دبي: «الخليج»
بتوقعات استثنائية ومخرجات عملية ومبادرات نوعية واتفاقيات استراتيجية اختتمت، أمس الأربعاء، أعمال «منتدى دبي للمستقبل 2025»، الذي نظمته مؤسسة دبي للمستقبل في متحف المستقبل يومي 18 و19 نوفمبر، بحضور أكثر من 2500 مشارك وأكثر من 200 متحدث من المسؤولين الحكوميين والرؤساء التنفيذيين والأكاديميين وصانعي القرار وقادة الفكر من دولة الإمارات والعالم، إضافة إلى أكثر من 100 مؤسسة دولية متخصصة.
وأعلنت المؤسسة دبي للمستقبل، تنظيم الدورة المقبلة للمنتدى في متحف المستقبل يومي 17 و18 نوفمبر 2026.
شهد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس أمناء مؤسسة دبي للمستقبل، جانباً من أعماله، وقام سموه، وبحضور سموّ الشيخ محمد بن راشد بن محمد بن راشد آل مكتوم، بتكريم الفائزين بالنسخة الأولى من «جوائز دبي لاستشراف المستقبل» على منصة المنتدى، كما التقى سموه خريجي «برنامج دبي لخبراء المستقبل» و«برنامج استشعار المستقبل».
فيما كرّمت سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي (دبي للثقافة)، في أول أيام المنتدى الفائزين في مبادرة «حلول دبي للمستقبل – ابتكارات للبشرية» لعام 2025، التي تقام بتوجيهات سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم.
استشراف الفرص
أكد محمد عبدالله القرقاوي نائب رئيس مجلس الأمناء العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، أن النموذج العالمي لاستشراف تصميم المستقبل الذي طورته دبي برؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يرتكز على استباقية التغيرات واستشراف الفرص وتحديد توجهات المستقبل.
وقال: «استشراف المستقبل ركيزة محورية في عملنا وجهودنا ومشاريعنا ومبادراتنا لتحديد الأولويات والمستهدفات المستقبلية بما يعود إيجاباً على الأفراد والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم».
وأضاف: «سنواصل دعم رواد المستقبل في كافة المجالات وكل من يؤمن بالمستقبل ويسهم في تصميمه وتحقيقه، ونهدف من خلال «منتدى دبي للمستقبل» إلى ترسيخ ثقافة استشراف المستقبل لتصبح أولوية للحكومات والمؤسسات والشركات والقطاعات الاقتصادية والأفراد».
إعلانات مهمة
شهد المنتدى إعلانات مهمة، منها الإعلان بحضور عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، نائب العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل، أن دبي شهدت أول معاملة دفع تجارية باستخدام وكيل الذكاء الاصطناعي للدفع (Agentic AI) في العالم خارج الولايات المتحدة، أطلقتها شركة ماستركارد العالمية بالشراكة مع ماجد الفطيم، صبيحة انطلاق أعمال منتدى دبي للمستقبل 2025.
كما تميّزت الدورة الرابعة للمنتدى بتسجيل توقعات مستقبلية استثنائية، ومنها ثلاثة توقعات أعلن عنها خلفان جمعة بلهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل في الكلمة الافتتاحية لأعمال المنتدى.
وشملت التوقعات أولاً، صعود أهمية القدرة الفردية والجماعية على التركيز كأفضلية وميزة تنافسية لمجتمعات المستقبل وكمورد وطني استراتيجي، وثانياً، زيادة أعداد وكفاءة الخبراء بترجمة الكم الهائل من المعارف والمعلومات والبيانات إلى مشاريع مفيدة تصمم مستقبلاً أفضل للإنسانية، وثالثاً، تنامي دور مساعد الذكاء الاصطناعي كرفيق للبشر وتحوّله إلى مكمّل للعلاقات البشرية وليس إلى بديل عنها.
الطب الجيني
توقع الخبراء أن يعالج الطب الجيني خلال 5 سنوات أمراض الدم والكبد وأن يقضي على كل الأمراض الجينية البالغ عددها نحو 4,000 مرض خلال عقد من الزمن، وأن تركز السياسات التنموية بعد 10 سنوات من الآن على الإنسان والأطر التنظيمية الأخلاقية لتمويل مشاريع يستفيد منها الجميع، وأن تصبح الأجهزة القابلة للارتداء أكثر انتشاراً واعتماداً على ابتكارات الذكاء الاصطناعي.
فيما ذهب آخرون باتجاه سيناريوهات مستقبلية مختلفة كأن يشكّل الذكاء الاصطناعي الكلّي المطّلع على كل النتاج المعرفي للبشرية وكافة البيانات والمعلومات تهديداً وأزمة وجودية للإنسانية، وأن يكون هناك 52 شخصاً يبحثون عن عمل في مقابل كل 100 شخص يعملون بحلول عام 2060.
