اسمها الحقيقي جانيت جرجس فغالي، ولدت في 10 نوفمبر 1927، وتوفيت في 26 نوفمبر 2014، مغنية وممثلة لبنانية اشتهرت فنياً باسم صباح ولقبت بالشحرورة، وتعتبر واحدة من أبرز الفنانين اللبنانيين إلى جانب فيروز ووديع الصافي، امتدت حياتها المهنية من 1940 حتى 2000، لتترك خلفها إرثًا فنيًّا تلفزيونيًّا وسينمائيًّا ومسرحيًّا كبيرًا على مر التاريخ، حيث قدمت 3500 أغنية و87 فيلمًا، وشاركت في 27 مسرحية لبنانية.
اشتهرت بألقاب كثير منها «الشحرورة» و«الصبوحة» و«صوت لبنان». كانت من بين أوائل المغنين العرب الذين وقفوا على خشبات المسرح العالمي في أولمبيا في باريس، وقاعة كارنيغي في مدينة نيويورك، وقاعة ألبرت الملكية في لندن ودار أوبرا سيدني.
ولدت في عائلة متواضعة، نشأت الفتاة الصغيرة جانيت في وادي شحرور إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء بعبدا في محافظة جبل لبنان. بدايتها الفنية كانت في صغرها في لبنان، واستطاعت أن تميز بشهرتها المحلية، حتى استطاعت لفت انتباه المنتجة السينمائية اللبنانية الأصل آسيا داغر التي كانت تعمل في القاهرة، فأوعزت إلى وكيلها في لبنان قيصر يونس لعقد اتفاق معها لثلاثة أفلام دفعة واحدة، وكان الاتفاق بأن تتقاضى 150 جنيهًا مصريًا عن الفيلم الأول ويرتفع السعر تدريجياً. ذهبت إلى أسيوط برفقه والدها ووالدتها ونزلوا ضيوفاً على آسيا داغر في منزلها بالقاهرة، وكلف الملحن رياض السنباطي بتدريبها فنيًا ووضع الألحان التي ستغنيها في الفيلم، وفي تلك الفترة اختفى اسم «جانيت» وحل مكانه اسم «صباح» في فيلم القلب له واحد عام 1945، وكان عمرها وقتها حوالي 18 عاماً. ويقال إن السنباطي لاقى صعوبة كبيرة في تطويع صوتها وتلقينها أصول الغناء لأن صوتها الجبلي كان ما زال معتادًا على الأغاني البلدية المتسمة بالطابع الفولكلوري الخاص بلبنان وسوريا، وهي شقيقة الممثلة لمياء فغالي.
حياتها الشخصية
تزوجت صباح تسعة هم: نجيب شماس (والد ابنها الدكتور صباح شماس)، وقضت معه خمس سنوات. خالد بن سعود بن عبد العزيز آل سعود، قضت معه عدة أشهر وحصل الطلاق بسبب ضغط من عائلته لتطليقه منها. أنور منسي (عازف كمان مصري ووالد ابنتها هويدا)، وقضت معه أربع سنوات. أحمد فراج (مذيع مصري)، وقضت معه ثلاث سنوات. الفنان رشدي أباظة، وقضت معه خمسة أشهر. الفنان يوسف شعبان واستمر الزواج شهراً. النائب يوسف حمود، وقضت معه سنتين. الفنان وسيم طبارة، وقضت معه أربع سنوات. الفنان فادي لبنان، وقضت معه 17 سنة.
وكثيراً ما قالت إن أغلبية أزواجها كانوا يستغلون شهرتها وثروتها لمصالحهم، وهي تقول إنهم يسمونها «مدام بنك» لأنها تنفق المال من غير تفكير على من تحب. ومعروف عنها حبها للجمال وللأزياء وقالت أتمنى أنني إذا خسرت ثروتي لا أخسر جمالي وأناقتي.
وتم عمل مسلسل يحكي قصة حياتها اسمه الشحرورة عرض في رمضان عام 2011 وجسدت كارول سماحة دورها.
