تابع عشرات الآلاف من الصوماليين اللاجئين في نيروبي أولمبياد لندن 2012 بشغف لتشجيع العداء البريطاني من أصول صومالية «سير» محمد فرح، ومنهم محمد فرح الحقيقي الذي ظن أن تطابق اسمه وتاريخ ومكان ميلاده في مقاديشو عام 1983 مع البطل الأولمبي مجرد صدفة.
وكشف العداء البطل الذي حصل لاحقاً على لقب «سير» قبل 3 سنوات عن السر وكيف تم تهريبه لبريطانيا عندما كان صغيراً بجواز سفر يعود لطفل آخر اسمه محمد فرح وأن اسمه الحقيقي هو حسين عبدي كاهين.
والتقى محمد فرح الحقيقي، الذي نشأ وعاش فقيراً ووحيداً بعيداً عن والديه في بريطانيا، بوالدته ليلى غييدي (59 عاماً) في إفريقيا بعد فراق 31 عاماً، وقالت الأم لـ5 أولاد من زيجات متعددة: «في 1991 اندلعت الحرب الأهلية وأجبرت على ترك منزلي والهرب بأطفالي الخمسة ومنهم محمد ابني الأوسط. كلنا كان يبحث عن مكان آمن ننام فيه وطعام يكفينا يوماً. رؤية الناس يقتلون والسير بجانب الجثث شيء مروع».
في 1993 قررت ليلى قطع 900 ميل شمالاً في رحلة لجيبوتي على أمل العثور على عنوان طليقها مختار فرح، والد ابنها محمد والمنتقل للعيش في جيبوتي ومتزوج من سيدة تدعى نيمكو أتيي، وهي الزوجة الثانية، ولديه منها ابنان وهيب وأحمد.

مختار فرح حصل على لجوء في بريطانيا وبناء عليه كان من حقه جلب زوجته وولديهما، لكنه عندما علم بوضع ابنه محمد أرسل 4 فيزا، ثلاثة لزوجته وولديهما وواحدة لمحمد.
واتفقت ليلى على لقاء نيمكو في العاصمة لكن نيمكو لم تأت وأضافت ليلى: «رفضت اللقاء بنا في 6 محاولات للقاء».
من دون وثائق ولا مال، قررت ليلى في نهاية المطاف اللحاق بشقيقتها في العاصمة الكينية نيروبي على بعد 1400 ميل جنوباً. نيمكو قررت من جانبها منح الفيزا لحسين كاهين عبدي، محمد فرح المستقبلي، المولود في قرية ايرانمكا ديريانكا شمال شرق الصومال.

وقتل والد حسين عبدي برصاصة طائشة وتركه يتيماً بسن الـ4 وخوفاً عليه وعلى شقيقه حسن أرسلتهما والدتهما للعم والعمة في جيبوتي بعيداً عن الحرب وصدف أن نيمكو التي تتحدر من نفس القبيلة في الصومال كانت الجارة.
وخافت نيمكو من رفض دخولها بريطانيا مع ولديها إن لم تقدم بـ4 أشخاص لطلب الحصول على فيزا لذلك قدمت الفيزا لحسين عبدي واصطحبته معها في رحلة قطار ثم طائرة لمطار هيثرو.
الزوج مختار فرح، سائق شاحنة معتزل، لم يعلم بما حصل وقال: «توسلت إليها ألاّ تلمسي تلك الفيزا فهي لابني وسأعود للصومال لأجلبه لاحقاً. صدمت عندما استقبلتهم بالمطار وبدأت بالصراخ: من هذا الصبي معكم؟ لكنها لم ترد علي خوفاً من الفضيحة ثم أخبرتني أن الصبي يتيم ولا أحد عنده في الصومال. رق قلبي وغيرت رأيي وتقبلته كابن، لكنني منذ تلك الليلة كنت ألوم نفسي وأقول: «الذنب ذنبك، لقد ضاع ابنك».
ووقع الطلاق بين مختار فرح ونيمكو ونجت نيمكو من تحقيق بالتزوير وعاش محمد الحقيقي في فقر مع والدته ليلى حتى قررت السفر إلى بريطانيا وتمكنت لاحقاً من ضم أولادها باستثناء محمد الذي تصورت أنه سيحصل على فيزا والده ووعدته بالعودة لأخذه لاحقاً، لكنها عندما وصلت بريطانيا اكتشفت أن فيزا محمد تم استخدامها ولم ينفعها الصراخ على طليقها. وظلت الأم ترسل بعض المال لابنها الذي عمل في التغليف بأجر 2 إسترليني يومياً ولم تتمكن من لقائه إلا بعد سنوات.