أكد محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي، أن المتاحف في أبوظبي وفي الإمارات عامة ليست مشاريع سياحية فقط، ولا فضاءات موجهة للسياح أو المقيمين فحسب، بل «التزام تجاه الجيل الجديد» وفرصة حقيقية للأجيال الصاعدة كي تتعرّف إلى الثقافات وتاريخ البشرية من مختلف أنحاء العالم، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن «العلم قوة» وأن الثقافة جزء أصيل من هوية المنطقة العربية وتاريخها العريق المؤثر في تاريخ العالم كله.
ثلاثة خيارات
قال المبارك، خلال لقائه ممثلي وسائل الإعلام على هامش افتتاح متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي بالمنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، إنه قبل عشر سنوات فقط، إذا أراد طالب في الإمارات أو في المنطقة أن يتعرف إلى التاريخ المصري أو السعودي أو العربي أو إلى تاريخ الحضارات العالمية، فإن أمامه ثلاثة خيارات محدودة، إما أن يكون محظوظاً فتتناول المناهج الدراسية هذه المعارف بشكل كاف.
وإما أن يسافر حول العالم لزيارة المتاحف الكبرى، أو يجد من يناقشه ويجيب عن تساؤلاته. أما اليوم، فإن الأسئلة نفسها تتكاثر، لأن الأجوبة أصبحت موجودة في المتاحف التي لدينا، في متحف اللوفر أبوظبي، ومتحف التاريخ الطبيعي، وفي المتاحف المتخصصة الأخرى.
وشدد المبارك على أن متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي ليس شراكة مع أي من المتاحف العالمية الكبرى للتاريخ الطبيعي، بل «فكر محلي بموارد بشرية محلية ومشروع استراتيجي».
الكوادر الإماراتية
كشف المبارك أنه عند افتتاح متحف اللوفر أبوظبي قبل أقل من عشر سنوات، لم يكن يتجاوز عدد الكوادر الإماراتية العاملة في المتاحف 20% مقابل 80% من الخبرات القادمة من مختلف دول العالم، لكن المشهد اليوم انعكس تماماً، حيث يشكل المواطنون 78% من العاملين في متحف التاريخ الطبيعي، موضحاً أن الوظائف المتخصصة التي لم تكن موجودة من قبل، مثل الأثريين، وأمناء المجموعات «الكوريتور»، والمصممين المتخصصين في المتاحف، أصبحت اليوم مسارات مهنية واضحة، تدعمها الجامعات والمدارس من خلال تدريس تاريخ الفن، وتاريخ الحضارات، وتاريخ التراث بكثافة متزايدة.
وقال إن الفكرة الأولية للمنطقة الثقافية في السعديات انطلقت من رغبة صادقة في «سرد قصة البشرية وتاريخ العالم من هنا»، فبدأ العمل على بناء رواية متكاملة، يقدّم فيها متحف اللوفر أبوظبي تاريخ الإنسانية من منظور الفن، ثم يأتي متحف التاريخ الطبيعي لرواية تاريخ الكون والطبيعة والحياة على الأرض، لتتشكل فصول رواية تمتد إلى فصول سادسة وسابعة وثامنة وتاسعة في السنوات المقبلة.
وقال المبارك عن استراتيجية اقتناء المقتنيات، إن الفريق أمامه ثلاثة مسارات رئيسية، إما الشراء عبر المزادات العالمية، وإما عبر المتاحف، أو مباشرة من المكتشفين والخبراء.
وأوضح المبارك أن عدد زوار المتاحف والمناطق الأثرية والتاريخية في الإمارة سجل نمواً نسبته 15% هذا العام مقارنة بالعام الماضي، كما ارتفع عدد زوار الإمارة ككل بنحو 10%، وزادت إيرادات الفنادق 15%، لافتاً إلى مشروع القطار السريع الذي سيربط جزيرة السعديات بمركز دبي في نحو 22 دقيقة، ما يفتح أفقاً أوسع لمستقبل السياحة في الدولة.