واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقليداً سنوياً غريباً في البيت الأبيض، بمنحه العفو لديوك رومية من ولاية نورث كارولاينا تُدعى «غوبل» و«وادل»، وهو ما أصبح عادة ممتعة مرتبطة بعيد عيد الشكر في أمريكا.
العفو عن «غوبل» و«وادل» وسط سيطرة ترامب على الحدث
أعلن ترامب منح العفو للديوك الرومية الوطنية «غوبل» و«وادل» خلال حفل أقيم في حديقة الورود بالبيت الأبيض.
وأكّد الرئيس الأمريكي أن الطيور لن تُقدّم على موائد عيد الشكر، قائلاً: «لقد أنقذناهم في الوقت المناسب، ولن ينتهوا على مائدة العشاء».
جاءت الديوك من ولاية نورث كارولاينا، وهي أول طيور تحصل على شهادة MAHA، حسبما أشار ترامب، بينما لم تحضر «وادل» الحفل بالكامل، واعتذر الرئيس عن غيابها دون توضيح الأسباب.
هجوم سياسي على بايدن: انتقاد استخدامه «أوتوبن»
استغل ترامب المناسبة للهجوم على بايدن، مدعياً أن الرئيس السابق استخدم جهاز «الأوتوبن» لتوقيع وثائق العفو عن الديوك الرومية في العام الماضي، وقال مازحاً وسط ضحك الحضور: «هذا أبطل العفو، وكانوا على وشك الذبح قبل أن أتدخل».
وتأتي هذه التصريحات في إطار حملة ترامب المستمرة لتشويه إدارة بايدن، مع اتهامات متكررة باستخدام «الأوتوبن» للتغطية على ما وصفه بضعف قدرات بايدن الإدراكية.
البداية كانت صورة تذكارية فقط
كان الرئيس هاري ترومان أول من تلقى ديوكاً رومية في مراسم رسمية بالبيت الأبيض، في إطار حملة لتشجيع الأمريكيين على «أيام خالية من الدواجن» لتوفير الحبوب بعد الحرب العالمية الثانية.
تسببت المبادرة في غضب الصناعة، فأرسلت قفصاً من الدواجن للبيت الأبيض احتجاجاً، فيما عُرف باسم «الدجاج لترومان».
ومن هنا بدأت صورة الديوك الرومية الشهيرة مع الرئيس، والتي أصبحت لاحقاً جزءاً من التقليد.
ورغم انتشار الاعتقاد بأن ترومان بدأ تقليد العفو، فإن مكتبته الرئاسية تؤكد عدم وجود أي دليل على أنه عفا عن أي ديك رومي.
بل إن ترومان نفسه كان يلمّح أحياناً للصحفيين أن الطائر يجب أن ينتهي على مائدة العشاء، بحسب موقع The Time.
لينكولن.. أول من أنقذ ديكاً رومياً لأجل طفله
أقدم حالة موثّقة لرئيس يقرر إنقاذ ديك رومي تعود إلى الرئيس أبراهام لينكولن عام 1863.
فقد تعلق ابنه الصغير تاد بطائر كان مخصصاً لعيد الميلاد وحمل اسم (جاك)، مما دفع لينكولن إلى تركه يعيش، خاصة أن الرئيس كان معروفاً بحبه الشديد للحيوانات.
وجاء ذلك في العام نفسه الذي أعلن فيه لينكولن (عيد الشكر) مناسبة وطنية رسمية بهدف توحيد الأمريكيين خلال الحرب الأهلية.
كينيدي.. عفو قبل ثلاثة أيام من اغتياله
في 19 نوفمبر 1963 وقف الرئيس جون كينيدي أمام ديك رومي يزن 55 رطلاً، بينما علّق حول عنقه شعار يقول (أكلة طيبة، سيدي الرئيس).
لكن كينيدي ضحك وقال: «دعه يكمل حياته»، لينقذ الطائر قبل ثلاثة أيام فقط من اغتياله.
ويعتبر هذا الموقف أول (عفو عصري) حقيقي قبل ترسيم التقليد لاحقاً.
ريجان.. أول من استخدم كلمة «عفو»
في ثمانينات القرن الماضي وأثناء أزمة (إيران–كونترا)، واجه الرئيس رونالد ريجان أسئلة محرجة حول احتمال عفوه عن المسؤولين المتورطين، فأجاب مازحاً وهو يشير إلى الطائر أمامه: «لو قالوا لي شيئاً مختلفاً عن مستقبل شارلي، لكنت قد منحته العفو».
هكذا أصبح ريجان أول رئيس يستخدم لفظ (العفو الرئاسي) على ديك رومي، ولو على سبيل المزاح.
بوش الأب يحوّل التقليد إلى طقس رسمي
ظلّ الحدث مجرد لقاء بروتوكولي حتى جاء عام 1989، عندما وقف الرئيس جورج بوش الأب أمام ديك رومي يُدعى (جيري) وأعلن أمام العالم: «أؤكد لكم أنه لن ينتهي على أي مائدة.. إنه يحظى بعفو رئاسي اعتبارا من الآن».
بهذه الجملة أصبح العفو الرئاسي عادة سنوية ثابتة، رغم أنه كان يحدث بشكل غير منتظم منذ أكثر من مئة عام قبل ذلك.