أرقام قياسية
استعرض المشاركون العديد من المحطات والإنجازات المهمة، ومنها تقلص أعداد وفيات الأطفال عالمياً إلى النصف خلال 25 عاماً، واعتماد نظام الأمم المتحدة آليات جديدة لحساب النمو الاقتصادي القومي الشامل لعام 2025، وتجاوز القدرة العالمية للطاقة الشمسية المركّزة 2,200 جيجاواط بنهاية عام 2024، وتفوّق الطاقة الشمسية على الطاقة النووية في الإنتاج للمرة الأولى في صيف 2025، يقابلها افتقار نحو ملياري شخص حول العالم إلى مياه شرب نظيفة.
كما حرصوا على الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الاستراتيجية الملحّة، ومنها هل نحن مستعدون لعالم يعمل فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي نيابة عنا؟ وكيف يمكن للبشرية إعادة بناء علاقتها مع الطبيعة أثناء تبنيها للتقنيات المبتكرة والمغيّرة للمجتمعات؟ وهل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً عادلاً وآمناً وموثوقاً في التعليم والحوكمة والحياة اليومية؟ وكيف ستعيد المجتمعات تعريف معنى النمو بعد أن بدأ العالم يتجاوز مفهوم الناتج المحلي الإجمالي كمقياس وحيد؟
كما تساءل الخبراء في المنتدى كيف نتعامل مع مجال معرفي آخذ في الاتساع؟ وكيف سيبدو مهندس المستقبل؟ وهل نحن مستعدون للعثور على حياة كما لا نعرفها؟ وهل يحدث التقدم في مجال زراعة الأعضاء، فئة جديدة تحمل صفة البشر الآليين؟ وكيف يمكن الحفاظ على الغابات وتنوعها الحيوي كونها تشكل صيدلية لابتكار أدوية مستقبلية نوعية بمساعدة الذكاء الاصطناعي؟ وما هو مستقبل استكشاف الفضاء بعد اكتشاف 6000 كوكب خارج المجموعة الشمسية حتى الآن؟ وما هو سر نجاح الشركات العائلية؟
فعاليات مصاحبة
شهد المنتدى ورش عمل نوعية مع بيوت استشارات رائدة، ومنتديات تخصصية بالتعاون مع مؤسسات عالمية، وسجلت هذه الدورة عشرات الجلسات الحوارية ضمن خمسة محاور مركزية هي نظرة متعمقة في المستقبل، استكشاف المجهول، مستقبل المجتمعات، مستقبل الصحة، مستقبل الأنظمة.
وضمت قائمة الشركاء كلاً من بلدية دبي والإمارات العالمية للألمنيوم، وشركة الإمارات لتموين الطائرات، إضافة إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، و«إكسبانسيو»، ومؤسسة نادي المستكشفين العالمية، ومؤسسة فكر، ومؤسسة عبدالله الغرير، و«ذا دريم كوليكتيف»، وسينما عقيل، و«أكوافينا» والعديد من الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الوطنية والعالمية.
روايات المستقبل
استمراراً لتقدير رواد تخيّل وتصميم المستقبل، شهد ثاني أيام المنتدى تكريم الفائزين بجوائز روايات المستقبل، والتي استقطبت 185 مشاركة من 47 دولة، وفاز توماس كنويفر من هولندا بالمركز الأول عن قصة تدور أحداثها حول أرمل يقيم في منتجع فضائي مستقبلي، يكتشف أن الذكاء الاصطناعي المُصمم لمحاكاة زوجته الراحلة قد يكون أكثر حيوية مما توقعه أي شخص.
وفاز بالمركز الثاني بيرلويجي فاسانو من إيطاليا عن قصة ما قد يشعر به أول ذكاء اصطناعي واعي بذاته يستيقظ داخل جسم بشري مُصمم هندسياً. وفازت مريم الشوّاب من الإمارات العربية المتحدة بالمركز الثالث عن قصتها «المساحة الآمنة»، التي تدور أحداثها في عالم يتشاركه البشر والروبوتات.
الشبكة العالمية
أعلنت مؤسسة دبي للمستقبل خلال أعمال المنتدى انضمام 31 منظمة ومؤسسة دولية إلى الشبكة العالمية لمؤسسات استشراف المستقبل التي تتخذ من «متحف المستقبل» مقراً لها، ليرتفع بذلك عدد أعضاء الشبكة إلى 91 عضواً ومؤسسة من كبريات مؤسسات استشراف المستقبل في 33 دولة حول العالم.
كما أطلقت المؤسسة تقرير «مستقبل الطاقة الشمسية الفضائية»، الذي يسلط الضوء على إمكانات الطاقة الشمسية الفضائية كحل واعد لمواجهة تحديات الطاقة العالمية.
وأعلنت توقيع شراكة جديدة مع القيادة العامة لشرطة دبي، تشمل برامج تدريب وبناء قدرات ودراسات استشرافية ومبادرات ابتكار تركّز على تعزيز جودة الحياة والتقدم الرقمي.
نادي المستكشفين
وقعت مؤسسة دبي للمستقبل اتفاقية شراكة مع مؤسسة نادي المستكشفين العالمية بهدف تعزيز التعاون في مختلف مجالات الاستكشاف والعلوم والابتكار.
وتميزت دورة المنتدى بأول ركن متخصص لإطلاق الكتب المتعلقة بالمستقبل يتيح تفاعل جمهوره مع المؤلفين والناشرين أثناء توقيع النسخ الخاصة من كتبهم.