وليد عثمان
ما قاله الممثل العالمي جورج كلوني عرضاً عن أن زوجته المحامية الشهيرة أمل علم الدين، أو أمل كلوني، ليس إلا دليلاً إضافياً على طبيعة علاقات جماعة «الإخوان المسلمين» بجهات خارجية، ولن يكون الأخير في هذا السياق، فكثير من خبايا هذا التنظيم منذ التأسيس حتى الآن سيتكشف مع الأيام.
لم يكن أحد ينتظر أن ينطوي حوار مع ممثل شهير أتى على ذكر بداية تعارفه بزوجته اللبنانية الأصل على هذه المعلومة السياسية الدالة التي ستقترن دوماً بعلاقتهما، فأصداء زواجهما التي ملأت العالم وقتها، أي في 2014، انبنت في الأصل على الحضور الفني الكبير لجورج كلوني ونهاية إضرابه عن الارتباط منذ 1993 على يد محامية من أصول عربية، ثم تجدد التكهنات عن قرب طلاقهما.
هذه العلاقة كان يمكن أن تبقى في إطار ملاحقة المشاهير بالأخبار أو الشائعات، لكنها أخذت منحى جديداً بما قاله جورج كلوني عن علاقة زوجته بدستور مصر الذي وضعته جماعة «الإخوان المسلمين» في 2012، باعتبار أمل علم الدين محامية شهيرة تعمل في مكتب لندني معروف.
ودلالة لندن في الأمر هنا كبيرة، إذ تعيد التذكير بالدور البريطاني في تأسيس الجماعة في 1928 وأن المخابرات البريطانية دعمت ذلك بخمسمئة جنيه مصري، وصولاً إلى كون بريطانيا أهم ملاذات أموال الجماعة وقادتها ومحور حركتها خارج المنطقة العربية. من هنا، تكون واقعة أمل علم الدين، التي أقرت بها أصوات إخوانية، تتجاوز شخصها أو المكتب الذي تعمل فيه لتطرح تساؤلات عن الجهة التي رتبت مشاركتها في وضع دستور لمصر في ذلك الوقت الحساس من تاريخها، ومدى قوة العلاقة التي تربط هذه الجهة بالجماعة إلى حد الاستعانة بها في خطوة مفصلية كهذه.
ويصح التساؤل أيضاً إن كانت الأيام كفيلة بكشف تحركات إخوانية أخرى للتعاون مع عواصم أو شخصيات أخرى حول العالم لرسم مصائر المنطقة العربية بعد توهمها أنها ستسقط في حجرها الواحدة تلو الأخرى، ما دامت القاهرة أصبحت في قبضتها.
ومرة أخرى، أي أمر تخبئه دفاتر الجماعة لن يكون إلا إضافة إلى سجلها في اتخاذ أي خطوة تهيمن بها على مفاصل القرار العربي، ولن يتأتى لها ذلك إلا بهدم مؤسساته الرسمية ومحو معاني الوطنية لدى شعوبه باستغلال بعض المنعطفات التاريخية. وما شهدته مصر بعد يناير/ كانون الثاني 2011 اعتبرته الجماعة فرصة لتحقيق ما انتظرته طويلاً، وساعدتها ظروف كثيرة على التصرف كقوة منفردة بالقرار المصري، رغم ما زعمته من رغبة في التعاون مع كل القوى، ولم يكن ذلك إلا لتجميل صورة «الإخوان المسلمين» في الشارع وأمام أطراف خارجية.
والجميع يتذكر كيف أصرت الجماعة على أن تسبق الانتخاباتُ التشريعية وضع الدستور لتتصرف بأغلبيتها المنتظرة في صياغته التي يتكشف الآن أنها كانت تطبخ في لندن، وربما في أماكن أخرى.