التقى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أمس، بحضور سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، وفداً يضم نخبة من أبرز قادة الأعمال والعمل الخيري في إفريقيا، وذلك في إطار زيارة لدولة الإمارات تهدف إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوسيع آفاق التعاون بين الجانبين في مجالات الاستثمار والتجارة والابتكار والعمل الخيري.
وضم الوفد مجموعة من كبار رجال الأعمال والقيادات الخيرية في القارة الإفريقية ممن يقودون قطاعات حيوية تشمل الطاقة، والبنية التحتية الرقمية، والنقل، والخدمات اللوجستية، والزراعة، وأنظمة الغذاء، ويسهمون عبر استثمــــاراتهم ومبادراتهــم المجتمعية في دعم الناتج المحلي الإجمالي وتوليد فرص العمـــل وتعـــزيز صلابة المجتمعات في بلدانهم.
ورحّب صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، بأعضاء الوفد، مؤكداً حرص دولة الإمارات على ترسيخ شراكات طويلة الأمد مع الدول الإفريقية تقوم على الشراكة الفاعلة والمصالح المشتركة والتنمية المستدامة.
خلق فرص تنموية
وقال سموّه «التقيت وفداً من قادة الأعمال من إفريقيا.. نرحب بهم في بلدهم الثاني. علاقاتنا مع إفريقيا قديمة ومستقرة وناجحة، ونحن نرى أنفسنا محطة وعاصمة اقتصادية عالمية للتجارة مع إفريقيا، ومتفائلين بمستقبل هذه العلاقات القوية والمستقرة».
وأضاف: «تربطنا بإفريقيا علاقات تاريخية وإنسانية واقتصادية عميقة، وننظر إلى القارة شريكاً رئيسياً في صنع مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للمنطقة والعالم. نؤمن بقدرة شراكاتنا على خلق فرص تنموية حقيقية لمجتمعاتنا وتعزيز أمن الطاقة والغذاء، وبناء اقتصادات أكثر مرونة واستدامة. دولة الإمارات ستبقى شريكاً موثوقاً يدعم رؤى الدول الإفريقية وتطلعات شعوبها إلى التنمية والتقدم».
حضر اللقاء، سموّ الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، ومحمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، وهلال المري، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة في دبي، وسلطان بن سليّم، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة «موانئ دبي العالمية»، وعبدالله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة.
توسيع الاستثمارات
شهد اللقاء الذي عقد في فندق «العنوان كريك هاربر» في دبي مناقشة آفاق توسيع الاستثمارات المشتركة وتطوير أطر تعاون جديدة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، والبنية التحتية الرقمية، وسلاسل الإمداد والنقل، والزراعة والغذاء، إلى جانب تعزيز دور المبادرات المجتمعية والخيرية في تعظيم الأثر التنموي للاستثمارات التجارية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق النموّ المتزايد الذي تشهده العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات ودول إفريقيا، حيث أصبحت الإمارات من بين أكثر الدول استثماراً في القارة، مع تجاوز حجم استثماراتها 110 مليارات دولار، بين عامي 2019 و2023، من ضمنها 70 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء.
الذكاء الاصطناعي
كما أطلقت دولة الإمارات مبادرة «الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية» بقيمة مليار دولار لدعم وتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي في الدول الإفريقية، بما يسهم في دمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والزراعة والبنية التحتية، وتعزيز جاهزية الاقتصادات الإفريقية للتحولات الرقمية العالمية.
الاحترام المتبادل
وقال بدر جعفر، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لشؤون الأعمال والعمل الخيري، ومضيف الوفد «تجمع هذه الزيارة قيادات تسهم في صياغة المسارات الاقتصادية والاجتماعية في مختلف أنحاء القارة؛ وحين يعمل قطاع الأعمال والحكومات والعمل الخيري في اتجاه واحد نصل إلى حلول تدعم القدرة على الصمود وتوسع آفاق الفرص وتخدم ازدهاراً طويل الأمد. وتبقى دولة الإمارات ملتزمة بالعمل إلى جانب شركائها في مختلف أنحاء إفريقيا لدفع تعاون يستشرف المستقبل قائم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة»
ثقة متبادلة
وأعرب أعضاء الوفد، عن بالغ شكرهم لصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد، على إتاحة الفرصة للقاء والحوار المباشر، مؤكدين أن ما تشهده العلاقات بين الإمارات وإفريقيا من نمو متسارع في الاستثمارات والتبادل التجاري يجسد ثقة متبادلة ورؤية مشتركة لبناء شراكات تحقق قيمة مضافة للطرفين.
وأكد أعضاء الوفد أن الإمارات نموذج ملهم في توظيف رأس المال والاستثمار المسؤول والعمل الخيري لتوليد أثر تنموي واسع النطاق. وأن هذه الزيارة ستسهم في بلورة مسارات جديدة للتعاون وتطوير مبادرات مشتركة في مجالات التعليم والصحة وبناء المجتمعات القادرة على مواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية.
حلقات حوارية
ويشمل برنامج زيارة الوفد إلى دولة الإمارات سلسلة من اللقاءات المتخصصة والحلقات الحوارية والزيارات الميدانية، إلى جانب اجتماعات مع كبار المسؤولين في الجهات الحكومية والمؤسسات الاستثمارية والخيرية، بهدف تعزيز العمل المشترك واستكشاف نماذج جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص والقطاع الخيري.