كشف المهندس يوسف خميس العثمني، رئيس هيئة الطرق والمواصلات في الشارقة، عن اعتماد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، حزمة من المشروعات التطويرية بقيمة إجمالية بلغت 150 مليون درهم، وتشمل تطوير الطريق الدائري المحاذي لمحطة قطار الاتحاد، إضافةً إلى إنشاء جسر جديد على شارع مليحة عند التقاطع مع شارع الشيخ خليفة، وذلك في إطار جهود تحسين الحركة المرورية، وتعزيز الانسيابية على المحاور الرئيسية في الإمارة، ودعم البنية التحتية لحركة النقل والتنقل بما يتناسب مع التوسع العمراني والنمو السكاني الذي تشهده الشارقة خلال السنوات الأخيرة.
جاء ذلك خلال مداخلة أجراها رئيس الهيئة عبر برنامج «الخط المباشر»، مستعرضاً جملة البشارات والمشروعات التي وجّه صاحب السموّ حاكم الشارقة باعتمادها لخدمة أهالي الإمارة والعابرين على طرقها الحيوية، مؤكداً أن المتابعة الدائمة من سموّه تمثل الدافع الأكبر لإطلاق حلول مرورية نوعية تتناسب مع احتياجات النمو العمراني والسكاني، لافتاً إلى أن التوجيهات السامية عادة ما تركز على توفير مسارات مرورية أكثر أماناً وكفاءة، وضمان وصول السكان إلى وجهاتهم بسهولة، بما يعكس الاهتمام اللامحدود من سموّه بتحسين جودة الحياة داخل الإمارة.
تطوير الدائري
وأوضح العثمني أن المشروع الأول يشمل مخطط تطوير الطريق الدائري المحاذي لمحطة قطار الاتحاد بطول يقارب 5 كيلومترات، بعد إزالة الطريق السابق مؤخراً نتيجة أعمال إنشاء المحطة الاستراتيجية لربط إمارات الدولة، وأن الطريق الجديد سيخفف الضغط القائم على شارع مليحة الذي شهد ازدحاماً ملحوظاً عقب إغلاق الطريق الدائري، مشيراً إلى أن عدد المركبات التي تستخدم هذا المحور الحيوي تضاعف خلال الفترة الماضية، ما استدعى تدخلاً سريعاً لمعالجة الوضع عبر مشروع متكامل يعيد توزيع الحركة المرورية.

 


وبين أن المشروع دخل مرحلة التصاميم التفصيلية النهائية وجرت الموافقة عليه بالكامل، كما جرى تسليمه للمقاول بكلفة تقديرية تقارب 90 مليون درهم، لافتاً إلى أن تنفيذ الأعمال سيستمر لمدة عام واحد، تتضمن تطوير الطريق والمسارات المحيطة به، إضافة إلى الأعمال المرتبطة بالجسر الجاري تطوير موقعه بالقرب من المدينة الجامعية، والذي يتوقع أن يسهم في تحسين تدفق الحركة وربط المناطق الجامعية بالمحاور الرئيسية بصورة أفضل وأكثر انسيابية. وأشار إلى أن المشروع يعد من المشاريع المحورية التي ستغير شكل الحركة المرورية في المنطقة الممتدة بين محطة القطار وشارع محمد بن زايد، كمـــا أن الطريـــق الجديـــد جــرى تصميمه وفق أعلـــى معايير السلامة المرورية، وبما يضمن تحمل الزيــادة المستقبليـة المتوقعـة في عـدد المركبـات.
