أكدت موزة مبارك القبيسي، مدير فرع الاعتماد الدولي في أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية، أن الإدمان الرقمي يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الأسرة الحديثة، مع التمدد السريع لحضور الأجهزة الذكية في حياة الأبناء، فحين يتحول الاستخدام إلى انشغال مبالغ فيه، تبدأ سلسلة من التأثيرات التي تمتد من العزلة الاجتماعية وانسحاب الطفل من تفاعلات أسرية مهمة، إلى تشتت الانتباه وصعوبة التركيز في الدراسة والمهام اليومية.
أوضحت أن الإدمان الرقمي ينعكس على الصحة النفسية، حيث يسبب القلق والتوتر واضطرابات النوم وتراجع النشاط البدني، إضافة إلى ضعف التواصل الأسري وارتفاع حدة الخلافات داخل المنزل، ومع طول الوقت أمام الشاشات، قد يتعرض الأبناء أيضاً إلى محتوى غير مناسب أو مخاطر إلكترونية من دون وعي، هذه الآثار المترابطة تجعل الإدمان الرقمي ظاهرة تحتاج إلى تدخل تربوي واعٍ يبدأ من داخل الأسرة.


وأشارت موزة القبيسي إلى أن التكنولوجيا ليست خصماً للأسرة، بل أداة ضرورية متى ما استخدمت بشكل متوازن وواع، وإن دمج التكنولوجيا في حياة الأبناء يجب أن يكون تحت إشراف تربوي، بما يحميهم من الانجراف نحو الاستخدامات غير السليمة أو الممارسات السلبية.
وتحذّر من ترك الأبناء يكتسبون عادات رقمية من دون توجيه أو متابعة، بما قد يفتح الباب أمام الانحرافات الإلكترونية، أو التعرض للاستغلال، أو تبني سلوكيات خطرة، وتشير إلى أن الأمن الرقمي أصبح جزءاً من حماية الطفل، ويتطلب وعياً منزلياً.
وترى من خلال مجلة 999 الصادرة عن وزارة الداخلية، أن المنع القاسي لم يعد أسلوباً فعالاً، بل إن الاحتواء والإرشاد هما الطريق الأكثر تأثيراً، فالحوار المستمر، والمتابعة الهادئة، وتحديد ضوابط للاستخدام داخل المنزل، وتعزيز القيم والانتماء والهوية، كلها خطوات تصنع توازناً صحياً بين الأبناء والتكنولوجيا، كما تدعو إلى تشجيعهم على الأنشطة الواقعية والرياضية والاجتماعية التي تقلل التعلق بالشاشات، وتبني شخصية أكثر ثقة واستقلالية، وإن بناء علاقة آمنة بين الأبناء والتكنولوجيا أصبح ضرورة تربوية، تحمي الأسرة من تبعات الإدمان الرقمي، وتصنع جيلاً قادراً على استخدام أدواته بوعي ومسؤولية.