أهدر العين أول نقطتين على أرضه وبين جماهيره هذا الموسم، حين توقف عداد انتصارات «الزعيم»، بعد التعادل على أرضه أمام ضيفه الجزيرة في ديربي العاصمة الذي أعاد البريق للمواجهات الكبيرة التي جمعت بين الفريقين الكبيرين.
كل تفاصيل وجنون المستديرة الصغيرة حضرت في القمة الكبيرة، لكن التعادل كان سيد الموقف، بعد قمة خطف فيها الحكم الإسباني خيسوس مانزانو كل الأضواء بقرارات غريبة.
وشهدت القمة قرارات تحكيمية، أثارت الكثير من الجدل في حالتين، الأولى بعدما سجل بانزا هدفاً رأسياً ولا أروع للجزيرة، قبل أن يلجأ الحكم إلى تقنية «الفار»، ليتم إلغاء الهدف وسط اعتراض جزراوي، لاسيما مع التداخل والتدافع بين المهاجم العملاق وبين المدافع العيناوي.

إثارة وجنون


وشهدت الدقيقة 87 من زمن القمة، كل «الجنون الكروي»، حين عاد الجزيرة ليسجل هدف التقدم، لكن الحكم الإسباني أشار إلى وجود خطأ، قبل أن يلجأ إلى تقنية «الفار»، ويحتسب الهدف وسط فرحة مجنونة من الضيوف، وأعتراض من قبل لاعبي العين.
لكن الحكم، سرعان ما عاد من جديد إلى تقنية «الفار»، ليتابع لقطة الهدف من جديد، ومن ثم ليعود وليعلن عن إلغاء الهدف، واستكمال اللعب بـ«الإسقاط»!.
ولم يجد «المفسرون» توضيحاً لما قام به الحكم الإسباني الشهير، وما حصل مع تقنية الفيديو، وإن ذهبت غالبية التفسيرات، بأن «الفار» أشار للحكم بوجود «صفارة» بإيقاف اللعب، قبل أن تستكمل الكرة ودخولها في شباك العين.
وقد يكون ما حدث من العودة من تقنية الفيديو، واحتساب الهدف، ومن ثم العودة للفيديو مرة ثانية، وإلغاء الهدف «حدثاً تاريخياً» ونادراً في تاريخ التحكيم.
ولم يجد الهولندي المدير مارينو بوسيتش سوى «الابتسامة» ليرد على سؤال حول رأيه في القرارات التحكيمية التي حدثت في الديربي، وقال: «هذه هي المرة الأولى التي أرى مثل هذه الأشياء في كرة القدم، لم يسبق أن حدثت مثل تلك الواقعة من قبل، لقد كانت أخطاء مثيرة للضحك ومحزنة، وخاصة وأنها للأسف جاءت ضدنا».

تدخل لابا


ولعل أكثر ما لفت الانتباه في «الفوضى» التي حدثت فوق أرض الميدان، كان التدخل الواضح للنجم لابا مع حكم المباراة واسهامه في تغيير رأيه، حين رفض قرار الحكم باحتساب الهدف، وشدد على وجود صفارة قبل استكمال اللعبة ودخول الكرة مرمى العين، وهو ما عاد وثبت «نظرياً» للمراقبين من خلال متابعة ما حدث مرات عدة، قبل التوصل إلى تلك «الخلاصة»، لينقذ لابا فريقه من الخسارة دون أن يسجل.