توسعة شاملة
وأضاف العثمني أن جسر المدينة الجامعية سيشهد توسعة شاملة؛ إذ سيتحول من مسار واحد في كل اتجاه إلى مسارين في كل اتجاه، مع تنفيذ تقاطعين محكومين بإشارات ضوئية يضمنان انسيابية الحركة من الطريق الدائري وصولاً إلى جسر راكان دون توقف، مؤكداً أن المشروع سيعزز القدرة الاستيعابية للحركة القادمة من شارع محمد بن زايد باتجاه المناطق الجامعية، ويعالج ما كان يعرف بعنق الزجاجة في تلك المنطقة التي كانت تشهد اختناقات مرورية خلال ساعات الذروة خصوصاً في الفترات الصباحية والمسائية. وأشار إلى أن الميدان المجاور لمحطة القطار سيتحول من دوار إلى تقاطعات بإشارات ضوئية ومسارات حرة، ما يرفع كفاءة الحركة بحسب الدراسات المرورية التي أظهرت زيادة كبيرة في الطاقة الاستيعابية للمركبات عند تنفيذ هذه المعالجة، مبيناً أن وجود مسار حر بمحاذاة محطة القطار سيسهم في تقليل زمن التنقل بين مناطق الجامعة والطريق الدائري، ويضمن تسهيلاً أكبر لحركة الحافلات والمركبات التي تخدم مرافق الجامعة والمرافق السكنية المحيطة.
جسر جديد
وانتقل العثمني للحديث عن المشروع الثاني، وهو إنشاء جسر على شارع مليحة عند التقاطع مع شارع الشيخ خليفة بجانب نصب الشهداء، مؤكداً أن صاحب السموّ حاكم الشارقة اعتمد ميزانيته البالغة 60 مليون درهم، مبيناً أن الوضع الحالي للتقاطع يعتمد على إشارات ضوئية، ما يتسبب في تأخير الحركة، وظهور طوابير من المركبات في أوقات الذروة، بينما سيوفر الوضع الجديد جسراً حراً للقادمين من شارع مليحة باتجاه شارع محمد بن زايد بدون توقف، وهو ما يلغي الازدحامات المتكررة في الموقع.
وأوضح أن التصميم الجديد يتيح انتقال الحركة بين مختلف الاتجاهات دون الحاجة للتوقف، إلى جانب الطابع الجمالي الخاص للجسر الذي يعكس هوية الإمارة، ويحافظ على المشهد البصري المحيط بنصب الشهداء، الذي يعد موقعاً رمزياً مهماً في الشارقة، كما سيتيح المشروع سهولة أكبر للقادمين من شارع الشيخ خليفة للوصول إلى المناطق السكنية على طرفي شارع مليحة دون تعارضات مرورية.
انسيابية مستقبلية
وأشار العثمني إلى أن مدة تنفيذ الجسر الجديد تراوح بين 9 و10 شهور بعد الانتهاء من مرحلة فتح المظاريف الخاصة بالمناقصة، مؤكداً أن الهيئة تعمل بالتوازي على استكمال شهادات عدم الممانعة اللازمة للمشاريع الأخرى، استعداداً لبدء التنفيذ وفق الجدول الزمني المعتمد.
وأوضح أن التجهيزات الأولية تشمل تحويلات مرورية منظمة لتجنب التأثير في الحركة الحالية، مع ضمان استمرار انسيابية المركبات خلال فترة الأعمال، مؤكداً أن المشروعين سيُحدثان نقلة نوعية في الحركة المرورية بمحيط مدينة الشارقة، وسيعززان الانسيابية على المحاور التي تعاني ضغطاً متزايداً بسبب النمو المستمر في أعداد المركبات القادمة من مختلف إمارات الدولة، خاصة أن شارع مليحة وشارع محمد بن زايد يمثلان أحد أهم ممرات الربط بين الشارقة ودبي والمناطق الشرقية.
توجيهات ومتابعة
وثمّن العثمني متابعة صاحب السموّ حاكم الشارقة، وحرصه الدائم على الوقوف على احتياجات الطرق في الإمارة، وسؤاله المستمر عن التحديات وموعد الإنجاز ومراحل العمل، مبيناً أن المشاريع المعتمدة تمثل امتداداً لسلسلة بشارات سموّه الدائمة، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق العديد من المشاريع النوعية التي ستسهم بشكل كبير في حل الاختناقات، ورفع جودة الحياة لسكان الإمارة وزوارها، مشيراً إلى أن هذه المبادرات تمثل ترجمة عملية لتوجيهات سموّه السامية، والرامية إلى بناء منظومة طرق عصرية ومستدامة تواكب النمو الحضري والتنموي الشامل.