وقد توصل تحقيق بالفعل إلى أن مارتن بشير من برنامج بانوراما استخدم وثائق ومعلومات مزورة لكسب ثقة ديانا.
ووصف المعلقون في ذلك الوقت المقابلة التي تم بثها بعد ثلاث سنوات من انفصال الأمير تشارلز وديانا بأنها بمنزلة «قنبلة» مدمرة. وقالت تيجي، إنها لم تكن تعرف مصدر هذه الادعاءات على مدى 25 سنة، لكن اتضح أنها نشأت في سياق جهود برنامج بانوراما في هيئة الإذاعة البريطانية للحصول على مقابلة حصرية مع الأميرة ديانا.
تداعيات متواصلة تطول الأمير هاري
يكشف ويب عن الكلفة الباهظة التي دفعها في سعيه لكشف الحقيقة، حيث خاض معركة قانونية استمرت ثلاث سنوات ضد «بي بي سي» حول طلبات حرية المعلومات. ويقدر أن الهيئة أنفقت ما يقرب من مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الرسوم في محاولة لمنعه من الوصول إلى الوثائق والمراسلات الداخلية.
ويشدد الكتاب على أن تداعيات هذه الفضيحة لم تنته بوفاة ديانا، بل إنها لا تزال تؤثر في العائلة المالكة، حيث يلمح ويب إلى أن حياة الأمير ويليام «تأثرت بما فعلته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بوالدته».
من هو مارتن بشير؟
وكان بشير، الذي حصل على جائزة عن مقابلة ديانا ثم عمل في قناة ITV وفي الولايات المتحدة، قد اعتذر قبل عودته مجدداً كمحرر للشؤون الدينية في «بي بي سي» عام 2016 لكنه تنحى مرة أخرى عام 2021 قبل أشهر قليلة من كشف الهيئة البريطانية عن 3 آلاف مراسلة تتعلق بخفايا مقابلة الأميرة ديانا.
وأصدرت هيئة الإذاعة البريطانية 3000 رسالة بريد إلكتروني تتعلق بالمقابلة بعد تقديم طلب الحصول على المعلومات بموجب قانون حرية المعلومات. وفي عام 2021، توصل تحقيق إلى أن بشير حصل على مقابلة بانوراما من خلال الخداع وتزوير الوثائق. وأمر القاضي بالإفراج عن رسائل البريد الإلكتروني بناء على طلب الصحفي آندي ويب.
وفي رسالة بالبريد الإلكتروني بتاريخ 20 يوليو/تموز 2020، أخبر بشير رئيس قسم التاريخ في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، روبرت سيتر، أن الوثائق المزورة لم تلعب أي دور في تأمين المقابلة.
ويقول ويب: إن رسائل البريد الإلكتروني تظهر أن هيئة الإذاعة البريطانية كانت تحجب أدلة داخلية مهمة تتعلق بالتحقيقات في المقابلة. وفي إحدى رسائل البريد الإلكتروني بتاريخ 19 أكتوبر/ تشرين الأول عام 2019، أخبر محامٍ محرراً سابقاً لمجلة بانوراما أن الشركة «لم تنشر جميع وثائق التحقيقات الداخلية في الوقت الحالي».