تفوق جزراوي


أما فنياً، فقد وضح تفوق الجزيرة في مستهل الديربي، بل إن الفريق الذي كان الأقل حظوظاً في الفوز في المباراة، كان الأكثر حضوراً والأكثر خطورة على مرمى أصحاب الأرض، لكن الفعالية جاءت في الجانب الآخر، حين لعب «المايسترو» كاكو كرة بالمقاس من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن، ليتسلمها بالاسيوس المتميز هذا الموسم، وليعالجها بتسديدة تابعها علي خصيف بـ«النظرات» وهي تكسن مرماه.
وبرهن بالاسيوس تألقه اللافت في المباريات الأخيرة، حيث زار لاعب الوسط الشباك للمرة الثالثة على التوالي هذا الموسم، بعدما كان قد سجل في مرمى عجمان في المرحلة السابعة، وفي شباك الشارقة من ضربة حرة مباشرة في ذهاب ربع نهائي كأس أديب، قبل أن يعود ويسجل في مرمى الجزيرة.
ولم يكن هدف بالاسيوس إلا دافعاً أكبر للضيوف، ليتمكن الدولي برونو من تسجيل هدف التعادل حين مرر كوليبالي كرة ولا أروع بين الدفاع البنفسجي، ليتسلمها برونو بذكاء ويلعبها بهدوء لحظة خروج الحارس خالد عيسى.
ولعب خالد عيسى مرة جديدة دور العملاق والمنقذ بالنسبة إلى أصحاب الأرض، حين تعملق في صد ركلة الجزاء التي سددها المصري إبراهيم عادل لينقذ مرماه من هدف جزراوي ثان، وهي الركلة الثانية على التوالي التي يهدرها فريق الجزيرة، بعدما كان بانزا قد أهدر ركلة أمام الوصل في ذهاب ربع نهائي كأس أديب الأسبوع الماضي.
وابتسمت ركلات الجزاء للزعيم مرة ثانية، في الأوقات الصعبة من المباريات الكبيرة، خاصة وأنها الركلة الثانية التي تهدر في مباريات العين، بعدما كان الإيراني سردار أزمون نجم شباب الأهلي أهدر الركلة الحاسمة في التوقيت القاتل من عمر اللقاء الذي جمع بين الفريقين في استاد راشد.
ورأى مدرب الجزيرة الهولندي مارينو أن «الديربي» شهد تفوقاً واضحاً لفريقه، حيث كان الطرف الأفضل، ودخل اللقاء سريعاً وفرض أسلوبه وصنع وهدد مرمى أصحاب الأرض، ورغم استقبال الهدف الأول في اللقاء، لكن التماسك كان واضحاً، وهو ما ساعدنا على العودة وإدراك التعادل.
وأشار الهولندي الذي أشرف على «فخر العاصمة» بداية من الجولة الثالثة، بأن الديربي كان فرصة لاستكشاف تطور الفريق والقدرة على المنافسة في القادم من الجولات، وقد أوضح اللاعبون وأثبتوا أن هناك قدرات كبيرة لديهم، وهناك مساحة كبيرة للتطور، ولا شك أن الجزيرة سيتحسن ويتطور في القادم من الأيام.

الحظ وسوء الاداء


واعترف المدرب إيفيتش، المدير الفني لفريق العين، أن الزعيم لم يكن بالمستوى المأمول في الديربي، وقال: «كانت مباراة صعبة جداً، لأننا واجهنا صعوبة أمام منافس عرف كيفية الحد من خطورتنا والضغط علينا، وخسرنا الكثير من الكرات، مما صعب من مهمتنا في بناء اللعب من الخلف، وخسرنا الكثير من الكرات في أول 60 متراً، مما سهل لهم المهمة في صنع الفرص».
لقد كان الجزيرة أقوى في الإلتحامات واكثر حدة وصلابة، لكنها ليست المرة الأولى التي نواجه فيها صعوبات بعد «أيام الفيفا».
وقال: أنا لا أبحث عن أعذار، لكنها الحقيقة، كان لدينا بعض اللاعبين انضموا إلى الفريق قبل يومين أو 3 أيام من المباراة، ولم يتدربوا بالشكل الكاف، وبعضهم لم يلعب مباراة في 20 يوماً، وعندما تواجه خصماً مثل الجزيرة يصبح الأمر أكثر صعوبة.
وأعترف المدرب الصربي بجرأة وصراحة كبيرة، بأن العين كان محظوظاً في النهاية، بعدما ألغى الحكم هدفين للجزيرة، وأضاعوا ركلة جزاء، تصدى لها خالد عيسى بطريقة رائعة جداً، وقال يجب أن نكون سعداء بالحصول على نقطة واحدة .
جدير بالذكر أن الديربي كان المباراة الرقم 20 للمدرب الصربي في مشواره مع الزعيم في الدوري، وليكون التعادل الخامس للفريق مع المدرب الذي بدأ حقبته مع البنفسجي منذ الجولة 15 في الموسم الماضي، علماً أن التعادل هو الرقم 75 في رحلة إيفيتش كمدرب في مختلف المسابقات والتجارب التي مر بها حتى الآن.