مع ابنتها هويدا
أصيبت ابنتها هويدا بأزمة صحية نتيجة إدمانها المخدرات وذلك عام 2006، ما أجبرها على بيع بيتها والإقامة في الفندق وإدخال ابنتها مصحة في كاليفورنيا بالولايات المتحدة. وفي مطلع سنة 2009 وضح أن صحة هويدا بدأت تتحسن وبالتالي قررت إعادتها للعيش معها في لبنان.
أعمالها
شاركت في السينما المصرية، ولها عدد كبير من الأفلام التي تعتبر هي إحدى نجماتها ووقفت أمام كبار السينما المصرية مثل: صلاح ذو الفقار ورشدي أباظة وفريد شوقي، ولها رصيد كبير من الأفلام المصرية الهامة مثل: الرجل الثاني (1959)، الحب كده (1961)، الأيدي الناعمة (1963)، 3 نساء (1968) وغيرها، ولها أيضًا رصيد من الأفلام اللبنانية مثل: باريس والحب (1972)، ذلك بالإضافة لعدد كبير من الأغاني. تعتبر صباح من أهم رموز الفن العربي وقد دخلت موسوعة غينيس كأكبر إرث فني في التاريخ.
لها 87 فيلماً بين مصري ولبناني، و27 مسرحية لبنانية، وما يزيد على 3500 أغنية بين مصرية ولبنانية واجنبية.
تعد صباح أول من قدم الأغنية اللبنانية، التي تتميز بالريتم والإيقاع اللبناني الصرف، الذي لم يكن معروفاً من قبل، عن طريق أغنية «يا هويدا هويدلك» في أوائل الخمسينيات.
وكان للشحرورة الفضل في نشر المواويل والأغاني اللبنانية في كافة أرجاء الوطن العربي ومختلف دول العالم من خلال الأفلام التي قدمتها والحفلات.
في حفل الـ «أولمبيا» الشهير في باريس، قامت بترجمة أغاني الفولكلور اللبناني إلى اللغة الفرنسية، وقامت بتقديم الموال والأوف باللغة الفرنسية، فألهبت حماس الجماهير الفرنسية التي ذهلت بأداء وصوت «الصبوحة» الجباّر والقوي والفريد، كما جذبت أعينهم بأناقتها وشياكتها.
بينما وقفت على أكبر المسارح العالمية ورفعت اسم لبنان عالياً في مختلف المحافل وبلدان العالم، ولعل أبرز المحطات العالمية للشحرورة صباح كانت على «مسرح الأولمبيا» في باريس، الذي يعتبر من أهم وأعرق مسرح في فرنسا حتي اليوم، وذلك برفقة فرقة «روميو لحود الاستعراضية» في منتصف السبعينيات، وكانت الصبوحة أول مطربة لبنانية تقف على هذا المسرح وثاني مطربة عربية بعد أم كلثوم، وفي العام ذاته، تألقت علي مسرح قصر الفنون في بروكسل، أكبر مسارح العاصمة البلجيكية.
وقدمت الشحرورة حفلات على أكبر مسارح الولايات المتحدة الأمريكية، هي مسرح «ميوزيك هول» في بوسطن، وقاعة الـ «ماسونيك تامبل» في مدينة ديترويت، وقاعة «كارنيجي هول» في ولاية نيويورك، التي تعد أكبر قاعة في الولايات المتحدة الأمريكية، وحلم كل فنان في العالم لأنها من أعرق القاعات في العالم ومخصصة فقط للمؤتمرات العالمية ولا تخصص للغناء إلا في حالات نادرة وهامة واعتبرت حفلات الصبوحة من بينها، وتجدُر الإشارة، إلي أن «الصبوحة» لاقت في نيويورك، وبوسطن، وديترويت تكريماُ وتقديراً أمريكياً واسعأً.
وحظيت الشحرورة في كل رحلاتها بتقدير وتكريم شعبي ورسمي كبيرين، والدليل حصولها على الكثير من الأوسمة والنياشين والدروع التكريمية، وكان لها علاقات وثيقة وقوية بكافة الملوك والرؤساء العرب.