الشارقة: «الخليج»
تشير التقارير إلى أن الأطفال باتوا يشكلون نسبة تفوق الثلث من مستخدمي الإنترنت حول العالم، وأنهم يقضون وقتاً أطول على الشبكات الرقمية ويبدؤون استخدامها في سن مبكرة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأمام هذه الظاهرة المتنامية، يُشكّل اليوم العالمي لمنع ممارسات الاستغلال والانتهاك والعنف الجنسي ضد الأطفال والتعافي منها، مناسبة ضرورية للتذكير بمسؤوليتنا الجماعية في حماية الصغار، لذا يدعو مركز كنف في الشارقة لحمايتهم من هذا الخطر.
وتؤكد أمينة الرفاعي، مدير مركز كنف في الشارقة، أن الفضاء الرقمي أصبح اليوم ساحة مفتوحة للمعتدين الذين يستغلون سهولة الوصول للأطفال واستدراجهم والتغرير بهم، وتشير إلى أن أغلبية الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال تبدأ عبر الإنترنت، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى الواقع، مشدّدةً على أن الجرائم الرقمية ليست افتراضية في آثارها، بل تترك ندوباً نفسية وجسدية حقيقية تستمر طويلاً إن لم تتم مواجهتها مبكراً وبحزم.
وأضافت: «يعمل مركز (كنف) لتعزيز منظومة الأمان الرقمي عبر برامج توعوية وقائية تركّز على تثقيف الأطفال والأسر وتمكينهم من مهارات الحماية الذاتية، وتطوير سلوك رقمي واعٍ يحصّن الطفل من محاولات الاستغلال والخداع».
وتكشف التقارير الدولية أن المتربصين عبر الإنترنت يلجؤون إلى وسائل وطرُق خادعة ومتطورة لبناء علاقة ثقة مع الطفل تمهيداً لاستدراجه أو لاستغلاله لاحقاً في شكل من أشكال الإساءة، فالمعتدون كثيراً ما يبدؤون (بلقاء رقمي) يبدو بريئاً، عبر محادثات يومية، مشاركة اهتمامات (ألعاب، موسيقى، رياضات)، وهدايا افتراضية داخل الألعاب، ثم ينتقلون تدريجياً لطلبات خاصة (مشاركة صور أو محادثات سرية أو روابط تحميل)، أو يقترحون لقاءات خارجية بعد صقل علاقة زائفة من الثقة، هذا النمط يظهر بوضوح في التقارير التي رصدت تنامياً في أساليب الإيقاع بالأطفال وتحويل العلاقات الرقمية إلى أدوات ابتزاز واستغلال. وهو ما تؤكده تقارير «WeProtect Global Alliance» لعام 2023 والتي تبين ارتفاع حالات المحتوى المتعلق باستغلال الأطفال جنسياً بنسبة 87% منذ عام 2019.