أطلقت فرق بحثية في أوروبا دراسة جديدة تهدف إلى استكشاف التأثيرات النفسية للغوص على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 سنة، في خطوة تهدف إلى تقديم أدلة علمية قوية حول دور الرياضات المائية في تعزيز الصحة العقلية والرفاهية العامة.
حملت الدراسة عنوان «الصحة الواحدة تحت الماء: رفاهية الشباب والغوص» وتعتمد على استبيان متعدد اللغات يوزع عبر عدد من الدول الأوروبية، وتمول المبادرة ببرنامج إيراسموس بلس التابع للاتحاد الأوروبي، ويشرف عليها الاتحاد الفرنسي للدراسات والرياضات تحت الماء، بدعم من منظمة الغواصين الأوروبية والمدرسة العليا في بروكسل-برابان، بلجيكا، ما يعكس الاهتمام الرسمي والمؤسسي بأثر الغوص على الصحة النفسية للشباب، بحسب موقع deeperblue.
آراء الخبراء.. لماذا انطلقت الدراسة؟
شرح البروفسور كوستانتينو بالسترا، نائب رئيس منظمة الغواصين الأوروبية ورئيس برامج البحث العلمي، أهداف الدراسة، قائلاً:
«دورنا هو تحويل تجارب الغواصين إلى بيانات علمية ملموسة، ومن خلال تحليل نتائج الاستبيان، سنتمكن من تقديم دليل علمي يوضح العلاقة بين الغوص والصحة النفسية، وهو أمر ضروري لإدماج الغوص في برامج الرفاهية المؤسسية».
وتابع بالسترا: «أشارت البيانات الحديثة إلى تحفيز بعض الناقلات العصبية المرتبطة بدائرة المكافأة في الدماغ أثناء الغوص، خاصةً لدى الشباب المتصلين رقمياً بشكل كبير».
من جهته، أكد فريدريك دي ميجليو، رئيس الاتحاد الفرنسي للدراسات والرياضات تحت الماء، أن الغوص لا يعود بالنفع على الصحة البدنية فقط، بل يعزز الرفاهية النفسية والانتباه الذهني.
وأضاف دي ميجليو: «يمكن أن يصبح الغوص جزءاً أساسياً من السياسات الرياضية والتعليمية لدعم رفاهية الشباب، ومن خلال هذه المبادرة، نسعى لتوفير أسس علمية قوية ليتم الاعتراف بالغوص كأنشطة منظمة ضمن برامج الصحة والرياضة».
مرحلة جمع البيانات وأهدافها
حتى الآن، لم تصدر نتائج نهائية للدراسة، إذ لا يزال الباحثون في مرحلة جمع وتحليل البيانات من خلال الاستبيان القاري، حيث يأمل القائمون على البحث أن تسلط النتائج الضوء على كيفية إسهام الغوص في تحسين الصحة النفسية والجسدية للشباب، خاصة في ظل الضغوط الرقمية والتعرض المستمر للتكنولوجيا، وهو ما قد يفتح الباب أمام إدماج الرياضات المائية في برامج الصحة العامة والسياسات التعليمية الأوروبية.
وأتاح الاستبيان للشباب تسجيل تجاربهم الشخصية وملاحظاتهم حول تأثير الغوص على رفاهيتهم النفسية والجسدية، ما يضمن جمع بيانات شاملة ومتنوعة من مختلف البيئات والمجتمعات الأوروبية.