حققت دبي نقلة نوعية في إدارة الحركة المرورية بفضل الأنظمة الذكية المتقدمة، إذ أسهمت التقنيات الحديثة في تقليص زمن وصول فرق الطوارئ إلى مواقع الحوادث إلى نحو 6 دقائق فقط خلال عام 2025، ورفع نسبة تغطية الأنظمة الذكية من 11% إلى 60% على شبكة الطرق، مع خطط للوصول إلى تغطية كاملة بنسبة 100% خلال المرحلة الثانية من مشروع الأنظمة المرورية الذكية.
وقال صلاح الدين المرزوقي مدير إدارة الأنظمة المرورية الذكية بهيئة الطرق والمواصلات بدبي في حديثه ل«الخليج»: إن الهيئة تدير الحركة عبر نظام التحكم المروري المتقدم في مركز دبي للأنظمة المرورية الذكية، الذي يعتمد على بيانات لحظية ترصدها حساسات ميدانية ومجسات زمن الرحلة وكاميرات المراقبة ومحطات الطقس.
وأضاف أنه عند رصد تباطؤ مفاجئ أو حادث محتمل، يقوم النظام بإطلاق خطط استجابة فورية تشمل بث رسائل تحذيرية عبر اللوحات الإلكترونية المتغيرة، وتوجيه السائقين لضمان تخفيف الازدحام وتسهيل وصول فرق الطوارئ.
وتابع أن وحدة إدارة الحوادث تتولى التدخل السريع عبر مركبات مجهزة بمعدات السلامة، ويتم تشغيلها عبر النظام المركزي وبالتكامل مع عمليات شرطة دبي، ما يسمح بتوجيه أقرب دورية إلى موقع الحادث في أقل زمن ممكن، مشيراً إلى تحقيق متوسط وصول يبلغ 6 دقائق وإخلاء المركبات خلال 8 دقائق فقط، وهو ما قلل من الحوادث الثانوية وسرع إعادة الحركة المرورية إلى وضعها الطبيعي.
وقال المرزوقي: إن افتتاح مركز دبي للأنظمة المرورية الذكية في نوفمبر 2020 شكل أساساً لرفع تغطية التقنيات الذكية من 11% إلى 60% ضمن المرحلة الأولى من مشروع (TS2020)، من خلال نشر شبكة واسعة من الحساسات ومجسات كثافة الحركة وكاميرات المراقبة.
وأضاف أن المرحلة الثانية التي تعمل الهيئة على تنفيذها حالياً تستهدف تغطية 100% من شبكة طرق الإمارة، ورفع طول الطرق المغطاة من 480 كيلومتراً إلى نحو 710 كيلومترات.
وتابع: أن المرحلة الثانية ستشهد دعم المنظومة عبر تقنيات الجيل الخامس، وتحسين سرعة نقل البيانات، وتوسيع تطبيقات الاتصال بين المركبات والبنية التحتية (V2I) وبين المركبات نفسها (V2V)، بما يرسخ مفهوم النقل التعاوني الذكي ويؤدي إلى استجابة أكثر استباقية لحالات الازدحام والحوادث.
وقال المرزوقي: إن الهيئة تعمل على مشروع ترقية نظام التحكم بالإشارات الضوئية إلى نظام (UTC-UX Fusion) القائم على الذكاء الاصطناعي والتحليل التنبّئي، والذي يتيح تعديل توقيت الإشارات آلياً وفق الحركة المرورية الفعلية، ما يقلل زمن التوقف عند التقاطعات ويرفع كفاءة التدفق المروري.
وأضاف أن النظام يستخدم التوأمة الرقمية لمحاكاة الحركة قبل تطبيق أي تغيير على أرض الواقع، ما يسمح باتخاذ قرارات تشغيلية أكثر دقة وفعالية، ويدعم مستويات الانسيابية والسلامة على طرق دبي.
وقال مدير إدارة الأنظمة المرورية الذكية في الهيئة: إن مركز دبي للأنظمة المرورية الذكية يستقبل تدفقات مستمرة من البيانات التشغيلية عبر آلاف الحساسات المنتشرة استراتيجياً على شبكة الطرق، ويتم دمجها في محرك دمج البيانات (Data Fusion Engine) لتكوين صورة دقيقة عن الحالة المرورية في الزمن الحقيقي.
وأضاف أن هذه البيانات المدمجة تُسهم بشكل مباشر في تحسين تجربة مستخدمي الطريق، حيث يتم احتساب ونشر أزمنة الرحلات بصورة تلقائية عبر اللوحات الإلكترونية المتغيرة، ما يساعد السائقين على اختيار المسارات الأنسب وتجنب الاختناقات.
وتابع أن وحدة النمذجة التنبئية (Predictive Modeling Module) قادرة على توقع الازدحامات قبل وقوعها بما يصل إلى 60 دقيقة مقدماً، الأمر الذي يمكن من اتخاذ إجراءات استباقية لتوجيه الحركة وتخفيف التأثير قبل حدوث التكدسات، مؤكداً أن هذا النهج الاستباقي أصبح من أهم عناصر تعزيز الانسيابية وخفض زمن الرحلات وتطوير تجربة مستخدمي الطرق في دبي.